مبادرات: مشروع الجزيرة – هل من عودة للحياة ؟ .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين


“قد لا تكون أفكاراً جديدة أو ألمعية، بل قد تكون مُكررة و لكن علينا أن نعيد و نكرر، إذ الأوضاع تتغير و ما كان غير صالح بالأمس سيضحي مفيداً اليوم”
هنالك حقائق علينا بسطها قبل تقديم أفكار لإعادة الحياة لمشروع الجزيرة – و دون تحديد لمساحة المشروع ، فهي معروفة و يكاد يحفظها الجميع و لكن يمكن القول بأن منطقة المشروع تعادل مساحة دولة متوسطة الحجم ! و أكبر كثيراً من بعض الدول ! كما أن سكان المنطقة يزيدون عن سكان كثير من الدول – بكنابيه و قراه و مدنه التي تتخطي الألف- بوتقة للسكان لا مثيل لها في العالم .ولكنه بالرغم من ذلك يظل حواشة كبيرة ! ذلك مفهوم يجب أن نستوعبه لنعمل وفق ذلك لقبول الأفكار التي سترد. هنالك نظرية في البساطة و التبسيط أسماها من توصل إليها ” نوعٌ جديد من العلم” “New Kind of Science “.وقد توصلت تلك النظرية إلي نتائج مدهشة و يمكن الالمام بها عبر الانترنيت. نظريةٌ تم التوصل إليها بعلم الرياضيات . و ذلك بتبسيطها للمكونات الأساسية إلي جزأين (2) للبناء عليها. بالطبع كان في الوسع التبسيط أكثر للبناء علي جزء واحد أو خلية واحدة كما في الطبيعة – الاجسام كلها تتكون من خلية واحدة .لذلك لنعيد النظر في مشروع الجزيرة و نعامله كحواشة واحدة – لنبدأ المعالجة لابد من الإحاطة بمشاكل المشروع و منها مشكلة الري، فهي من أكبر المعيقات التي أودت بالمشروع – تكلفة كبيرة و سلطات بعيدة من منطقة المشروع- وزارة الري ! فهل تحتاج الحواشة إلي هذا الجيش من مهندسي الري ؟ قابلتُ أحدهم وهو يحمل درجة الدكتوراة و يعمل بكاب الجداد ! كما أن الخزان الذي قام أساساً لري المشروع أضحت له مهام أخري ! توليد الكهرباء ، لا بأس في ذلك و لكن يجب أن تكون الأولوية لري المشروع – يمكن توليد الكهرباء من مصادر أخري- طاقة الشمس و الرياح و الغاز و الخزانات الاخري ! و حتي من بعض قنوات مشروع الجزيرة ! و من أفضل الدول التي تصنع مولدات الكهرباء التي تعمل في مثل هذه القنوات – الصين الشقيقة !
لذلك علي إدارة المشروع أن تعمل وفقاً لذلك الفهم ! ولكم أن تتخيلوا أحد مدراء المشروع و قد جاء إليه في لحظة إحتضار فقام بتوسيع مكتبه و طالب بطائرة خاصة ! فهل تحتاج الحواشة إلي طائرة ؟
لتصبح إدارة الري تابعة للمشروع و كذلك خزان سنار و كل القنوات و ليتم إختيار من يرغب في العمل من المهندسين وبما يكفي لتشغيله و لأعمال الصيانة . و لنوفر هؤلاء المهندسين لأعمال أخري وما أكثرها !

قيمة المياه الواردة من خزان تم تشييده قبل حوالي قرن من الزمان يجب أن تكون قليلة جداً – فنحن نفقد أضعافها و تذهب لدول أخري .لا نحتاج لأكثر من قرار جمهوري و لتتحصل الدولة علي قيمة المياه من الانتاج و بصورة غير مباشرة ! نظر الدول للاقتصاد يجب أن يكون كُلياً و إلي المقاصد البعيدة ! في الانتاج و التنمية و توفير العمالة و التكافل .
بادراكنا بأن مشروع الجزيرة ما هو إلا حواشة كبيرة ! سيسهل علينا إدارة تلك الحواشة ! كانت مساحة الحواشة في المشروع 40 فداناً بدورة رباعية و موزعة علي عدد من النمر (النمرة مساحة تبلغ 90 فداناً و تخصص لمحصول واحد – مع الدورة الرباعية سيعمل المزارع في 4 نمر ). فهو يتحول بين نمرة و أخري ليزرع 10 فدادين من القطن في نمرة و 10 ذرةً في أخري و 10 فولاً في ثالثة و يترك ال 10 بوراً ).
بذات النهج نقوم بتقسيم المشروع إلي 4 أقسام :قسم شمالي ليزرع قمحاً مثلاً وقسم جنوبي ليزرع قطناً و الشرقي فولاً و ليترك الغربي بوراً لتجديد الأرض أو فلتتم زراعته و تعويض النقص بالسماد العضوي ! يجب أن تكون لدينا خيارات عديدة و في كل الأنشطة .
مع تقليص مساحات الحواشة لتصبح 6 أفدنة لتمليك أكبر عدد من المواطنين و منهم أصحاب الأراضي الملك ، تحقيقاً للعدالة و توزيعاً للثروة و تجويداً للعمل ، فمن يعمل في مساحة صغيرة يمكنه إتقان الزراعة.
من الممكن إقتطاع مساحة في منتصف المشروع لتخصص للخضروات و الفاكهة وبعيداً من المبيدات. أو فلنخصص شواطئ النيلين لذات الغرض. و كذلك تخصيص مساحات قريبة من مصانع السكر لتزرع بالقصب لامداد المصانع التي تعاني من نقص القصب أو لانشاء مصانع سكر جديدة .
من فوائد هذا التقسيم : تسهيل العمليات الزراعية – حيث نوجه المياه إلي قسم واحد بدلاً من ملء كل قنوات المشروع و بذلك نتمكن من إكمال الزراعة في وقتها و كذلك الحصاد و كافة الأعمال الاخري مثل رش المحاصيل ( مع اللجؤ للزراعة العضوية ) – توفير المياه لا شك فيه فهي تتسرب و تتبخر كما نفقدها بتكسر الترع و الجداول .
و لكم أن تتخيلوا الحاصدات و هي تجوب كل منطقة المشروع ! ستركز عملها في منطقة واحدة ، مما يعني وفراً في الوقود و الوقت و الاطارات …
كذلك سنوفر في عمليات الوقاية و تجنيب منطقة المشروع مشاكل المبيدات و بذلك سنحمي البيئة و الانسان و الحيوان.
تبقي لدينا البنية الأساسية من سكة حديد أو ما تبقي منها لنعيدها و نقوم بتوصيلها لمصانع السكر في كنانة و عسلاية و الجنيد و سنار ، زبائن دائمين مع توفير خدمات التخزين في كل المشروع لها و لأغراض التخزين الاستراتيجي للدولة .ستخدم سكك حديد الجزيرة حوالي 5 مليون فرد و أغراض النقل الأخري و لكم أن تتخيلوا ما يمكن توفيره من مال، مع العلم بأن بعض مناطق الجزيرة يصعب جداً الوصول إليها في الخريف !
هنالك شبكة للاتصالات ممتازة و هي خطوط تعمل بالطاقة الشمسية – علينا تطويرها و تشغيلها تجارياً كشركة مثلاً ، إتصالات الجزيرة ! ستجد أكثر من 5 مليوناً من العملاء !
هنالك عدد كبير من مخازن الوقود و المحطات و بتشغيلها تجارياً للمشروع و للمنطقة مما يوفر فرص عمل هائلة و أرباحاً.
الأبحاث الزراعية لماذا لا نضمها لمشروع الجزيرة – فهي لو قدمت خدماتها بشكل جيد سيكون عائدها هائلاً – كما أن نتائج البحث العلمي ستكون متاحة للجميع بل للعالم كله .و علينا أن نتذكر بأن أبحاث السكر بالجنيد تخدم مصنع الجنيد و المصانع الأخري و كذلك أبحاث كنانة .
لتعزيز البحث العلمي علينا تقديم جزءاً من حصة العائدات المالية من براءات الاختراع للباحثين و لتكن حصة مقدرة- فهي في نهاية الأمر ستعود للبلاد باسرها .و للننظر للمقاصد البعيدة.
إن أخطر ما إنتاش مشروع الجزيرة لهو فقدان الكوادر الدربة و الفنية- فعلينا أن نعيد تشغيلها بأعجل ما يمكن – من يرغب و نستجدي من لا يرغب ! و علينا أن ندرك بأننا قد ألحقنا بهم ظلماً و غبناً و إضراراً بالوطن لا يمكن تقديره – قابلت مختصاً في فرز الأقطان لا عمل له الآن. و مهندساً كبيراً في الادارة الهندسية إستطاع أن يقنع وفد التمويل الأجنبي ليرفع ما جاء من أجله ألي النصف- جاء الوفد ليقدم 4 مليون إسترليني و خرج ب 6 مليوناً !
إذا ما حركنا إمكانيات مشروع الجزيرة الهائلة – ما ذكرتُ و ما لم أذكر ستفي و تفيض خيراً علي سكان المنطقة و البلاد كلها .
عملٌ لا يحتاج لأكثر من قرارات جمهورية – تماماً مثل السلام و لا تضيعوا وقتاً أكثر مما ضاع !

a.zain51@googlemail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً