زين العابدين صالح عبد الرحمن
عندما يرتقي تفكير المرء من رغائب الذات إلي العام أو الوطن، هو دلالة على اتساعف دائرة الوعي الذاتي، و التي تنتقل بالتفكير من محور الذات إلي محور أكثر اتساعا.. و هذا الوعي الجديد يقود إلي التفكير المنهجي و النقدي، لأن التفكير لا يبحث عن مبررات عندما يقع في الأخطاء أنما يحاول أن يتبع طريقا ناقدا للبحث عن اسباب القصور و الفشل..
وقفت عندما وجدت نفسي مضافا إلي مجموعة ” قروب” تهدف إلي معالجة ” مشكلة الكهرباء” في البلاد، حيث قالت المجموعة أن قطوعات الكهرباء قد بدأت في سبعينات القرن الماضي، و لم تجد العلاج لها مرورا في كل النظم السياسية التي جاءت من فترة السبعينات في القرن الماضي إلي اليوم، و كل مرة تزداد سوءا، و هي حقيقة مشكلة تقف في وجه نهضة البلاد.. و الطاقة تعتبر العمود الفقري لأية نهضة زراعية و صناعية و تعليمية و غيرها..
لغريب في الأمر: إن أغلبية النظم السياسية التي مرت في هذا التاريخ، و كانت ترفع شعارات الإصلاح و النهضة و ترقية المجتمع، جميها قد فشلت في معالجة مشكلة الكهرباء و المياه.. و الأسباب تتعدد عند هؤلاء السياسيين بالإرتقاء بالوعي من حدود الذات التي تدفع إلي عدم الشفافية و عدم النزاهة، في تحويل كل أمتيازات الدولة إلي مكاسب شخصية أو حزبية، و هي إشكالية لا تحتاج لإثبات، و معروفة في المجتمع، عندما يراقب أهل الحي أو المؤسسة صعود عناصر بأمتيازاتهم و توسيع أملاكهم، و التي تم فيها إستغلال الوظيفة في الدولة تلبية لحاجيات شخصية دون المواطن و الوطن.. و يتم فيها إهمال البنيات الأساسية التي تساعد على النهضة..
مجموعة الكهرباء هؤلاء فتحوا بابا جديدا في التفكير العقلاني، كيف يسهم المواطنون السودانيون في الإرتقاء بالوعي من حاجات الذات إلي الحاجات العامة التي يستطيع الكل أن ينعم بها.. و هي المساهمة في زيادة رقعة التوليد الكهربائي، و هذه المسألة يساعد فيها المتخصصون في حقل الطاقة.. إذا كانت طاقة حرارية أو ناتجة من الدفع المائي و طاقة شمسية و مصدات هواء و كلها أنواع من الطاقة المتوفرة في السودان.. و أن تقوم المجموعة باستنفار وطني وسط كل المجموعات السودانية داخليا و خارجيا، و أيضا رجال الأعمال للمساهمة الوطنية لحل المشكلة بعيدا عن الانحيازات السياسية، و المجموعة نفسها تتحول إلي كتلة شعبية تراقب عملية الانجاز، و توظيف الأموال التي يتم جلبها من القطاعات الشعبية في انجاز المشروع.. و حماية المشروع من أهل النفوس الضعيفة…
أن التفكير عندما يتحول من الذات إلي التفكير من أجل الوطن، يبين إن هناك مجموعات بدأت تفتح مسارات للتفكير الجديد، و هذا التفكير سوف يؤسس لثقافة اجتماعية جديدة.. و ثقافة النفير ليست جديدة في المجتمع السوداني هناك مجتمعات في عدد من أقاليم السودان استطاعات أن تسهم في بناء مراكز صحية و مستشفيات و مدارس و بيارات مياه، بجهد شعبي خالص غابت عنه الدولة.. و أيضا هناك مجتمعات في عدد من الأقاليم لم تستطيع أن تنتقل بالعقل من الذات إلي المصلحة العامة، لذلك لم تستطيع أن يكون لها اسهاماتها في ثقافة النفير في مناطقها.. البلاد بالفعل في حاجة لمثل هذه المساهمات، و التي يتحول فيها أغلبية المجتمع إلي مراقب بشكل مباشر لعملية الانجازات و استغلال الأموال في المشروع الذي جمعت له.. و هل الأموال بالفعل تصرف في عمليات البناء و النهضة أم تستغل في قضايا أخرى.. خاصة أن النظم السياسية قد تركت أثارا سالبة في مخيلة المواطن بعدم النزاهة و استغلال الوظيفة لاغراض ذاتية أو حزبية..
أن مجموعة الإرتقاء بمشروع الكهرباء في إداخل المواطن كمساهم أساسي فيه، و مراقب مباشر لإنجاز المشروع، تكون قد انتقلت بالتفكير نقلة جديدة، تتعزز فيها الثقافة الوطنية، و حب الانتماء للوطن الذي يقدم على الحزب و الذات.. إن نهضة الدول لا تؤسس على الشعارات و الهتافات، أنما بتقديم أفكار تساعد على حلحلة المشاكل، و فتح مسارات جديدة في الحاجات التي تعتبر قواعد أساسية تقوم عليها النهضة في البلاد..
أن الإنتماء إلي مجموعة الإرتقاء بمشروع الكهرباء في البلاد، مسألة مهمة و إضافة وطنية جديدة ليس لها علاقة بالحزبية أو الدعاية الحزبية، لآن الذين قدموا الفكرة لم يقدموها من منصة حزبية أو مشروع سياسي، أنما حوجة الناس إلي الطاقة، و السعي لحل المشكلة من جذورها، و هؤلاء عندما قدموا رؤيتهم ” الفكرة” وجدت قبولا كبيرا من قطاعات مختلفة و انفع إليها آهل الاختصاص يقدمون أفكارهم في كيفية الإرتقاء بمصادر الطاقة في السودان.. و العمل الوطني لا يشحد إليه الناس شحدا لكي يدعموه.. رغم أن الثقافات التي خلفتها النظم السياسية جميعها ثقافات سالبة، أضعفت الثقافة الوطنية، حيث أصبح حب الذات و الحزب مقدم على الوطن و المواطن.. نسأل الله لهم التوفيق و السداد. و نسأله أيضا حسن البصيرة..
