محنة المحينة .. بقلم: عثمان يوسف خليل
7 مارس, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
36 زيارة
o.yousif@icloud.com
حملت اخبار ام درمان رحيل احد عمالقة الكرة السودانية في عمرها الذهبي وابن من أبناء أمدرمان لحما ودما الا وهو الاعب السابق المحينة واسمه بالكامل سليمان دفع الله الذي كان احد أمهر لاعبي الوسط بنادي الموردة الرياضي الذي كان احد أضلاع المثلث الذهبي لفرق ام درمان الرياضية الثلاثة ،الهلال المريخ والمورده…صال المحينة وجال في دور الرياضة بامدرمان والخرطوم وبحري ولعب للفريق الأهلي السوداني(هكذا كان اسمه) واشتهر بانه صاحب رجل ذهبية يعمل لها الف حساب خاصة ان صوبت ناحية الشباك..
والحديث عن المحينة لايحلو ولا يطيب الا بالتطرق لحي الموردة نفسه والذي عاش فيه ولعب لفريقه وشهد محنته.. والموردة حي وحي بمعنى الكلمة.. فمنه فمنه ظهرت نجوم وعمالقة في مجال الفن والشعر والغناء والأدب والسياسة والطب والحياة الاجتماعية والرأسمالية الوطنية وقد سمقت هذه النجوم كالدرر العوالي، فعلى سبيل المثال خرج من ذاك الحي ثنائي الموردة ذاك الثنائي الطروب والذي كان منافسا قويا لأولاد شمبات ولقد أنجبت الموردة العديد ممن وضعوا بصماتهم وبالتاكيد في كل مناحي الحياة وهم كثر ولا أستطيع حصرهم ولكني اذكر منهم:
خلف الله خالد وزير الدفاع السابق.. الشاعر الرومانسي والعسكري المنضبط والصوفي المتجرد الان عوض احمد خليفة.. اولاد الفيل ومنهم اسامة وسيد الفيل مدير عام بنك السودان السابق.. أبناء التوم الجرق (حاج التوم ومختار التوم).. عبدالله التوم وعمر التوم..عمر عثمان..بكري عثمان..نصر جبارة..علي سيد احمد ..ود الزبير..ختم ادريس .. ابوبكر حسن.. بشارة ..عبد المحمود ابوصالح القطب الاتحادي المعروف.. بشير المحينة.. وَعَبَد الدفع عثمان وخاله عملاق الاغنية السودانية وضابط السجون مبارك المغربي وقريباته نجمات الاعلام المريء والمسموع بنات المغربي..وكذلك محمد المغربي ونادر خضر..ومن مشاهير حي الموردة الشيخ الحسن الإدريسي صاحب السجادة الإدريسية والشيخ حمد ابو عصاية سيف جد العمراب ولا يذكر العمراب الا ويذكر شاعر الحقيبة الفذ العمرابي وكذلك جيل الاعلاميين من هذه العائلة محمد واحمد وليلى عمرابي..ومن اهم شخصيات الموردة كذلك عِوَض كباكة ونور الجليل الهارت وغزالي ومحمد خير وفضل بريمة خال المحينة الذي علمه فن كرة القدم ودار الشقليني والتي خرج منها الأدباء وعلى رأسهم النجم الدبلوماسي جمال محمد ابراهيم وعلى الموردة وجد سوق السمك وأشهر شخصياته ال السكي وابنهم ابراهيم، ومؤخراً ظهرت عوضية للأسماك لتجذب الناس بمحلاتها الفخمة في سوق الموردة… وعلى الجانب الشرقي من السوق وعلى بعد خطوات ترقد حديقة الموردة والتى وجدت لتكون متنفسا لسمار الليل بعشاقه وتجاورها حديقة الجندول وهي ترقد على النيل وتبكي الان وتشكو لتغول المغول عليها..
وعودا للمحينة عليه رحمة الله فهل لاحظت حفظك الله للاسم ومعناه الا تلاحظ ان الاسم مشتق من المِحنة وكفانا الله شر المحن ظاهرها وباطنها، أليس في الامر عجب؟ والأعجب من ذلك اسماءنا في السودان بلد العجايب فنحن نسمى الأشياء والنَّاس بأسماء لا تتوافق مع اشكالها بل لا نستدرك معانيها! انظر رعاك الله الي من يسمي جمال او جميلة فلا جمال ولا جميلة يشبهان ماهو جميل لا خلقا ولا اخلاقاً وهناك النور وهو مظلم معنا ومغنى ومن غرائب وعجائب بلاد السودان انهم يشربون الماء كدرا وطينا هذا ان وجد وتجري فوق ارضهم وتحت ثراها الأنهار وفي أطراف عواصمهم يباع الماء من براميل مصيدة تجرها حمير تشكو لربها الإرهاق..ومن عجايب اهلنا تلك الألقاب التى صارت بقدرة قادر اسماء تطلق عليهم وتدون في أوراقهم الثبوتية ومنها ماهو حسي كابو سروال وأسماء مدن ومناطق عجيبة فتأمل النهود ونسكت عن البقية.. وهل هناك استفذاذا اكثر من ان يسمى الواحد ب ابو راس وأبو كراع والجقر وأبو ساق وأبو سنينة وأبو شلوفة والضقل وقلة وصمغة وأبو حجل وشروم والشريق وأبو سديري وأبو جبة وخليف…
رحم الله المحينة الذي سلط الميادين طولا وعرضا وتفنن مع اشاوس الكرة السودانية في زمانه أمثال جكسا الامير الخلوق صديق منزول، عبد الوهاب صفيحة امين ذكي كمال عب الوهاب بشارة جعفر وعلى قاقرين حسن عطية الدريسة(هداف الثواني) سبت دودو وَد الاشول برعى احمد البشير السر وهبة متوكل نحمد البشير حسين ابو العائلة يوسف مرحوم سمير محمد ابرهيم كبير ابوسكندر عرض جولط القرود عمر حسب الله دولي اخوان انهم فتية ذاك الزمان امنو بفرقهم وأخلصوا لوطنهم منهم من قضى نحبه ومن هو مجهول ومنبوذ لا يشكو لغير الله.. فهل سالنا يومنا عن احد منهم هل فكرنا في حالهم واحوال عوائلهم اوليس عليهم حق علينا؟
انا انت يا محينة فإنك عند رب رحيم راعذرنا فنحن تعيش في زمن كل محن والي اهل السودان اليوم تنسب المحن.. لقد اقترحنا في مكان غير هذا ان تفكر الدولة( حلوة دي) مجرد تفكير في عمل دار لمتقاعدي كرة القدم والمشاهير (Drop in Ceter) لان ثقافة بيوت العجزة وكبار السن لم تصل لعقولنا المتانفة بعد، وان تزود هذه الدار بسبل الراحة من تمريض ووجبات خفيفة وأدوات ترفيه ويقيني ان أبناء المجتمع السوداني جبلوا على عمل الخير وسيهفوا العشرات للخدمة سواء ان كانت طبية او خدمات اخرى..ومن هم بالمهاجر مستعدون للمساهمة عينية كانت او مادية.. وارى الان واسمع بالعشرات من المنظمات الخيرية يديرها الشباب وبهمة..
ظاهرة المحينة وجيله لن تتكرر مرة اخى بكل تاكيد فقد عاشوا لزمان غير هذا الزمان ولكن الذي احزننا هو الحال الذي وصل اليه هذا اللاعب العملاق وهو يجرجر اثماله في شوارع الموردة التي احبها واخلص لها وتمر عليه أرتال من البشر ولا تعره التفاتة.. انه امر عيب.. الف رحمة ونور تتنزل على قبرك يامحينة ونسأل الله ان يجعل قبرك مسكنا من مساكن الجنة وان يكون موتك راحة لك..