أخبار عاجلة

محنه سودانيه (71) .. تصريح وزير الخارجية .. بقلم: شوقي بدري

اليوم وفى نهايه سبتمبر 2011 ، تمنع حكومة الكيزان فى السودان الامم المتحده والمنظمات الطوعيه من ايصال الاكل والغذاء والمساعدات ، الى اهلنا فى جنوب كردفان وجنوب النيل الازرق . اهلنا يموتون من الجوع والمرض ، والآخرون يريدون مساعدتهم ونحن نرفض . هذه محنه سودانيه .
بالنسبه لنا الدين الاسلامى هو قشره ، ونتظاهر بالانسانيه والعشائريه واننا من ننقذ الملهوف ونطعم الجائع ، ونسند المايله . كلو كلام فى كلام . انها التربيه الخطأ  ما تجعلنا نقتل اهلنا وبنى وطننا .
اليوم تتواجد ابنتى فاطمه بدرى فى غانا . وهى هنالك فى برنامج مساعدة الايتام واطفال المدارس . ولقد دفعت عشره الف دولار ، جزء منها مستلف والجزء الآخر عباره عن مدخراتها . ان تفكيرها وتربيتها السويديه تدفعها لان تقدم الى من تعتبرهم اهلها ، فوالدها افريقى . ووالدتها واشقائها وجدتها وخالتها وابناء خالتها لا يجدون غرابه فى الامر . وستمكث سته شهور فى غانا .
مشكلتها ان المدرسات فى غانا يطالبنها بان تضرب التلاميذ وترفض . ويقلن لها اذا لم تضربى الاطفال فلن يخافوا منك ولن يحترموك . وترد عليهن ، انا لا اريد احترامهم وخوفهم . انا هنا فقط لكى اقدم حبى لهم . المنظمات صارت تطالب المتبرعين بان يتكفلوا بتذاكرهم وسكنهم ومصاريفهم  ، حتى لا يكونوا عبئاً على البرنامج .

السنه الماضيه كان ابنى الطيب ( هيرمان ) فى كوستاريكا . حيث قضى اجازته الصيفيه  مساعداً فى بناء المدارس لانه قوى وطوله مترين . وهو فى الثامنه عشر من عمره . وفى الليل كانوا يحملون المشاعل ويحمون السلاحف البحريه . لانها مهدده بالانقراض . وعندما تأتى لوضع البيض فى الرمال ، يقوم نمر الجاقوار بقضم رأسها ويدخل مخالبه  فى بطنها ويلتهمها .
لقد كلفه ذهابه الى كوستاريكا سته الف دولار دفعتها جدته وخالته السويديه . وهم فخورون به . عندما كان الناس يموتون فى رواندا قلت لاحد شيوخ الخليج ، لماذا لا تساعدوا رواندا، ان زوجة نائب الرئيس الامريكى قور متواجده الآن فى رواندا ، وتساعد بنفسها . انكم لم ترسلوا حتى حاوية بسكويت . فقال لى ، ايش لينا فيهم . فقلت له ، لقد وقف الافارقه معكم ضد اسرائيل . وصوتوا فى الامم المتحده لصالح القضايا العربيه . فاشاح المسئول العربى بوجهه .
ابنى الطيب فى الثامنه عشر ، وبنتى فاطمه فى العشرينات . يفكرون فى الآخرين . هل هنالك ام سودانيه مستعده لارسال ابنائها لاى عمل تطوعى . وان تدفع آلاف الدولارات . وحتى ابنائى المولودون فى السويد اللذين هم سودانيون 100 فى ال100 لن يفكروا فى هذا . انها التربيه .
الدكتور الكساندر البريطانى عمل لعشرات السنين وسط المجزمين فى جنوب السودان . وبنى بجهده الخاص اكبر مستعمره للجزام فى العالم ، وهى مستعمره لورانقو . وكانت تسع 12 الف شخص . لهم مزارعهم ومدارسهم ومساكنهم ، وشرطتهم الخاصه  . وكان هنالك مستشفى ضخم ، هو الوحيد من طابقين فى كل جنوب السودان .  وكان هنالك مركز ابحاث واستنبط علاج محلى من الاعشاب لعلاج الجزام . فى سنه 1963 قامت حكومه عبود بطرد القسسه والراهبات والدكاتره اللذين كانوا يديرون هذا المركز ومن كل جنوب السودان . وتدفق المجزمون ، وظهروا حتى فى الخرطوم وامدرمان .
يذكر الاستاذ هلال زاهر سرور الساداتى فى كتابه ذكريات التونج ، عندما كان مديرا لمعهد التربيه فى التونج . ان الناس كانوا يقفون فى الاحتفالات بالعصى الغليظه حتى يشبعوا المجزمين ضرباً . حتى لا يقتربوا من براميل المريسه . لان بعض المجزمين يتعمد ادخال اياديهم المقطعه فى المريسه حتى يعافها الآخرون . ويشربها المجزمون . وكنت اتساءل ، كيف كان دكتور الاكساندر وجيش المتطوعين الاوربيين اللذين عملوا لعشرات السنين كمتطوعين وسط المجزمين . كانوا يتعاملون برحمه مع المجزمين . لدرجه ان بعض الاصحاء . كانوا يشوهون اياديهم حتى يبدوا كمجزمين لكى يسمح لهم بالعيش فى مستعمره لورانقو . والآن تمنع الانقاذ الامم المتحده والمتطوعين من اطعام اهلنا . هذه احد المحن السودانيه .\
…. هذا الموضوع نشر قديماً اعد نشره بمناسبه الاحداث الاخيره .
………………………………………………….

ساعدوا فى قبر ابوه دسه المحافير …..

السيد وزير داخليه الانقاذ يقول فى التلفزيون رداً على اعتراض المنظمات المساعده لدارفور وعدم تمكنهم من حصول على تأشيرات وازونات , ومعدات اتصال . وان الحكومه تضع العراقيل امامهم ( يجي ان تكون هنالك قيود على تحركات الاجانب . والسودان ليس ببلد مستباح )
لقد استبيح السودان بواسطه الانقاذ التى سرقت السلطه فى الليل . واستباح السودان كل من قال لا اله الا الله بحق او بغير حق . وجاء بن لادن والقنوشى وكارلوس وصقر قريش واصحاب الفيش وزرزور العيش والكان الطيش والما وصل الميز وناس زعيط ومعيط .
قبل ان يصير مستشفى التجانى المحاحى فى قلب امدرمان مستشفى الامراض العقليه كان هو مستشفى الارساليه الامريكيه . ويشارك فى ادارته ويقوم بتسجيل المرضى . الاستاذ المبارك ابراهيم حافظ التراث السودانى ومقدم حقيبه الفن والمذيع فى اذاعه السودان الجيل الثانى بعد الاستاذ عبيد عبد النور , عبد القادر صالح ومحمد فريد , وجيل محمد محمد صالح فهمى وكبار المذيعين .
المنازل شرق المستشفى كانت لسكن العاملين فى المستشفى واسرهم منهم عمنا جاد الله والد الصدقائنا محمود وعلى ومنصور . وفى هذه المنازل سكن طلب وهو ممرض .  واول من مارس الاسعاف فى مباريات كره القدم متبرعاً لانه كان لاعباً مع ود الجراح والآخرين فى فريق الوطن .
ثم صار المستشفى متخصصاً فى علاج الجزام . ووسط تلك المنازل مدرسه مسائيه يعمل فيها معلمين متطوعين لمحو الاميه . فى الوقت الذى كان عمال البلديه والصحه يفرون من المجزومين عندما تحاول السلطه حصرهم .
وبما ان منزلنا ومنزل الدكتور على بدرى ومنزل شقيقتى يفصلهم من حائط المستشفى الشمالى بضع امتار , فلقد كنا نجلس امام منازلنا على كراسى مريحه . وكنا نشاهد الاطباء الامريكان يقومون بخلط المونه وحمل القدح على اكتافهم ويبنون الحمامات ويعلون السور فى درجه حراره لا تسمح للشجر حتى بالتحرك . واذكر صديقى الطيب سعد الرباطابى يقول ( الخواجات الجعانين ديل ما يجيبوا طلبه وبنايين ويريحوا روحهم )
المشكله ان اؤلئك الاطباء لم يكن يبحثون عن الراحه الا لما حضروا للسودان وعملوا متطوعين لسنين طويله .
عندما طرد نظام عبود القسسه الاوربيين من جنوب السودان انهارت المدارس والشخفانات التى كان يديرها القسس . وتفرق مرضى الجزام وامتلأت بهم مدن الجنوب لانه ليس بيننا نحن المسلمين من يستطيع ان يقوم بتلك الاعمال والتضحيات التى مارسها اؤلئك القسسه لعشرات السنين .
وعندما كان الاطفال يموتون فى الصومال . لم يكن هنالك متطوعين اواطباء مسلمين او متطوعات عربيات يحملن الاطفال ويطعمن الجياع ويتعرضن لأغتصاب مثل الاوروبيات والاوربيين . وهذا شئ مخجل بالنسبه لنا كمسلمين فالدين الاسلامى يطالبنا بأن نقدم . وانا لا اعفى نفسى . فلقد كنت احد الجالسين فى امدرمان والمتفرجين فى الاطباء الامريكان الذين يبنون بلدى .
والآن يعاكس نظام الانقاذ من اتوا معرضين حياتهم للخطر لاطعام أبنائنا واخواتنا واهلنا . ونحن خير أمه اخرجت الى الناس .
شوقى ….

Shawgi Badri [shawgibadri@hotmail.com]

عن شوقي بدري

شوقي بدري

شاهد أيضاً

بضدها تعرف الاشياء .. اثبت حكامنا أن لا صله لهم بالانسانية (2)

شوقي بدريالفظاعات التي ارتكبت في معركة سولفرينو 1859 كانت الاسوأ والاكبر في تاريخ البشرية . …

اترك تعليقاً