مشاكل العاصمة ليست الخريف والرغيف: الخرطوم .. هل هي المحطة الأخيرة.. للدستوريين؟ .. بقلم: محفوظ عابدين
17 سبتمبر, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
34 زيارة
أخيرا ترجل الفريق عبدالرحيم محمد حسين من صهوة جواد ولاية الخرطوم، بعد ان أعيته بمشاكلها،وأرهقته بقضاياها المتجددة،وولاية الخرطوم الحكم فيها ليس نزهة وهوليس فترةعصيبة تنته وتبقى الاحوال فيها هادية كما يظن البعض لدرجة ان البعض حدد مواسمها خلال السنة مشاكل الخريف وإصلاح البيئة ومشكلة المواصلات المستمرة والمزمنة بالأضافة الى مشاكل الوقود والخبز وغيرها.
والفريق عبد الرحيم والذي تولى عدد من الوزارات السيادية،مثل رئاسة الجمهورية والدفاع والداخلية لم يعان فيها كما عانى في ولاية الخرطوم، بل احدث في تلك الوزارات تغييرا ملموسا عندما استطاع ان يخرج وزارة الدفاع من المباني القديمة والعتيقة التي كانت مقرا للوزارة منذ الاستعمار الاتجليزي، وحتى قدوم الفريق عبدالرحيم محمد حسين،والذي استطاع ان يبني مبان تليق بالوزارة ومكانتها الكبيرة في نفوس الشعب السوداني، وبدورها الوطني العظيم،وبتلك المباني استطاعت وزارة الدفاع ان تجد مكانا يمكنها من أداء دورهافي بيئة عمل جيدة، و تستطيع ان تقيم جميع مناشطها داخل الوزارة وتستقبل ضيوفها بمكان يليق بهم بدلا من ان تؤجر مكاتب وقاعات من قاعة الصداقة كما كانت سابقا، واستطاع عبدالرحيم من يسهم في تطور نوعي في وزارة الدفاع بتأهيل البنيات الفنية والكوادر الفنية.
وبالمثل فان جهوده في وزارة الداخلية كانت كفيلة بان تحفظ أسمه في سجلات وزارة الداخلية من بين الوزراء الذين أحدثوا تغييرا كبيرا بفضل الله تعالى ومشيئته، ولكن كانت كبوته عندما انهارت بعض المباني في جامعة الرباط بسبب عدم الالتزام بالقيد الزمني في عمليات التشييد، الامر الذي تسبب في هجمةإعلامية وسياسية من داخل كابينة القيادة والتي طالبت باقالة عبدالرحيم أوتقديم
إستقالته حفاظا على ماء وجه،وخرج عبدالرحيم من الداخلية الى وزارة الدفاع،الامرالذي أدى الى غضب شخصية رفيعة لم يعجبها ترفيع حسين، وكرد فعل ذهبت تلك الشخصية في إجازة لم تكن مرتبة،وغادرت الى تركيا،وحملت معها بعض مؤلفات البروفيسور عون الشريف قاسم من بينها قاموس اللهجات المحلية والأنساب.
ورغم نجاحات حسين في الدفاع وهفواته في الداخلية،لم تمنعه من مواصلة توليه للمناصب الدستورية وكان اخرها منصب والي الخرطوم،والذي يبدو انه اخر المناصب الدستورية له،بعد إعفائه،وتعيين الفريق هاشم عثمان بدلامنه وبالتالي يكون المنصب انتقل من فريق في الجيش الى فريق من الشرطة.
ولم يكن حسين وحده الذي كانت محطته الدستورية الأخيرة ولاية الخرطوم،فقد سبقه الى ذلك بدرالدين طه،والذي تاه عليه الطريق وأصبح مشتتا بين الرؤى السياسية،وختم الموت نهاية الوالي مجذوب الخليفة أحمد،قبل ان تمتد إليه يد التغيير السياسي.
وشكلت ولاية الخرطوم نهايات مختلفة لعدد من ولاتها كان آخرهم عبدالرحمن الخضر بعد فشله السياسي في الانتخابات العامةالتي جرت في عهده،وكانت الخرطوم اضعف ولاية من حيث النتائج،بالاضافة الى قضايا الفساد في الاراضي التي كانت سببا في نهاية ولايته على الخرطوم،ولم يكن سلفه عبدالحليم المتعافي بأفضل منه،رغما انه تولى وزارات إتحادية مثل الصناعة والزراعة، ولم تخلوهي أيضا من المشاكل مثل قضية وقاية النباتات ومصنع مشكور، إلا ان فترته في ولاية الخرطوم كانت سببا في ان تسلط عليه الأضواء في كثير من إخفاقته، حيث نجح في مشروعاته الخاصة،ولم يحالفه التوفيق كثيراً في عمله العام.
واليوم يدخل الفريق هاشم عثمان تجربة جديدة في ولاية الخرطوم. بعد النجاح الذي حققه الشرطة والذي تشهد عليه كثير من المشروعات الخدمية والفنية والتأهيلية،و هذه يجب ان تعينه حتى لا تكون نهاية عمله بولاية الخرطولم مثل الذين سبقوه،ان مسيرة الفريق هاشم في الشرطة وفي رئاسة الجمهورية مديرا لمكتب الرئيس البشير، قد تحدث فرقا في موقعه الجديد في ولاية الخرطوم ،وتحديات العاصمة ليس غائبة عن الوالي الجديد وهي ليست حصرا بين الخريف والرغيف ، ولكن هي التديات العاصمة الاتحادية والعاصمة الصناعية والزراعية والتحديات الأمنية ،والسياسية وتحديات الخدمات ، والتي هي مقياس النجاح لدى المواطن ، وربما لمس المواطن جهدا في هذا الاتجاه ، قبل الاستحقاق الدستوري في 2020م وربما وضع قاعدة إنطلاق لخلفه في المرحلة القادمة
nonocatnonocat@gmail.com
////////////////
/////////////////