(مشروع الجزيرة ) هو (سد النهضة السوداني) .. لنوجه كل تبرعاتنا لإحيائه ؟ .. بقلم: علي عثمان المبارك/صحفي / جدة
9 مارس, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
35 زيارة
لماذا لا يكون لنا مشروع قومي يتنادى له الجميع بدلا من تشتيت التبرعات العامة؟
سوف تنطلق حملة عامة قريبة في الداخل والخارج لدعم الوضع الاقتصادي في السودان. والشعب السوداني معروف بدوره في مثل هذه المواقف ، ويمكن أن نشير إلى بعض النماذج التي حدثت في تاريخ السودان منها عندما تنادى السودانيون أيام نظام نميري الأولى عند تطبيق السلم التعليمي اندفع السودانيون وبنوا آلاف الفصول والمدارس في مختلف ولايات السودان بالعون الذاتي.
و في اعتقادي أنه بدلاً من أن نوجه حملة التبرعات المالية إلى دعم خزينة وزارة المالية ليتشتت الدعم لمعالجة البلاوي الكثيرة التي خلفها لنا نظام المخلوع مثل تدمير مشروع الجزيرة والسكة الحديد وميناء بورسودان والخطوط السودانية وغيرها من مختلف مشاريع التنمية الاساسية اقترح أن نركز على مشروع حيوي واحد أساسي يهم السودان في كل ولاياته ويمتد اثره للجميع.
ويمكن لنا أن نشير هنا إلى تجربة حية قام بها الشعب الإثيوبي امتدت خلال التسع سنوات الماضية منذ أن أعلن عن انطلاق مشروع ( سد النهضة ) وكيف حول الرئيس الاثيوبي ملس زيناوي في ذلك الوقت مشروع سد النهضة إلى مشروع قومي وطني تنادي له الإثيوبيين بمختلف مشاربهم وتوجهاتهم من أنصار الحكومة ومن معارضيها. وشاهدنا كيف تدفق الاثيوبيين على السفارات والقنصليات جماعات وأفرادا يتبرعون بالغالي والنفيس ، ورأينا النساء يتبرعن بذهبهم وجمعت الحملة الملايين من الدولارات. وكنت شاهدا في إحدي زياراتي لأديس أبابا كيف تدفق الناس نحو المصارف والبنوك ليتبرعوا بما يستطيعون ، وهذه الأيام تنطلق الجولة الأخيرة للتبرعات في إثيوبيا للمساهمة في تكملة ما تبقى من السد وقد تجاوز ما جمعوه حتى الآن أكثر من مليار دولار.
ولدينا في السودان أكبر مشروع مروي في أفريقيا وهو (مشروع الجزيرة) تأسس في عام 1925م وظل يمد السودان بالعملة الصعبة التي تصرف على كل مجالات الحياة في السودان حتى جاء سرطان الكيزان ليحولوا هذا المشروع الحيوي إلى خراب كعادتهم في تدمير اي مشروع ناجح في السودان.
يساهم المشروع بنحو 65% من إنتاج البلاد من القطن ونسبة كبيرة من إنتاج القمح والذرة والمحاصيل البستانية، ويتيح المشروع فرصاً واسعة للاستثمار في الصناعات الزراعية كصناعة الغزل والنسيج ومطاحن الغلال وصناعة الزيوت وتصنيع الأغذية والجلود. كما يتيح فرصاً واسعة أيضاً لشركات الخدمة التي يمكن أن تنشط في مجالات العمليات الزراعية والتعبئة والتغليف وغير ذلك من الخدمات التي ترتبط بالإنتاج الزراعي ويملك المشروع 15 محلجاً للقطن ومصنعاً تعاونياً للألبان في بركات.
وبالتالي يمثل المشروع منطقة زراعية صناعية متكاملة لا مثيل لها في اي دولة ، ويمكن إذا أعدنا تأهيل هذا المشروع بامكانيات جديدة ورؤية حديثة أن يشكل إنقاذا للسودان من هذا النفق المظلم الذي نعيشه الآن وان يحل مشكلة العملة الصعبة المستعصية على الحل.
وهناك الكثير من الدراسات التي أجراها خبراؤنا الزراعيون .. والسودان يمتلك من الخبرات الزراعية الاكبر في أفريقيا في كيفية إعادة تأهيل هذا المشروع الحيوي.
فيسبوكتويترواتسابTelegramViberإرسال بالبريد:
وقدم الخبير في البنك الدولي الدكتور سلمان محمد احمد سلمان محاضرة قيمة عن مشروع الجزيرة إثر زيارة قام بها الدكتور من قبل البنك الدولي لمشروع الجزيرة عام 2005م بوصفه المستشار القانوني لشئون المياه في البنك الدولي. و كان ان اصبح واحداً من اعضاء ذلك الفريق بالفعل. اشار د. سلمان الي حقيقة انه قام و خلال الخمسة اعوام الماضية ، بزيارة مشروع الجزيرة سبع مرات، و طاف علي عدد كبير من اقسامه و إلتقى بعددٍ كبيرٍ من المزارعين و الموظفين و اتحاد المزارعين و كذلك بادارة المشروع. ذلك العمل اتاح له فرصة التعرف بشكلٍ ادق و عميق علي مشاكل المشروع و معوقات انتاجه، علي حسب ما ذكر، بل انه قال بان تلك المهمة التي قام بها ستظل من اكثر المهام التي قام بها خلال فترة عمله المديدة بالبنك، اهميةً. ( هذه المحاضرة المهمة سوف اتناولها في موضوع لاحق للمعلومات المهمة التي أوردها الدكتور سلمان ).
وقد قدم الخبير في البنك الدولي الدكتور سلمان محمد احمد سلمان محاضرة قيمة عن مشروع الجزيرة في وقت سابق وقال إن علاقته بالمشروع جاءت بحكم عمله في البنك الدولي بوصفه المستشار القانوني لشئون المياه في البنك الدولي وانه قام خلال الخمسة اعوام السابقة للمحاضرة ، بزيارة مشروع الجزيرة سبع مرات، وطاف علي عدد كبير من أقسامه و إلتقى بعددٍ كبيرٍ من المزارعين و الموظفين واتحاد المزارعين و كذلك بإدارة المشروع مما اتاح له فرصة التعرف بشكلٍ أدق وعميق علي مشاكل المشروع و معوقات انتاجه، ، بل إنه قال بأن تلك المهمة التي قام بها ستظل من أكثر المهام التي قام بها خلال فترة عمله الطويلة بالبنك أهميةً. فتلك كانت هي ركيزة علاقته بمشروع الجزيرة وركيزة استقائه المعلومات مما مكنه من الحديث عن المشروع مشيرا إلى أن أهمية مشروع الجزيرة جاءت بعد زيادة حدة أزمة الغذاء العالمي. ( سوف اتناول هذه المحاضرة القيمة التي نشرت في موقع الموسوعة السودانية للزراعة والاغذية في مقال لاحق)
.
وفي جانب آخر أصدر النائب العام قراراً بتشكيل لجنة للتحقيق في التصرف في أصول وممتلكات مشروع الجزيرة الثابتة والمنقولة بما فيها المحالج وخطوط السكة حديد بجانب التحقيق في كافة التعاقدات وتصفية العاملين والموظفين. وكان تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل قد اتهم أن الفساد في المشروع بلغ أكثر من 80 مليار دولار.
وبالتالي نحن أمام مشروع ضخم يمكن أن يقفز بالسودان إلى مصاف الدول التي يمكن أن تساهم في الأمن الغذائي العالمي بدور كبير وأن توفر لنا رصيداً كبيراً من العملات الصعبة.
ولهذا أري أن ينال هذا الاقتراح نقاشاً مشتفيضا ولدينا من الخبراء العديدون وأن نوجه هذا الزخم الشعبي لدعم وإعادة إحياء هذا المشروع الحيوي الذي يهم كل مواطن في السودان اينما كان لأن خيره سيعم الجميع ويمكن تأهيل المشروع عبر خطة تمتد لثلاثة سنوات في السنة الأولى بنسبة 30 % والثانية 30% والسنة الثاثة 40% مع سنوات الفترة الانتقالية وإن إعادة المحالج الخمسة عشرة المنهوبة الى مشروع الجزيرة هي خطوة أولى تساعد في فكرة تأهيل المشروع.
ali_osman999@yahoo.com
/////////////////