مفاصلة ومفاضلة بين كورونا.. والإنقاذ !! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
وبهذه المناسبة كنا قد تقدمنا للتلفزيون القومي ولمن شاء من القنوات الفضائية بـ(فكرة مجانية) لإعداد برنامج أسبوعي عن بيوت الأشباح لتناول هذه الظاهرة المُجرمة التي كان للإنقاذ (شرف) التمرغ في رذيلتها.. وليس هناك فيما نرى بيت في السودان لم يسمع ببيوت الأشباح.. فأما أن يكون قد مرّ بتجربتها العصيبة فردٌ من الأسرة أو الحي أو العشيرة أو القرية أو البلدة أو الجوار أو زميل المهنة والدراسة أو بالسماع.. وهي تجربة مخذية لا يمكن أن تنمحي عن إخلاد السودانيين وذاكرتهم ..وقد اعترفت.. بل تباهت بها قيادات مسموعة الكلمة في الإنقاذ.. وهي بيوت رعب لم يكن يتصوّر أحد وجودها في العقود الأخيرة من حياة البشرية.. وبيوت الأشباح هذه (وصمة غائرة) في الذاكرة السودانية؛ وهي وصمة معروفة المنشأ و(معلومة المصدر) والناس تعلم من كان يقف خلفها من أهل السبق في الشرور، وتعلم من شاركوا (في عمرانها) ومن صمتوا عنها، ومن مدوها بالضحايا والجلادين والسياط والأقماع والخوازيق وآلات القتل والترهيب والتدريب على أكثر الوسائل خسّة؛ ومعلوم من كان يزورها (للأنس والاستمتاع) بالتعذيب. ومعلوم من كان يأمر فيها بدق المسامير على رؤوس المحتجزين أو بالتهديد بالحرق والإغراق والاغتصاب للمحتجزين العزّل والأقرباء..وشهادات الضحايا متوفرة والتجارب النفسية محفورة في أعماق النفوس ولا بد أن يعرف المجتمع من كانوا جلاديها والمآلات التي انتهى إليها ضحاياها حتى يتم إغلاق هذا الباب الذي سيظل يؤرق الضمير الوطني السوداني.. وليس فقط الضحايا وأهاليهم..!
لا توجد تعليقات
