مفهوم تزويج الميارم للدور الدبلوماسي الشعبي .. بقلم: آدم كردي شمس
21 أكتوبر, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
30 زيارة
كما تعلمون أهمية مهام البعثة الدبلوماسية وفق أتفاقية فينا عام 1961 . ان وجود البعثة الدبلوماسية الموفدة الي دولة ما , يعبر بحد ذاته عن صفة التمثيل . بالأضافة الي حماية مصالح رعاياها في الدولة المضيفة في ضمن الحدود التي يقرها القانون الدولي , كما لها حق التفاوض والمساعي الحميدة والوساطة ونقل المعلومات الي بلادها وفي سياق هذه المهمة , لقد سألني أحد الأخوة هذا السؤال ( يقولون ان السلطان علي دينار تزوج أربعة من بنات السلاطين الزغاوة ماهي الأسباب ؟ وهل تم ذلك بناء علي طلب من السلطان علي دينار ؟ ويبدو أنني أصبحت بدون ما أحس في برنامج بين السائل والمجيب . علي أية حال اقول للسائل الكريم صراحة ليس لدي دليل قاطع او مصدرموثوق توضح كيف تم تزويج أربعة أميرات وميارم الزغاوة للسلطان علي دينار. ولكن لو رجعنا الي التاريخ نجد أن سلاطين المنطقة قد عانوا كثيرا من صراعات بين مملكة وداي ومملكة دار فور لأنهم كانوا بين قوتين عظيمتين , ومن محاولاتهما فرض نفوذ وسيطرة علي دار الزغاوة التي كانت تتمتع بالثروة الحيوانية . ومن أجل السيطرة ساعوا في خلق مجموعات مناهضة لهؤلاء السلاطين بغرض الزعزعة وعدم الأستقرار . ولذلك فيما يبدو أقدموا سلاطين الزغاوة بشكل فردي او جماعي لست ادري حقيقة ولكنهم فكروا جميعا ضرورة تحسين علاقاتهم مع السلطان ( كيري ) علي دينار لأنه كان الأقوي ويتمتع بنفوذ قوية في كافة ارجاء دار فور وبالطبع لديه قوة عسكرية ضاربة من الصعب مواجهته بالحرب . ولذلك فكروا بوسيلة ناعمة تخفف من هذه التوترات ومن خلالها يتم تعزيز العلاقات الشعبية ( الدبلوماسية ) بلغة اليوم . كما ندرك كان السلطان عبدالرحمن فرتي سباقا في هذا الأتجاة . و قد أقدم عام 1905 بخطوة دبلوماسية ذكية رغبة منه ولأبداء حسن النية زف كريمته الأميرة مستورة للسلطان علي دينار مع الكثير من الهدايا متمثلة في الأبقار والخيول الأصيلة وريش النعام وكمية كبيرة من الأغذية .فرح السلطان علي دينار بهذه الخطوة فصرف النظر تماما عما كان ينوي القيام من انتقام , ثم أعترف به سلطانا لعموم الكوبي وأهداه ثلاث نحاسات كبيرة وكسوة شرف . ومن ذرية هذا الزواج المرحوم الأمير تجاني علي دينار ومن أحفاده الأمير عبدالرحمن التجاني والأمير علي تجاني علي دينار وأخوانهم. وقد شجع هذه الخطوة بقية السلاطين بأتخاذ نفس الخطوات بتزويج بناتهم الأميرات للسلطان علي دينار . وقد أقدم أيضا السلطان حسن دوقي سلطان دار كبكا تزويج ابنته الأميرة ( بحرية ) وزفها للسلطان علي دينار مع مجموعة من الهدايا القيمة . ومن ذريتها الآن الأمير بارود سيف الدين شمو علي دينار والأمير محمد وأخوانهم . وأتخذ ملك محمدين ادم صبي ايضا نفس الخطوة تزويج أبنته الأميرة … للسلطان علي دينار . كما تم بنفس طريقة تزويج أحد كريمات شيوخ الزغاوة بيديات وهي والدة الأميرة ( حرم ) بنت السلطان علي دينار , زوجة فكي علي احمد ووالدة كل من الأخ صالح علي احمد والأستاذة تاجة علي احمد والأستاذة نفيسة علي احمد , وهي ما شاءالله ربنا يحفظها ويعطيها طول العمر مازالت نشيطة موجودة في الفاشر . إذا نظرنا في عصرنا الحاضر ظهرت أساليب كثيرة من الزيجات , أخذت أسمه وإن أختلفت عنه أحيانا , في حقيقته وغايته ومن هذه الأساليب زواج المسيار والزواج المؤقت والزواج المدني , والزواج العرفي , وزواج الأصدقاء وزواج المصلحة وغيرها ولكل نوع من هذه الأنواع أسبابه وحقيقته وحكمه ودوافعه ومسوغاته . وقد يكون غرض الناس من الزواج في ايامنا هذه الحصول علي جنسية البلد التي يعيش فيها او توفر فرصة عمل , او تأذن له سلطات البلد بالأقامة فيها أو بعبارة أدق زواج المصلحة . كما أن تزويج الميارم التي سبق الأشارة اليها في هذا المقال تعتبر وسيلة من وسائل الدبلوماسية الشعبية , لأن هذه الأميرة التي ضحت بنفسها وقبلت من زواج من شخص غريب عنها في كل شيء حتي اللغة كاداء التواصل غير متوفرة ووسط عشرات الضرائر , ومع ذلك وافقن للزواج من أجل خدمة المنطقة وأستقرارها . وتقع عليها دور كبير ومهم ليس فقط مجرد زوجة السلطان بل هي سفيرة شعبية تؤدي نفس الغرض التي تؤديها اي سفارة في عصرنا الحاضر مع أختلاف وسيلة التسير هذه العلاقات والأجراءات والمراسم والمؤسسات والمفاهيم والقواعد والأعراف الدولية بهدف خدمة المصالح العليا ( الأمنية والأقتصادية ) والسياسة العامة وللتوفيق بين مصالح الدول بواسطة الأتصال . لتأثير علي الدولة المضيفة والجماعات الخارجية بهدف أستمالتها وكسب تاييدها بوسائل شتي منها ما هو أقناعي وأخلاقي ومنها ماهو ترهيبي ( مبطن ) بالأضافة الي توصيل المعلومات . وقد نشأ مثل هذا الزواج تعود جزوره الي التاريخ البشري القديم . حيث نشأت أستجابة لضرورة تنظيم العلاقات بين القبائل والشعوب عن طريق الزواج حيث مارسن هذه الزوجات دورا سياسيا يعتبر في طليعة الأدوار السياسية الواضحة في المجتمعات الأنسانية . ولهذا السبب نجد أن معظم سلاطين الزغاوة لديهم زوجات من سلطانات أخري وتزويج بناتهم للسلاطين لمناطق اخري كما رأينا مع السلطان علي دينار .ومن أشهر الزيجات التي تم في دار الزغاوة وأغلاها مهرا زواج السلطان عبدالرحمن حقار من أحدي أميرات السلطان دار وداي في أبشة في الستينات. وكانت أغلاها مهرا في تاريخ الحديث ( 600 بقرة تني ) وهي بقرة صغيرة التي لم تتجاوز عمرها ثلاثة سنوات . وقد ساهمت جميع قبائل وأسر دار الكوبي بطيب خاطر من أجل أبراز وتبيض وجة القبيلة . ومن ذرية هذا الزواج المبارك الدكتور علي عبدالرحمن زوير برئاسة الجمهورية السابق ومدير جامعة أنجمينا الحالي. وهو من أذكي ما أنجبتها القبيلة حتي الآن .
ختاما ما أحوج المنطقة الي التضحيات أبنائها المخلصين الذين لهم أسوة حسنة فيمن قبلهم . أن التضحية تكون بالنفس وأحيانا بالمال وبالوقت ويكون كل ما يملكه الأنسان من تضحيات وتنازلات في سبيل وطنه وأمته . وما احوجنا الي هذا الدرس الكبير من هذه الميارم اللاتي ضحن بانفسهن في سيبل قضايا المنطقة . حتي لاتكون منطقتهمن كقصعة مستباحة وموضع أذلال وحقارة من الآخرين .
k_shams63@hotmail.com