من الحزن .. ماقتل .. بقلم: مصطفى محكر


تناقلت مجالس المدينة خلال الأيام الماضية ، قصة السعودي الذي مات حزنا على وفاة والدته ، فعند وضع المتوفية في “اللحد” بكى أبنها الكبير 68 عاما بشدة لدرجة سمع صوت بكائه كل الذين كانوا بالقرب من القبر. وقد أغمي عليه ليسقط في القبر، قبل أن يتم نقله إلى مستشفى غير أنه فارق الحياة .

وفي مصر حدثت واقعة مشابهة مع اختلاف التفاصيل ، فحينما أستيقظت “منى عبد الرحمن ” 57 عاما ، على صرخات زوجها من الألم أسرعت به الى أقرب مستشفى ، ومن ثم عادت الى المنزل لأخذ بعض “الاغراض” ومن شدة حزنها لفظت أنفاسها الاخيرة قبل أن تحمل “الاغراض ” وتعود الى المستشفى. وكانت المفاجأة الاخرى أن الزوج حينما أفاق من “غيبوبته” ،سأل عن “شريكته” ،وحينما علم بوفاتها ، تملكه الحزن العميق ، ليصاب بهبوط حاد في الدورة الدموية ، حتى فارق الحياة بعد وقت قصير من وفاة زوجته .
وطالما الحزن يمكن أن يؤدي الى الموت ، فهناك العديد من مسببات الحزن ، حتى بخلاف موت الاحباب والأعزاء ، فأنت حينما تشاهد الفضائيات ،يمكن أن تصاب بالحزن ، وهي تنقل اخبار الدمار والقتل والسحل في أغلب الدول العربية والإسلامية ، للحد الذي يجعلك تفكر متى سيتم القضاء التام على من يسكن هذه الدول طالما الموت اصبح بالجملة وعلى رأس الساعة !!.
أيضا يتملكك الحزن ، وأنت تشاهد نعمة الخريف تتحول الى نغمة تجرف البيوت وتهدم الطرق ، وتصبح أسر بأكملها في العراء تنتظر من يواسيها ، وهي “للأسف” مشاهد تتكرر سنويا ، بلا حلول “ذكية” .كما يأخذك الحزن بعيدا وأنت تتفحص شهادتك الجامعية التي حصلت عليها قبل سنوات ، ولاتجد وظيفة في بلدك، ويتعاظم الحزن وأنت تتلقى أنباء من ديار الاغتراب بأن الأوضاع لم تعد تسر البال ،حيث أصبح فرض الرسوم على المغترب في دول الاغتراب ، عمل مجدول في ميزانيات هذه الدول .
ولن تبارح دائرة الأحزان ، وأنت تشهد الاصرار على حسم الخلافات السياسية في بلادنا بحد البندقية ، وتزداد الماً وانت تعايش تناسل الحركات المسلحة والكل يدعي أحقيته بالقضية . ويسيطر عليك الحزن اذا وقع حادث في طريق ودمدني – الخرطوم ، بسبب التخطي الخاطئ ،لضيق الطريق!. وتغرق في الحزن حينما نخرج من الأولمبياد صفر اليدين، ويتم تداول النكات بأن أحد سباحينا حصد المركز الاخير لتعلو الأصوات “الحمد لله انه لم يغرق”!.
و أنت تحزن لأنك تستبعد أن يعود مشروع الجزيرة لسيرته الأولى ،عندما كانت مصانع الإنجليز تهفو الى أقطانه “طويلة وقصيرة التيلة” . ومن يبالغ في حزن وتشاؤمه باستمرار الحرب رغم أن الامام السيد الصادق المهدي يتحدث عن عرس أنطلق باتفاقية تمهد لأنهاء الحرب الجهنمية .
ندعو الله تعالى أن يلهم ساستنا البصيرة التي تجعلهم يمضون في طريق أخضر بقلوب بيضاء ، حتى لانموت حزنا.

mmuhakar1@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً