من عبق التاريخ: كيف ولماذا طاب المقام لأحفاد السلطان بخيت ابو ريشه في حاكورة كيلا .. بقلم: الطيب محمد عبد الرسول
19 يونيو, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
36 زيارة
تزامنًا مع الحملة الإنجليزية على دارفور إبان فترة حكم السلطان علي دينار ، فقد بدأت حملة فرنسية انطلاقًا من الأراضي المعروفة حاليا بدولة تشاد واجتاحت المناطق والسلطنات المجاورة لدارفور من الناحية الغربية بما يفهم منه التواطؤ لتقسيم مناطق نفوذ بين القوتين الاستعماريتين ، وتمددت الحملة الفرنسية فاستهدفت فيمن استهدفت السلطان ( ) سلطان البرقو والذي أسر ونُقل الى فورتلامي وكذلك استهدفت الحملة الفرنسية سلطنة ( قوز بيضه ) التي كان عليها السلطان ( بخيت ابو ريشه بولاد ) والذي تعّرض للملاحقة فإتجه شرقا وقد امر عائلته وأبناءه للتوجه الى دار مساليت وقد كان فيهم أبناؤه محمد كونجرين وحسن وياسين
اما السلطان بخيت ومجموعة من قواته فقد مضوا حتى بلغوا وادي صالح الا انه وبعضاً من ابنائه فيهم مصطفى وريشين وقعوا في الأسر وأرسلوا جميعًا الى فورتلامي ، اما بقية الابناء والعوائل فقد توزعوا فكان ان توجهت مجموعه منهم حتى بلغت نواحي( كبم ) ، قيلان بعضا منهم أعيد قسرا ، ومجموعه أخرى من أفراد العائلة على رأسها إبنه محمد كونجرين توجهوا الى نواحي الجنينة واحتموا بالسلطان إندوكه والذي وفر لها المخبىء لأكثر من عام تقريبا خصوصا وأنّ السلطات الفرنسية نشطت نشاطاً محموما في البحث عن ابناء السلطان بخيت وقد تعقبتهم السلطات الفرنسية الى عمق دارفور وقد روى لي والدي انهم كثيرا ما شاهدوا في العديد من المرات مجيئ العسكر الفرنسيين الى مناطق وقرى كيلا في سبيل بحثهم المحموم عن ابناء السلطان بخيت ابو ريشه ، وعندما أيست السلطات الفرنسية وتوقفت عن البحث أوعز السلطان اندوكة لابناء السلطان بخيت ممن كانوا عنده بالتوجه الى دارفور حيث أهل السلطان على دينار على خلفية العلاقه التي أوجدتها استضافة السلطان ابو ريشه بولاد لجيش السلطان ابو الخيرات بن ابراهيم قرض الذي كان فيه علي دينار ، فضلًا عن مصاهرات نشأت خلال تلك الفترة اوجدت وشائج دم ورحم سيرد ذكرها في ذيل هذا المقال . يذكر أنّ أبا الخيرات وجيشه انسحب الى هناك مقاومًا ورافضا الانصياع لأمير المهدية عثمان محمد ادم الملقب ( بعثمان جانو ) والذي عُيّن عاملا على دارفور خلفا لمحمد خالدزقل وقد مضى عثمان جانو في استنفار الناس للمهدية .. نصح السلطان اندوكة ابناء وعائلة السلطان بخيت ابو ريشه بتوخي الحذر والتقدم الى داخل دارفور من جهة أطراف جبل مره وكانت معهم أسماء بعض أعيان كيلا من بينهم محمد ادم محمد يحي الملقب ( بمحمد دورول ) نظرا لسابق عهده ومعرفته بالسلطان بخيت ابو ريشه حيث ابتعثه السلطان على دينار في احدى المرات لجلب المعينات في إطارتجهيزات المحمل الذي درج السلطان علي دينار على تسييره الى بيت الله الحرام فلمًا وصل وفد ابناء بخيت ابو ريشه الى منطقه كدنير بعد مسير استمر عدة أيام بعثوا رسولًا الى كيلا للإخبار بمجيئهم وقد وصلوها في الموعد المضروب فاحتشد أهالي كيلا وفي مقدمتهم الأعيان للقائهم واستقبالهم في المنطقة المجاورة لبئر كيلا ، وقد وصل وفد احفاد ابو ريشه فيهم الرجال والنساء والأطفال وكان كرنفالا احتشد بموسيقى ( الكيتا ) و ( الكوربي ) و ( البردِّيه ) و ( الجنج جنج ).. لقد كانت بادية عليهم أُبُهّة السلاطين . ولقد اُستضيفوا في كيلا وأقيمت لهم النُزل والمساكن وكان وقتها ادم مكي جبريل المنصوري إبن الميرم ام دريس ، يتسيّد الشياخة في أخواله الفور في قريتي ( أوبا) و ( دنقره ) . ولقد نشأت صداقة قوية بين الشيخ ادم مكي جبريل ومحمد كونجرين بخيت ابو ريشه عززتها بعد ذلك علاقة دم ورحم نشأت بين الأسرتين ، فلمّا صار ادم مكي جبريل عمدة وانتقل الى ناحية الملم في العام () طلب من ال بخيت ابو ريشه واتباعهم الانتقال الى حي مقبوله الحالي في الملم وظلوا يُحظون بكل التقدير والاحترام كمكون أساسي واصيل من مكونات المنطقة .
يُذكر انّ أعداد كبيرة من الداجو كانوا مستقرين في المنطقة قبل مجئ آل بخيت ابو ريشه بفترة ليست بالقصيرة فلّما وصلت هذه الأسرة التي تمثل إحدى الزعامات التاريخية للداجو اجتمع حولهم وسكن معهم الكثيرون ، وقد أبدى الجميع على الدوام انضباطا والتزاما بالأعراف والتقاليد فلم يُعرف عنهم ابداً الا ما يعزز اللحمة ويجمع الكلمة ويوحد الصف وتلك بلا شك هي صفة الأصلاء النبلاء .
أما الوشائج التي نشأت إبان وجود جيش ابوالخيرات وبعض مجموعات الفور في ديار ابو ريشه والتي ربما كانت من بين العوامل التي حفّزت آل السلطان بخيت ابو ريشه للمجئ لاحقا الى حاكورة كيلا فقد تمثلت في أنً السلطان بخيت ابو ريشه تزّوج الميرم ام خير شقيقة الشرتاي حسب الله ابو البشر من تارني وانجبت له (ياسين بخيت ابو ريشه ) والذي قضى جزءا من طفولته لدى أخواله في (تارني ) وأرسل لتعلم القرآن لدى الفكي الربيع في ( دُمه ) قبل ان يأخذه اخوه (محمد كونجرين ) لإلحاقه بالأسرة الكبيرة في ( دنقره ) في كيلا . وقد تزوج ياسين احدى بنات أخواله الميرم فاطمة ابنة باسي بوش في تارني وانجبت له عبدالله ياسين وعبدالقادر ياسين ، ومحمود ، ورقية ونفيسة وقد غادرت أسرة ياسين في فترة لاحقة الى موطنهم في قوز بيضه وانخرطوا في الحياة هناك وتسّنم بعضهم وظائف عليا فيدولة تشاد مثل الاستاذ عبدالقادر ياسين الذي صار وزيرا وسفيرا ومستشارا للشئون العربية في بعض الحقب السياسية ويتزعم حالياً حزباً سياسيًا في جمهورية تشاد .
ومن نافلة القول فإنّ العلائق التي نشأت في مجتمع كيلا هي التي أغرت أمثال الاستاذ عبدالحميد ابراهيم عبدالرسول – رحمه الله ،للالتحاق بآل ياسين والانخراط في الحياة العامة في قوز بيضه حتى صار مديرًا للتعليم فيها وتزوج السيدة رقية من أسرة السلطان سعيد ابراهيم ، كما أغرت الاستاذ احمد الربيع محمد عبد الرسول للذهاب الى دولة تشاد أيام الرئيس ( تمبل باي ) حيث انخرط في العمل الثقافي والإعلامي فعمل مذيعاً ومقدم برامج يدير صالونا ومنتدى ثقافي تصغي اليه من على راديو شاد كل دول غرب أفريقيا في ذلك الوقت الامر الذي لفت اليه الأنظار وجلب له المتاعب وانتهى به الى السجن فلم يُطلق سراحه الا في العام 1969 ضمن تفاهمات بين الحكومة التشادية وحكومة مايو القادمة على سدة الحكم حديثا .
الجدير بالذكر كذلك فإنّ مقدومية قوز بيضه تقوم عليها أسرة من الفور كان على رأسها خلال العام 1993 ( حسب محدثي ) المقدوم مرسال بوش والذي تزوج من الداجو من احدى بنات العائلة الحاكمة في قوز بيضه فصار جزءا من مكون تلك العائلة حتى انّ أخيه الأكبر سعيد بوش كان هو الآخر نائبا برلمانيا عن دائرة فوز بيضه الانتخابية .. وتسنم العديد من الحقائب الوزارية في جمهورية تشاد – رحمهم الله جميعاً…. انتهى
makibrhim@yahoo.com