من يحمي الأقليات في السودان .. بقلم: د.آمل الكردفاني
لقد تأسست الدولة الحديثة على مفهوم القانون والمؤسسات ، أي على تساوي الحقوق والواجبات امام أصحاب المراكز القانونية المتماثلة ، فالجميع يخضعون لقاعدة عامة مجردة ، وهذا ما يكشف لك عن بؤس الفكر الذي تحمله الحكومة وحملة السلاح حين يتم الحديث عن توزيع الثروة والسلطة عل أساس قبلي ، فالنوبة يمثلهم مالك عقار والزغاوة يمثلهم مناوي والفور وهكذا ، كلهم يسعون إلى اقتلاع حقوقهم بل اكثر من حقوقهم دون مراعاة أن الثروة لا يمكن أن يتم تركيزها بهذا الشكل الجاهلي البدائي لا في أيدي الحكومة ولا في أيدي حملة السلاح وأن الحصول على المناصب والوظائف لا يجب أن يخضع لقياسات ومعايير قبلية بل عبر الكفاءة والخبرة . قديما قبل كارثة الانقاذ كان السودان مقسوما إلى طائفتين هما الختمية والأنصار مما دفع بعض المثقفين المحايدين إلى محاولة بناء تنظيمات تمثلهم كالأحزاب الإسلامية التي نشأت ليس بداع ديني بقدر ما كانت بداع خلق هوية لمن ليس لديهم انتماء للطائفتين ، ولذلك استطاعت أن تستقطب إليها الأقليات ، فشخص كغازي العتباني ما كان ليجد لنفسه موطئ قدم في الحراك السياسي لولا انضمامه للتيار الإسلامي وكذا الحال بالنسبة لفاروق أبو عيسى وغيرهما ، وبوصول الإسلاميين إلى السلطة ومعرفة حجمهم الضئيل في إدارة دولة ضخمة كالسودان وإثر الاختلافات والصراعات انهارت الدولة ولم يجد المواطن ما يسنده من قوة حزبية سياسية تسترجع له حقوقه المسلوبة بعد تفتيت جميع الأحزاب بمافيها الإسلامية ، فما كان من المواطن إلا أن أرتد إلى هوية بدائية جدا هي هوية القبيلة . وهكذا وجدت الحكومة نفسها أمام حالة من العصيان المسلح والمواجهة المباشرة مع المكونات الاجتماعية هذه فسلمت بحقيقة وجودها وتعاملت معها كأمر واقع بل وصارت هي التي تدير الصراعات الناشئة عن الخلاف حول الثروة والسلطة.. ظهرت لنا أسماء قبلية محضة كعقار ومناوي وعبد الواحد وحميدتي وموسى هلال وانت ماشي …
لا توجد تعليقات
