موضة: من ستينيّات وسبعينيّات وثمانينيّات القرن الماضي/ تسريحةْ دردقني في النجيلة، واسْكيرتْ جكسا في خط ستّة .. بقلم: عادل عبدالرحمن بخيت

 

adilelrahman@gmail.com

سألتْ د/ نوال السعداوي (التي فجعتنا برحيلها مؤخّراً) إحدي الفتيات: لمَ تتحجّبين؟ فأجابت الفتاة: سيحجب الفتنة عند الرجال.. فعلّقت الدكتورة: المشكلة ليست في المرأة، بل في عقل الرجل..!

يتحدّث كيزان السودان، والمهووسون الدينيون عن إرثنا كسودانيين – عاداتنا وتقاليدنا التي يجب الإلتزام بها، ويتقصرون – لقلّة نظرهم – كلّ ذلك في لباس البنات وشرب الخمر. فنحن إذا نظرنا إلى أقوالهم بحثاً عن أيّ ثقافة وعادات يتحدّثون، وبالنظر إلى قوانين “النظام العام” الذي حاولوا تطبيقه أو طبّقوه، سنجد أنّ كلّ هذا الحديث لم يكن موجودا في السودان قبل مجيئهم بالإنقلاب على الشرعيّة؛ فهم يتوهّمون وطناً لم يكن موجودا، وفشلوا طيلة ثلاثين عاماً في إنشائه. فهناك فجوة بقياس سنواتٍ ضوئيّة تفصل فيما بينهم وثقافات “السودانيين” في الشمال والشرق والغرب.. فهم إنّما يتحدّثون عن ذوي الثقافة العربيّة الإسلاميّة التي تقطن “مثلّث حمدي” ومن منظورٍ لا يتفق عليه أبناء وبنات وكهول ساكني المثلّث أنفسهم. ولو عايزين نتحدّث عن كيف كانت النساء قاطني هذا المثلث يلبسون، وكيف كانت بعض التقاليد والعادات التي تربّت عليها أمّهات كهنة الأخوان المسلمون، سنضرب لهم الأمثال/ الرَحَطْ، ورقيص العروس:
فيا شابّات وشباب السودان ربّما جلّكم لم يسمع بهذا الإسم “الرَحط” كانت ترتديه النساء في حفل زفافهنّ وسط المحتفلين – تجول به في دارة العُرس – ساحة الغناء والرقص؛ هل تعلمون بأنّ هذا الملبوس كان مصنوعاً من سيور تتدّلى من الخصر فأسفل.. ويمكنكم أن تتخيّلوا ما سيبين مع حركات الرقص والمشي بدلال، أو مِشية الغزالْ
ولم تكن العروس تلبس التوب أصلا في أيام الفرح، ولم تكن الفتيات في معظمهنّ في مشيهنّ وغدوهنّ يرتدين التوب. كان السايد قولَ أنّ هذه البت ماشة موضة، مما يعني بدون توب (ولم يكن في ذلك عيب) خاصّة في الأفراح والليالي الملاح.. يعني لابسة فستان، بنطال أو جكسا في خط ستة.
وفي الأصل أنّ التوب السوداني “دخيل” دخل إلى المثلّث الشهير بعد أن إستوطن كردفان – قادما من بلاد المغرب العربي – بعد ردحٍ من الزمان، وعمره ميّة سنة وشويّة ليس إلا.
وإرتداء الثياب بصورة عامّة يتنوّع (في بلد الأربعمائة قبيلة، وأكثر من مائة لغةٍ ودين) بتنوّع هذا الكم الهائل من الثقافات، العادات والتقاليد. والدين الإسلامي ممارسة وعقيدة يختلف أيضا بإختلاف هذا التنوّع. فالدين – أيّ دينٍ في الدنيا – حين يدخل على قوم فإنّه لا يمحوا ثقاتهم ويُبدّل عاداتهم وتقاليده الراسخة، ومعظم القبائل الأفريقيّة والبجاوية والدارفوريّة التي إتخذت الإسلام دينا، ما زالت تحتفظ بعادات وتقاليد موروثة منذ آلاف السنين.. وبها الكثير مما يُخالف شِرعة الكيزان التي يحاولون بها فرض رؤاهم للدين والعرف والأخلاق.
فجكسا في خط ستة ودردقني في النجيلة ستعود بصورة أو بأخرى، لأنّها الأكثر رسوخا في الوجدان.. وكما قال عادل القصاص يوما:

(الملابس لمحاورة الجسد، وليس لمداراته)

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً