نزاع سياحي … بقلم: عبدالله علقم

(كلام عابر)

 

هناك نزاع قائم بين ولاية الخرطوم والمركز حول السياحة، لم تتم تسويته بعد. وموضوع النزاع لا يتعلق بالسياحة من حيث توفير البنى التحتية أو التدريب أو الاستثمار السياحي وجذب المستثمرين أو تدريب العاملين في الحقل السياحي واستقطاب  الفرص التدريبية والتعليمية  لهم  في البلدان المتقدمة سياحيا  كما كان يحدث في أزمنة سابقة، على الأقل لدس سوءات "الصالح العام" ، أو التسويق السياحي وفتح مكاتب خارجية في البلدان المصدرة للسياح أو قوانين المناطق السياحية والأثرية أو الخطة الإستراتيجية القومية للتنمية السياحية ، أو تطوير الإحصاء السياحي من حيث المفهوم  والممارسة والأساليب  المستخدمة وربطه بالإحصاءات القومية،أو وضع تحديد ملامح المشاريع السياحية القومية ،أو وضع خطة عامة للتنمية السياحية في السودان،أو تعريف  وتقنين كافة المهن  السياحية وتجميع العاملين فيها في منظات طوعية، أو نشر الوعي السياحي والعمل على تضمينه في المناهج الدراسية، أو العمل على استرداد علاقات السودان بالمنظمات السياحية على المستويات الإقليمية والقارية والدولية ( وقد كان السودان قبل عقود خلت رئيسا للإتحاد العربي للسباحة وشغل هذا المنصب عبدالرحمن إسماعيل كبيدة ، طيب الله ثراه)، أو كيفية تصنيف المرافق المقدمة للخدمات السياحية والإيوائية المختلفة وتحديد وتقنين  متطلباتهاالتشغيلية المختلفة، أو إنشاء صندوق أو بنك لدعم وإقراض الحرف والمهن السياحية وصناع التحف السياحية وفتح أسواق داخلية وخارجية لهذه المنتجات،أو أي أمر آخر ذي بال. 

إذا كانت مسببات النزاع أيا مما ذكرت فيحق لنا أن نفرح بأننا نسير في الطريق الصحيح للتنمية السياحية وأن الخلاف بين الولاية والمركز مؤشر للعافية والحيوية وأن السياحة بقطاعاتها الخدمية والإيوائية قد وجدت أخيرا ما افتقدته طوال  العقدين الماضيين من رعاية الدولة والنظرة العلمية ، ولكن سبب النزاع للأسف هو هوية الجهة التي تؤول إليها الجبايات المختلفة المفروضة على الفنادق والمرافق السياحية الموجودة في ولاية الخرطوم. فسلطات الولاية ترى أنها الأحق بهذه الجبايات من غيرها لأن هذه الفنادق والمرافق السياحية موجودة على أراضي الولاية ، وجهات أخرى ترى أنها أحق من ولاية الخرطوم بهذه الإيرادات الضخمة، ويحق لها أن تتحصل عليها كلها أو على شريحة كبيرة منها. وكل ذلك لا يبشر بالخير ويدعو للأسف على ما لحق وما سيلحق بصناعة السياحة في بلادنا طالما ظلت  هذه الرؤى الضيقة هي السائدة.

(عبدالله علقم)

Khamma46@yahoo.com

عن عبد الله علقم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً