نعمة العقل .. بقلم: أحمد علام

 

خلق الله الإنسان فى احسن تقويم وميزه عن باقى الكائنات بأجل نعمة وأعظم عطية تساوى قيمتها قيمة لا نهائية وحفظها كجوهرة من اللؤلؤ فى خزانة عظيمة محصنة حتى لا تتعرض لأى مؤثر خارجى ولم يتركها لحفظ الإنسان إذ ربما يغفل عنها فتفسد ولكن رهن الله إستخدامها تحت إمرة وإشارة صاحبها حيث بعملها يتحول الإنسان إلى ملاك يعيش فى جنة تؤتى ثمارها بين الحين والأخر وبدون إعمال العقل تتحول حياته إلى الجحيم بذاته ويسقط صاحبه فى نفق مظلم لا نهاية له وتتهاوى درجته إلى أقل من الحيوان فينتهى به الحال إلى لا شىء وجرمه الوحيد هو إهمال عقله وإهدار فكره وحبسه بسلاسل من الفولاذ وحكم عليه بالإعدام في ميدان عام .

نقطة من العقل تتساقط على جدار الجهل فتهدمه فى حينه ولم تبقى له ذرة من الأطلال بل تتطاير كل ذراته فى عواصف نتاج الفكر التى أطاحت به فى كل إتجاه ويقف العقل وحشاً تهابه كل الذرات التى لا تكاد تتجمع حتى تفترق وتتناثر من جديد بدون عنوان وظل العقل يزهو بنفسه بإحترام وهيبة ويطرد أى غازى قبل أن يقترب من الأسلاك الشائكة فمن يجرؤ على الإقتراب من سياج العقل ويفضى بكارته فقد قُضى الأمر كله وأصدر العقل حكمه الغير قابل للإستئناف وفُرضت الطوارىء على كل ماحوله والصمت يعلو المكان وترفرف أعلام الإستسلام بلا حركة أو صوت إلا صوت العقل .
هيهات هيهات للطرق المعوجة أن تصل بك إلى شىء حيث منتهاها أن تعود إلى ماكنت عليه وتتركك وحيداً بلا مأوى تتسول الراحة والجميع يسخر منك أين كنت وأنت تهين الألة الجبارة التى منحك الله إياها بدلاً من أن تستخدمها لتمهد لك الطريق وتقيك حر الشمس ولهيبها وتمنع عنك لفحة البرد وشره ولوعة القلب وأنينه وأما الأن يكاد قلبك ينفطر بكاءاً ودماً على ما فاتك من من نعيم عقلك فأصبحت محاطاً بين زوايا ثالوث الفقر والمرض والجهل متخلياً عن رداء الكرامة والعزة غارقاً فى مستنقعات بلا قاع ولا شاطىء وبدون قارب لك مستغيثاً مستصرخاً بمن يغيثك ولاغوث وهى لحظات حتى ينتهى أثرك من الوجود كله مع الجوهرة الثمينة والنور الذي كان بين يديك .
وأنت فى اللحظات الفارقة بين الحياة والموت تبعث بعينك وقلبك رسالة إلى ابنك وتهمس له فى أذنه أياك أن تهمل عقلك وتطرحه مهمشاً فى حياتك وتسير وراء أوهام وهوى نفسك , فلن تعرف الطريق والإتجاه والنتيجة إلا بإعماله مع كل حركة فى أيامك وخطوة لك فى مسار حياتك بل ضع لكل شىء إحتمالات ورجح بين إتيان الفعل وعدم الفعل مع نتائجهما وما سيعود عليك بالنفع أو يدفع عنك الضرر ولا تتردد وقتها بإتخاذ القرار الصحيح الذى يغلق ذلك الملف بذهنك ثم تنتقل إلى مابعده وبالتالى يتحقق لك كل ما تريده بتراكم الأعمال الصحيحة التي خرجت من رحم القرارات الصحيحة فلن يحدث لك قفزة فى حياتك إلا بتراكم الأعمال الصحيحة، فكن حذرا من أي قرار يصدر منك .
أما أنا فقد هلكت يابنى فى تُرّهات الضياع وتخبطت فى سراديب الفشل حتى أنتهى الامر بى بقاع بئر الحرمان من كل ما أرغب وأحتاج جراء السرادق المبكر لما هو واجب مستوجب وحق مستحق فكنت عارياً من كل قيمة متخلياً عن كل فضيلة لا يكاد تنفطر الساعة حتى أنكب على وجهى ساخطاً يرتعد جفنى من كل ماهو آت وأبحث عن بديل لعقلى الذى أصابه الضمور من عدم الإستخدام ولا أجد وسيلة أتعامب بها مع هذا الوجود الذي تحول الي عدم في عيني فأتسول الناس من ينقذنى من يرشدنى وينير لى الطريق ولا أجد وأشعر بدموع الحزن تسير فى عروقى بحراً لتستقر فى قلبى تهمس إليه واحسرتاه واحسرتاه وهيهات هيهات من يسمعني أين النعمة الكبرى مما أنا فيه أين نعمة العقل .

a.allam@ahmedallam.net

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً