هل تقف الحكومة وراء ” الشائعات ” ؟!. .. بقلم: مصطفى محكر
8 مايو, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
27 زيارة
أصبح أهل السودان بمختلف شرائحهم عرضة لشائعات ، متواصلة تنامت في الفترة الأخيرة ، والشائعات أكبر من الاشاعات حجما ومضمونا ، فالأخيرة تُضخم من شأن الحقائق وتلونها بحسب الغرض منها ، لتبقى الشائعات الحديث بغير الواقع ، بمعنه انه كذب صريح ، يطلق لعدة أهداف ، وغالبا هي اهداف “خبيثة ” ، ويمكن للشائعات أن ” تسبك “بهدوء وتأني في غرف مغلقة من قبل الحكومة أو المعارضة أو جماعات الضغط ، أو أي منظومة لها أجندة تنشط لتحقيقها، ويكون المجتمع هو “الضحية”.
منسوبو جامعة الخرطوم العريقة عاشوا على مدى أيام طوال شائعة بيع الجامعة ،والتي سرعان ماعمت ارجاء السودان ، وهي في الأساس كانت إشاعة ، قبل أن تخرج الحكومة بموقف رسمي أن جامعة الخرطوم ليست للبيع .. وهناك تفاصيل حول نقل الكليات التي ترتبط بالطب الى مستشفى سوبا الجامعي ، بهدف الاستفادة من ارتباط الطب بالمستشفى لجهة التدريب والتأهيل ، وتلك قصة تختلف عن بيع الجامعة العريقة.. وبين “الإشاعات والشائعات ” ونفي الحكومة خسر الطلاب والطالبات وقتا طويلا سالت فيه دماء داخل الحرم الجامعي ، وبلغ الحال أن اغلق مجمع الوسط .
وقبل أن يفيق الناس من هذه الشائعة ، تلقوا اخرى تقول بأن زيادة رسمية تم إعتمادها من قبل الحكومة تفضي الى زيادة تعرفة الماء والكهرباء ، وهو أمر أوجد سوقا للنكتة خاصة في ظل انقطاع التيار الكهربائي خلال هذه الايام والذي سيتمر بحسب الحكومة حتى نهاية شهر مايو الملتهب . هذه الشائعات احدثت الكثير من التبرم والغبن لدى قطاع عريض من الشارع السودان ، بل أضحى المتلقي مهيأ لمزيد من الشائعات في ظل حالة احباط خطيرة .
اللافت أن الحكومة تأخرت جدا في نفي بيع جامعة الخرطوم ، وكذلك نفي زيادة تعرفة الكهرباء والماء، وهو أمر يشير بالشبهة الى الحكومة نفسها أنها تقف وراء هذه الشائعات ، والا كيف للشائعات أن تعيش بين الناس أياما لحد أن تراق الدماء نتيجة المصادمات بين الطلاب أو جهات أمنية أو ثالثة مندسة بحسب رواية الحكومة من اجل صب الزيت على النار ، لماذا لم تسارع الحكومة لنفي الشائعات في حينها .. نعم هي تساؤلات منطقية وموضوعية كيف للحكومة ان تترك الشارع يموج ويضطرب دون ان تتدخل لتقول بالحقيقة.
ترى هل هي بالونة اختبار تريد الحكمة من خلالها قياس ردة الفعل ، وموقف الشارع العام ، ووفقا لذلك تتخذ القرارات بحيث تكون اضرارها في حجم المعقول ، أم تريد الحكمة للناس أن يبلغ بهم حجم الاحباط مبلغا بعيدا ، لتاتي لتقول لهم لاتحبطوا الامر غير صحيح ، وبالتالي يصبروا على مادون ذلك ، فان هم الناس بكيفية سداد فواتير الكهرباء والماء في ظل أوضاعهم المادية الصعبة ، وفجأة تظهر الحكومة عطفها لتقول لهم هذا “كذب صريح” لن نزيد التعرفة ، لكم أن تفرحوا ، حينها سيتنأسون، طول انقطاع التيار الكهربائي الذي لن تزيد تعرفته ، خاصة أن الشخصية السودانية التي خبرتها الحكومة تصفق طويلا حينما تعود الكهرباء بعد طول انقطاع، وكان الكهرباء منحة مجانية وليس حقا للناس !!.
أما ان كانت هذه الشائعات تطلق بعيدا عن أجهزة الحكومة بهدف تأليب الشارع ضد الحكومة ، يبقى واجب الحكومة أن تأتي بمطلقي الشائعات ، الذين طالما اقلقوا الشارع العام يكونوا قد استحقوا العقوبات الصارمة ..أو اليس يدخل ذلك في باب تهديد السلم الاجتماعي ؟!.
mmuhakar1@yahoo.com