هل صدقت الرؤية المصرية في قوات الدعم السريع؟ .. بقلم: محفوظ عابدين
2 أغسطس, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
35 زيارة
مهما قيل عن الرئيس المصري المشير عبد الفتاح السيسي في شأن السياسي إلا أنه عسكري من الدرجة الأولي وأنه قائدا لجيش من أعظم الجيوش في المنطقة العربية والافريقية، وبالتالي فإن رؤيته العسكرية هي محل تقدير للخبراء في المجال العسكري، وما يهمنا في هذه المساحة مايعني الشأن السوداني ،ومن تلك الاقوال المنسوبة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فيما يتعلق بالتطورات التي تحدث في السودان منذ ذهاب حكم البشير وحتى الآن، وظهور قوات الدعم السريع في المشهد السياسي السوداني، بتلك الصورة الكبيرة والمؤثرة وصعودها الى دائرة الاهتمام السياسي والاعلامي والعسكري، حيث اصحبت قوات الدعم السريع محل اهتمام إقليمي بما لديها من مشاركة في عاصفة الحسم باليمن او الاهتمام الاوربي بها بما تقوم به نيابه عنها في مكافحة الإتجار بالبشر في مراحله الاولي قبل الوصول الى البحر الابيض او موانيء الدول الاوربية المطلة على البحر الابيض مثل إيطاليا وفرنسا واسبانيا.
لكن هذا الصعود نظرت إليه مصر بصورة مختلفة في حالتين شكلتا الرؤية المصرية تجاه هذا الموضوع، فالأمر الأول عندما قال الرئيس السيسي أن التعامل مع قوات نظامية محترفة تدرجت في التدريب والترقي أفضل بكثير من التعامل مع مليشيات ، وحتى أن كانت هذا القوات المنظمة من الإسلاميين ،والحديث هنا عن الجيش السوداني في عهد البشير ،والسيسي يعلم من خلال تاريخ مصر العسكري الممتد أكثر من سبعة آلاف سنة أن القوات النظامية تحكمها ضوابط صارمة وفعالة ولا يمكن لقوات النظامية مهما كانت ايدولوجيتها أن تتخطى قوانينها وضوابطها وإرثها أو يحدث فيها تجاوز مهما كان لأنها قوات محترفة ،والذي حدث من قوات الدعم السريع في مدينة الأبيض في قتل أطفال متظاهرين لا يمكن أن يحدث من قوات نظامية مهما تعرضت للاستفزاز أو التحرش ،والأبيض بها الفرقة الخامسة (الهجانة) وهي من أعرق الفرق في القوات المسلحة السودانية،والأبيض أيضا فيها قوات الشرطة وقوات الأمن ،إلا أن هذا التصرف الذي أحرج القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى و احرج الحكومة المحلية والمجلس العسكري أمام الرأي العام المحلي والعالمي وأمام الدول والمنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان والطفل على وجه الخصوص، صدر من قوات غير محترفة ،فهذا التصرف كلف السلطات في السودان الكثير، بل وضع اللجنة الأمنية في الولاية محل محاسبة واتهام لها بالتقصير واللجنة الأمنية تضم قائد الفرقة الخامسة وهو (برتبة لواء )ويشغل بحكم منصبه والي الولاية ورئيس اللجنة الأمنية . ومدير شرطة الولاية وهو أيضا (برتبة لواء) ومدير الأمن وغالبا ما يكون برتبة (عميد) وهذه القوات النظامية اصحبت محل اتهام بالتقصير في أداء واجبها بسبب تصرف من افراد من الدعم السريع باعتبارها في نظر الكثيرين أنها قوات غير نظامية .
وبالتالي فإن تصرف افراد الدعم السريع تجاه مظاهرات التلاميذ في الابيض قد عزز من النظرة المصرية نحو قوات غير نظامية يصعب التعامل معها في أمور إستراتيجية وعسكرية تحتاج لقادة كبار تخرجوا في السلك العسكري، تلقوا خلال تلك الفترة كل الدورات الحتمية والتأهيلية العليا .
الأمر الثاني كما رشح من خلال الوسائط أن مصر حافظت على أن يكون (حميدتي ) بديلا ل (عوض بن عوف) في رئاسة المجلس العسكري عندما رفض الثوار ابن عوف وعبد المعروف باعتبارهما من رموز النظام السابق،برغم من أن ( حميدتي) حظى وقتها بدعم شعبي من الثوار واقليمي من بعض الدول مثل السعودية والإمارات ،الا ان الرؤية المصرية كانت قد سبقت حليفاتها في هذا الاتجاه، وقد تكون الأسباب في الأمر الثاني هي أقرب إلى الأسباب في الأمر الأول .
وبالتالي فإن الرؤية المصرية قد تدعم رؤية الحرية والتغيير في توفيق أوضاع قوات الدعم السريع واعادة هيكلتها ،حتى يسهل التعامل من جيش واحد، ويكتسب افراد الدعم السريع المزيد من الاحترافية ،وأن لا تكلف البلاد جهدا وعنتا بسبب تصرف مثل الذي حدث في الابيض.
nonocatnonocat@gmail.com