هل عاد الوجه الديمقراطي إلى الحزب الاتحادي الديمقراطي ( سيد الاسم)؟! .. بقلم: عثمان محمد حسن


osmanabuasad@gmail.com

ربما تتكوم عوائق مهولة و يضعها بعض الذين يتأثرون سلباً عند تعافي الحزب الاتحادي الديمقراطي( سيد الاسم) من مرض الزهايمر الذي لازمه أساس طائفي سنين عددا !

    إن بناء الأحزاب على أرضية الطائفية قد أهدر الطاقات البشرية.. و بدد القدرات على العطاء الأمثل في جميع المحاور، القيادية منها و السياسية وغيرهما.. فاختلت المعايير.. و اهتزت القيم، و احتل البعض غير مكانه تحت الأضواء الساطعة.. و رُكن الأكثر كفاءة و مقدرة على العطاء في الظل.. وأطلت الإمّعات على المسرح في مشاركة لا ترقى لمستوى ( الشراكة)، فضاع الحزب ضمن الأحزاب التي تنصلت منه.. و اندفعت تناسل لتنتج (خشاش) طيور تظل خشاشاً  طيور و طوال عمرها.. لا تنظر إلى الأشياء من الأعالي!

    و قد ضيع الاتحادي الديمقراطي اللبن بانتهاجه نهج العمل ( بالإشارة) والتوريث.. فأورث الحسن الميرغني الحزب الكبير.. بل ربما الأكبر
    جماهيرياً!

    كل مؤهلات و خبرات السيد/ الحسن الميرغني في واقعها ( لا شيئ) سوى أنه خريج هندسة من إحدى جامعات الولايات المتحدة الأميركية.. و نحن نعرف شباباً- من جيل الحسن الميرغني- نابغين جداً في مختلف العلوم، و يحملون شهادات من أمريكية أعلى من ما يحمل الحسن الميرغني .. وهم حجج في مجالات تخصصاتهم.. و قد ضمتهم مؤسسات أميركية لا تضم إليها سوى المتميزين من الخريجين.. و إذا افترضنا أن أحد الشباب أولئك جاء إلى السودان و انضم إلى الحزب الاتحادي الديمقراطي لما التفت إليه أحد في الحزب.. لأنه بلا خبرة و لا مؤهلات سياسية.. و لأنه ليس من المراغنة..

    إذن، الانتماء لآل ( الميرغني) هو السيرة ( الذاتية) التي تحتوي على أعلى المؤهلات العلمية و تراكم الخبرات السياسية التي أتاحت  للسيد/ الحسن الميرغني أن يعتلي سدة الرئاسة في الاتحادي الديمقراطي، فالجينات الطائفية هي بطاقة التأهل للهيمنة على سياسة حزب كبير مثل الحزب الذي ارتبط باسم الزعيم التاريخي السيد/ اسماعيل الأزهري.. و نقارن ذلك الانتماء بالانتماء إلى المؤسسة العسكرية التي تسمح للعسكريين أن يكونوا ( أسياد البلد) بامتطاء الدبابات كما امتطى العقيد/ البشير ظهر دبابة مشئومة في ليلة من ليالي يونيو 1989 كالحة السواد ليستأثر بحكم السودان  كله إلى الأبد..!

    و تشاهد في التلفاز اثنين من المنتمين للحزب الاتحادي الديمقراطي يتحاوران في شأن من شئون الحزب.. و حين يستعصي الأمر على أحدهما، يندفع
    للاستشهاد ب( حديث) السيد/ محمد عثمان.. و كأنه يستشهد بآيٍّ من آيات
    القرآن الكريم أو بحديث من الأحاديث الشريفة، بمنتهى الانزلاق نحو عصر
    الانحطاط  في السياسة و العمل العام.. عصر لا فيه دين و لا يعترف فيه
    بوقائع الحياة المعاصرة..

    و يُقال أن السيد/ محمد عثمان الميرغني كان يضيِّق المساحات التي يمكن
    للمرحوم العملاق/ الشريف حسين الهندي أن يناور فيها سياسياً و اقتصادياً
    من أجل السودان.. و فشل السيد/ محمد عثمان الميرغني في تطويع الشريف حسين
    الهندي السياسي المعتق إلى أن ارتحل الشريف من دنيانا الفانية دون أن
    يتمكن من تطويعه..

    ظل السيد/ محمد عثمان الميرغني  يفعل الأفاعيل  بالحزب الديمقراطي الأصل
    بعد رحيل الشريف حسين.. عطلً المؤتمر العام للحزب لعقود حتى لا يفلت
    القرار من يده إلى يد الجمعية العمومية.. و استمر منفرداً بالقرار دون
    قيادات الحزب التي تملك من الكفاءة ما بالإمكان أن يضمن للحزب تواصل
    الأجيال و استمرار تاريخه المجيد.. و قد ورث الحسن عن ابيه خصلة العناد و
    السيطرة الأحادية.. فأبعد العمالقة الذين توَهَّم أنهم سوف يقفون حائلاً
    دونه و بلوغ المجد في كنف المؤتمر الوطني عقب انضمامه مشاركاً في
    الحكومة، له ما لها و عليه ما عليها، و يا لسلبية ما عليها خصماً على
    الاتحادي الديمقراطي  ( سيد الاسم) ذي التاريخ الناصع البياض!

    لا أود أن أتطرق إلى وهم القدرة على الانجاز الذي توهمه السيد/ الحسن..
    فقد مرت فترة المائة و ثمانون يوماً، التي وعدنا بحقيق الاعجاز فيها.. و
    لا زال حال السودان ( يا هو نفس الحال).. لكن أود أن أقول أن الحسن يفتقر
    إلى الرؤية و الخبرة و الدهاء السياسي.. لذلك انخدع و تبع ثعالب المؤتمر
    الوطني في طريق محفوف بالفساد في الحكم.. و الخيانة في العمل.. خيانة (
    لزوم ما لا يلزم).. فطريق نظام الانقاذ طريق محفوف بنكص الوعود و عدم
    الوفاء بالاتفاقيات.. و يا ليت السيد/ الحسن استشار السيد/ مني أركو
    مناوي..

    لم يفعل، لذلك انخدع فحسِب أن بمقدوره- كمساعد أول للرئيس- أن يقدم شيئاً
    ذا قيمة ترفع من رصيده السياسي.. فكان أن ارتطم بأرض الواقع.. و اكتشف
    أنه مجرد ( مساعد ياي) في سيارة متهالكة!

    أما نحن، فقد أسعدتنا غاية السعادة تلك ( الانتفاضة) التي قادها عمالقة
    الاتحادي الديمقراطي باختيار قيادة جديدة للحزب بديلة لمولانا محمد عثمان
    الميرغني.. فبهذه ( الانتفاضة)  يمكن للحزب أن يستعيد وجهه الديمقراطي
    الذي اختطفته الطائفية، فتبعثر و تقزم و توتر و انمحت معالم و خطوط
    استراتيجياته في خضم البحث عن الحاق أنكر الهزائم بعمالقة الحزب الذين
    أسماهم الحسن ( الدواعش).. و يبدو أنه لا يعرف معنى كلمة داعش.. كما اتضح
    لنا أنه لا يعرف جغرافية السودان.. و لا يعرف عن السودانيين سوى تقبيل
    الأيادي عند مصافحتهم له.. و الانحناءات عند مرورهم بالقرب منه..

    قال السيد/ محمد عثمان الميرغني أن تحركات قيادات الحزب الاتحادي
    الديمقراطي زوبعة في فنجان ليس إلا.. و أعتقد أن الزوبعة التي اعتقد أنها
    في فنجان قد كسرت الفنجان و تحولت إلى تسونامي مدمر لهيمنة الطائفية على
    الحزب..

    فمرحباً.. مرحباً بعودة الوجه الديمقراطي إلى الحزب الاتحادي الديمقراطي العريق!

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً