هل عاد الوجه الديمقراطي إلى الحزب الاتحادي الديمقراطي ( سيد الاسم)؟! .. بقلم: عثمان محمد حسن
7 ديسمبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
28 زيارة
osmanabuasad@gmail.com
ربما تتكوم عوائق مهولة و يضعها بعض الذين يتأثرون سلباً عند تعافي الحزب الاتحادي الديمقراطي( سيد الاسم) من مرض الزهايمر الذي لازمه أساس طائفي سنين عددا !
إن بناء الأحزاب على أرضية الطائفية قد أهدر الطاقات البشرية.. و بدد القدرات على العطاء الأمثل في جميع المحاور، القيادية منها و السياسية وغيرهما.. فاختلت المعايير.. و اهتزت القيم، و احتل البعض غير مكانه تحت الأضواء الساطعة.. و رُكن الأكثر كفاءة و مقدرة على العطاء في الظل.. وأطلت الإمّعات على المسرح في مشاركة لا ترقى لمستوى ( الشراكة)، فضاع الحزب ضمن الأحزاب التي تنصلت منه.. و اندفعت تناسل لتنتج (خشاش) طيور تظل خشاشاً طيور و طوال عمرها.. لا تنظر إلى الأشياء من الأعالي!
و قد ضيع الاتحادي الديمقراطي اللبن بانتهاجه نهج العمل ( بالإشارة) والتوريث.. فأورث الحسن الميرغني الحزب الكبير.. بل ربما الأكبر
جماهيرياً!
كل مؤهلات و خبرات السيد/ الحسن الميرغني في واقعها ( لا شيئ) سوى أنه خريج هندسة من إحدى جامعات الولايات المتحدة الأميركية.. و نحن نعرف شباباً- من جيل الحسن الميرغني- نابغين جداً في مختلف العلوم، و يحملون شهادات من أمريكية أعلى من ما يحمل الحسن الميرغني .. وهم حجج في مجالات تخصصاتهم.. و قد ضمتهم مؤسسات أميركية لا تضم إليها سوى المتميزين من الخريجين.. و إذا افترضنا أن أحد الشباب أولئك جاء إلى السودان و انضم إلى الحزب الاتحادي الديمقراطي لما التفت إليه أحد في الحزب.. لأنه بلا خبرة و لا مؤهلات سياسية.. و لأنه ليس من المراغنة..
إذن، الانتماء لآل ( الميرغني) هو السيرة ( الذاتية) التي تحتوي على أعلى المؤهلات العلمية و تراكم الخبرات السياسية التي أتاحت للسيد/ الحسن الميرغني أن يعتلي سدة الرئاسة في الاتحادي الديمقراطي، فالجينات الطائفية هي بطاقة التأهل للهيمنة على سياسة حزب كبير مثل الحزب الذي ارتبط باسم الزعيم التاريخي السيد/ اسماعيل الأزهري.. و نقارن ذلك الانتماء بالانتماء إلى المؤسسة العسكرية التي تسمح للعسكريين أن يكونوا ( أسياد البلد) بامتطاء الدبابات كما امتطى العقيد/ البشير ظهر دبابة مشئومة في ليلة من ليالي يونيو 1989 كالحة السواد ليستأثر بحكم السودان كله إلى الأبد..!
و تشاهد في التلفاز اثنين من المنتمين للحزب الاتحادي الديمقراطي يتحاوران في شأن من شئون الحزب.. و حين يستعصي الأمر على أحدهما، يندفع
للاستشهاد ب( حديث) السيد/ محمد عثمان.. و كأنه يستشهد بآيٍّ من آيات
القرآن الكريم أو بحديث من الأحاديث الشريفة، بمنتهى الانزلاق نحو عصر
الانحطاط في السياسة و العمل العام.. عصر لا فيه دين و لا يعترف فيه
بوقائع الحياة المعاصرة..
و يُقال أن السيد/ محمد عثمان الميرغني كان يضيِّق المساحات التي يمكن
للمرحوم العملاق/ الشريف حسين الهندي أن يناور فيها سياسياً و اقتصادياً
من أجل السودان.. و فشل السيد/ محمد عثمان الميرغني في تطويع الشريف حسين
الهندي السياسي المعتق إلى أن ارتحل الشريف من دنيانا الفانية دون أن
يتمكن من تطويعه..
ظل السيد/ محمد عثمان الميرغني يفعل الأفاعيل بالحزب الديمقراطي الأصل
بعد رحيل الشريف حسين.. عطلً المؤتمر العام للحزب لعقود حتى لا يفلت
القرار من يده إلى يد الجمعية العمومية.. و استمر منفرداً بالقرار دون
قيادات الحزب التي تملك من الكفاءة ما بالإمكان أن يضمن للحزب تواصل
الأجيال و استمرار تاريخه المجيد.. و قد ورث الحسن عن ابيه خصلة العناد و
السيطرة الأحادية.. فأبعد العمالقة الذين توَهَّم أنهم سوف يقفون حائلاً
دونه و بلوغ المجد في كنف المؤتمر الوطني عقب انضمامه مشاركاً في
الحكومة، له ما لها و عليه ما عليها، و يا لسلبية ما عليها خصماً على
الاتحادي الديمقراطي ( سيد الاسم) ذي التاريخ الناصع البياض!
لا أود أن أتطرق إلى وهم القدرة على الانجاز الذي توهمه السيد/ الحسن..
فقد مرت فترة المائة و ثمانون يوماً، التي وعدنا بحقيق الاعجاز فيها.. و
لا زال حال السودان ( يا هو نفس الحال).. لكن أود أن أقول أن الحسن يفتقر
إلى الرؤية و الخبرة و الدهاء السياسي.. لذلك انخدع و تبع ثعالب المؤتمر
الوطني في طريق محفوف بالفساد في الحكم.. و الخيانة في العمل.. خيانة (
لزوم ما لا يلزم).. فطريق نظام الانقاذ طريق محفوف بنكص الوعود و عدم
الوفاء بالاتفاقيات.. و يا ليت السيد/ الحسن استشار السيد/ مني أركو
مناوي..
لم يفعل، لذلك انخدع فحسِب أن بمقدوره- كمساعد أول للرئيس- أن يقدم شيئاً
ذا قيمة ترفع من رصيده السياسي.. فكان أن ارتطم بأرض الواقع.. و اكتشف
أنه مجرد ( مساعد ياي) في سيارة متهالكة!
أما نحن، فقد أسعدتنا غاية السعادة تلك ( الانتفاضة) التي قادها عمالقة
الاتحادي الديمقراطي باختيار قيادة جديدة للحزب بديلة لمولانا محمد عثمان
الميرغني.. فبهذه ( الانتفاضة) يمكن للحزب أن يستعيد وجهه الديمقراطي
الذي اختطفته الطائفية، فتبعثر و تقزم و توتر و انمحت معالم و خطوط
استراتيجياته في خضم البحث عن الحاق أنكر الهزائم بعمالقة الحزب الذين
أسماهم الحسن ( الدواعش).. و يبدو أنه لا يعرف معنى كلمة داعش.. كما اتضح
لنا أنه لا يعرف جغرافية السودان.. و لا يعرف عن السودانيين سوى تقبيل
الأيادي عند مصافحتهم له.. و الانحناءات عند مرورهم بالقرب منه..
قال السيد/ محمد عثمان الميرغني أن تحركات قيادات الحزب الاتحادي
الديمقراطي زوبعة في فنجان ليس إلا.. و أعتقد أن الزوبعة التي اعتقد أنها
في فنجان قد كسرت الفنجان و تحولت إلى تسونامي مدمر لهيمنة الطائفية على
الحزب..
فمرحباً.. مرحباً بعودة الوجه الديمقراطي إلى الحزب الاتحادي الديمقراطي العريق!