هل يضع حمدوك السودان في المسار الصحيح وينجز الاصلاح السياسي المستحق؟ .. بقلم: م/شريف محمد شريف علي
5 يوليو, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
28 زيارة
الاجماع العظيم الذي وجده حمدوك من الشعب السوداني بشبابه واحزابه ومثقفيه وحركاته المسلحة الذي اكده حراك ٣٠ يونيو بالاضافة الي القبول العالمي الذي بدا واضحا في مؤتمر الشراكة الاقتصادية والدولية الذي انعقد اسفيريا في شهر يونيو ٢٠٢٠ يجعل بما لايدع مجالا للشك حمدوك في موقع يؤهله لوضع السودان في المسار التأريخي الصحيح.
هذا الاجماع وان لم يتم عبر صندوق الانتخاب الا انه كان اختيارا حرا وصادقا تداعت له كل اقاليم السودان وبذلك يمكن القول ان حمدوك يمتلك تفويضا اقرب لتفويض وصلاحيات الرئيس في الجمهورية الرئاسية وفيها يتم انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب. عمليا يمكن اعتبار حمدوك اول رئيس للجمهورية الرئاسية السودانية.
المسئولية التاريخية تحتم علي حمدوك ان يشكل مجلس استشاري ليعاونه من شخصيات قومية محترمة وان يمارس سلطاته بكل قوة وجرأة كما في الجمهوريات الرئاسية في اختيار واقالة اعضاء كابينة القيادة والوزراء بدون محاصصات وان يتحمل نتائج اختياره فلا يلقي اللوم علي احد.
السودان يذخر بالشخصيات القومية التي تتمتع بالحرية واستقلالية القرار والاستقامة والمصداقية والاحترام وان انتمت لبعض المنظومات السياسية والمسلحة علي سبيل المثال لا الحصر بدون القاب مع حفظ المقامات محجوب محمد صالح، الحاج وراق ، ابراهيم الامين ، ياسر عرمان ، سارة نقدالله ، عبدالوهاب الافندي، عبدالله علي ابراهيم ، النور حمد ، عبدالله ابراهيم، الشفيع خضر ، صديق يوسف ، الصادق المهدي ، ابراهيم الشيخ ، مهدي امين التوم ، بلقيس بدري ، فدوي عبدالرحمن، غازي صلاح الدين وغيرهم كثير لم احصرهم من العسكريين والمدنيين واساتذة الجامعات و قادة الخدمة المدنية ورجال الاعمال الوطنيين وقادة المجتمعات المحلية والا دارات الاهلية .
علي حمدوك ان يعمل بقوة مع القوي الحية والمستشارين واعضاء كابينة الحكومة وبمعاونة المفوضيات المختلفة علي انجاز اصلاحات النظام السياسي بملامحه المستحقة كالاتي:
١/ السودان جمهورية رئاسية .
٢/ السودان جمهورية فيدرالية مكونة من الاقاليم القديمة مع اضافة جبال النوبة والنيل الازرق والخرطوم كاقاليم ووحدات اضافية.
٣/ تكوين مجلس تشريعي من مجلسين. مجلس نواب الاقاليم الفيدرالية يكون فيه التمثيل بحسب عدد سكان الاقاليم وله سلطات محددة مثل الانفاق العام ومجلس شيوخ بعدد تسعة او عشر نواب من كل اقليم بالتساوي هذه المقاعد بها نسب تعيين باشراف من مفوضية المجلس التشريعي في الفترة الانتقالية بحسب احتياجات السلام وتمثيل الفئات والمهنيين والخبراء ولجان المقاومة.
٤\ تكوين المفوضيات الاتية الدستور، الجمهورية الرئاسية ،المجلس التشريعي ، الفيدرالية والحكم المحلي، السلام، اصلاح المنظومة العدلية، ، اصلاح الخدمة المدنية ،مكافحة الفساد، التنمية المتوازنة والعادلة، الاعلام والحوار المجتمعي. هذه المفوضيات تضمن في الدستور لتصبح مؤسسات مستقلة هدفها القيام برسالتها التي تشمل مثلا تنسيق وتوفير الموارد ، الاصلاح والتقويم المستمر ، ضمان الكفاءة والنجاح.
٥\ تشكيل مفوضية الدستور لتعمل علي تضمين مخرجات المفوضيات المختلفة في الدستور الدائم و الاقرار بمدنية الدولة وقومية الجيش وابتعاده عن السياسة الداخلية والمنافسة الداخلية سواء في السياسة او الاقتصاد وهكذا ووقوف الدولة علي مسافة واحدة من جميع المواطنين واقرار وثيقة الحريات الاساسية وحقوق المواطنة وكذلك السماح ببعض المرونة للاقاليم في تشريع القوانين الملائمة للبيئة الاقليمية والمجتمعات المحلية.
السودان الان في لحظة مفصلية تحمل مخاطر عظيمة ليس اقلها ارتهان بعض الوجوه والقيادات لدول الجوار (مصر والسعودية والامارات وتشاد وارتيريا واثيوبيا واسرائيل وجنوب السودان ويوغندا) التي تستعد وتعد نفسها لانتهاز سانحة تفكك وسقوط الدولة السودانية للتحرك والاستيلاء علي ثروات السودان الزراعية والحيوانية المائية والذهب والثروات المعدنية في حلايب وشلاتين والبحر الاحمر وغرب السودان وجبال النوبة. وكذلك مع المخاطر توجد فرصة تأريخية للانتقال، فهل يفعلها حمدوك؟ هذا ما ستجيب عنه مقبل الايام.
م/شريف محمد شريف علي
٤/٧/٢٠٢٠
sshereef2014@gmail.com