هوان الجنسية السودانية .. بقلم: خالد هاشم خلف الله


يشهد الوسط الكروى هذه الايام وأحدة من معاركه التى لا تنقضى طوال الموسم ، المعركة الدائرة هذه الايام سببها لاعب المريخ العاجى باسكال واوا وما يدور من لغط فى صفحات الصحافة الرياضية حول أحتفاظه بجنسيته السودانية أو اسقاطها عنه عقب أنهاء تعاقده مع المريخ قبل ثلاثة أعوام بعد أن تم تجنسيه وتسجيله كلاعب وطنى فى سجلات النادى فى وقت سابق ، ما يهمنا من قضية باسكال واوا هذا أنها كشفت حالة الازراء والازدراء الذى تعامل به الجنسية السودانية من قبل سلطات الدولة وأجهزتها أرضاء لقيادة ناديى القمة الهلال والمريخ اللذان مع كل ذلك فشلا فى تحقيق أنجاز كروى يمكن أن يبرر به الهوان الذى تعامل به أهم وثائق الهوية الوطنية ، فقد فاز المريخ بكاس الكؤوس الافريقية دون أن يكون بين صفوفه لاعب أجنبى وأحد وكذا الحال بالهلال الذى وصل لنهائى البطولة الافريقية للاندية الابطال مرتين وهى أنجازات عجز الناديان عن تكرارها مرة أخرى رغم الاستجابة لكل رغائبهم بما فيها التسامح لحد الافراط بمنح الجنسية السودانية لغمار اللاعبين الأفارقة ، لا أرى مصلحة البتة سواء كانت مصلحة ترتبط بالكرة السودانية أو فى المصلحة العامة للبلاد فى الأستمرار فى تجنيس لاعبين أجانب ثبت تواضعهم وفشلهم ، لقد سبب التساهل فى منح الجنسية السوانية وما يرتبط بها من وثائق مثل جواز السفر ضررا بليغا بالمصلحة المباشرة للمواطنين السودانيين وكان أبزر تلك الأضرار قرار الرئيس الامريكى دونالد ترامب بتقييد دخول المواطنيين السودانيين للأراضى الأمريكية فقد منحت السلطات جوازات السفر لاجانب كثير منهم مشبهون ومطاردون من سلطات بلدانهم وتكرمت السلطة وبدافع من أيدلوجيتها التى لا تعترف بالأوطان بمنح وثائق بلدنا لهم حتى جاءت الطوبة فى المعطوبة كما يقول المثل المصرى العامى ، فالأدارة الامريكية تعلم تمام العلم أنه ما من مواطن سودانى اصلى قد تورط فى تهديد أمن الولايات المتحدة ولكنها تعلم علم اليقين أن حكومة بلادهم تسخر أجهزة الدولة السودانية ووثائقها لخدمة أيدلوجيتها الخاصة والضيقة حتى ولو تسببت تلك الممارسات فى ألحاق الضرر المباشر بمصلحة المواطن السودانى ، كان الواجب أن تبادر الحكومة الى معالجة الاسباب التى أفضت الى تقييد دخول مواطنييها للولايات المتحدة وهو قرار لن يقتصر تأثيره على منع دخولهم للاراضى الامريكية ولكنه سيمتد لجوانب أخرى منها أن المواطن السودانى سيفقد فرصه فى المنافسة على كثير من وظائف هيئات وشركات ومؤسسات دولية ستتردد ألف مرة فى توظيف مواطن سودانى قد يشكل جواز بلده عائقا دون أداء مهامه التى قد تتطلب التنقل والسفر عبر البلدان حال وظفته تلك المؤسسات والشركات فى سلكها ، أن تلك المستجدات تتطلب وقف كل ممارسة تشى بسهولة الحصول على الوثائق الوطنية السودانية ومنها مسألة تجنيس اللاعبين الاجانب التى يجب وقفها وألغائها فورا واسقاط الجنسية عن كل لاعب أجنبى حصل عليها ، كان المخرج السينمائى محمد خان الذى توفى العام الماضى قد ولد فى القاهرة مطلع خمسينيات القرن الماضى لأب باكستانى وأم أنجليزية ، وعاش حياته كلها فى المحروسة واصبح وأحدا من أبرز مخرجى السينما فيها لكن كل ذلك لم يشفع له عند سلطات مصر التى تأبت عليه ورفضت منحه جنسيتها على مدى عقود طويلة ولم يحصل عليها الا بعد أن تجاوزت سنه السبعين و بقرار جمهورى اصدره الرئيس المصرى المؤقت السابق عدلى منصور بعد أن رفض سلفيه حسنى مبارك ومحمد مرسى منحها اياه ، تكشف هذه الواقعة عظم تقدير المصريين لوثيقة جنسيتهم وأدراكهم لأهمية صيانتها من عبث العابثين ولادراكهم بارتباطها بكثير مما يمس أمن بلادهم القومى وشخصيتها الوطنية ومصالح مواطنيها ، ليت مسؤولينا يتعلمون من نظرائهم فى جارتنا الشمالية كيف تصان مصالح البلد وهويتها ، عوضا عن أهدرها أرضاء لرؤساء أندية كرة قدم مبلغ طموحهم أن تفوز أنديتهم ببطولة محلية تداول الفوز بها منذ أنطلاقتها ناديين فقط فى تكرار ممل يؤشر لغياب تنافس قوى وهى بطولة من الضعف بمكان يكون من المحزن أن يفرط لاجلها فى جلال شخصيتنا الوطنية والوثائق الدالة عليها .
kld.hashim@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً