والوزارة تقول بل ابطحوهم: كارثة الاعلان للتميز .. بقلم: عزالدين أحمد
15 أكتوبر, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
135 زيارة
بعضنا لا يلتفت للاخبار والاحداث الا اذا كانت ذات صبغة سياسية ويظنون انها الاهم وكأن السياسة مجال منفصل عن عموم الحياة رغم ان المأكل والملبس والمشرب والمدارس هى السياسة ولا شيئ غيرها .
يمكن لخبر مثل قضية فساد مكتب والى الخرطوم السابق ان يفعل الافاعيل فى الصحف وباقى الوسائل والمنتديات كما الحال الان فى قضية الدبلوماسى ذو الفضيحة التى جرت فى البار الامريكى وليس فى إنشغال الناس هذا ما يعيب فهذا طبع البشر خصوصاُ ان الخصوم (أدعياء إسلام) وطوال تاريخهم فى الحكومة والمعارضة لم يوفروا شيئا ولم يغادروا كبيرة ولا صغيرة لمعارضيهم الا احصوها و يكادون يتميزون عن سواهم بالاجادة التامة لإعلام الفضائح ولهم قدم السبق فى تاسيس وترسيخ مبادئى السب والشتم وهتك الاعراض والسخرية من الكبير والصغير والبر والفاجر مادام ضدهم .
لكن ان يمر حدث ضخم يشير بوضوح الى كارثة مجتمعية ووطنية دون ان الحظ الادنى من التفاعل فذلك ما لايُفم وان تصمت وسائل التواصل والاعلام والجمعيات والمنظمات والقانونيين والتربويين فهى اشارات الشؤم والبلاء الذى إستفحل من جانبين ، المسؤولين ولاغرابة فى ذلك والمجتمع وتلك الامصيبة الاعظم .
ورد اعلان (علنى) فى إحدى صحف الخرطوم الاسبوع الماضى لصالح مجموعة التميز الاكاديمى موجه لطلاب وطالبات الشهادة السودانية او الموظفين يدعوهم للتسجيل فى المجموعة لان لديهم خبراء (يضعون الامتحان الامتحان مكشوفا امامك ) هكذا جاءت فى الاعلان الكارثى ، ولما تأتى المصيبة بعد ، ثم يمضى الاعلان مراعياُ التدرج فى الترغيب والتدمير والاستهبال مستعرضا اسماء الخبراء اؤلئك الذين يضعون الامتحان مكشوفا امامك ويقول ( دكتور فلان الفلانى رئيس قسم …بكلية … جامعة ….)، ثم تأتى الكارثة حينما يقول الاعلان مُعرفا فضيلة الدكتور بالنص الواضح الصريح ودونما اى خجل او خوف من اى شيى او جهة كانت ( وضع الامتحان للشهادة السودانية لعدة اعوام ) وربما يكون كاتب الاعلان فى هذه اللحظة تذكر ان ما قاله غير جاذب بما فيه الكفاية وربما كانت الغلة من مثل هذا الاستهبال لن تكفى او شعر ان ان المجتمع والشعب ما عندهم ولى وربما وربما لذلك أكمل ( ومن المتوقع ان لهذا العام ايضا ) اذا، كلام الاعلان ان الدكتور المعنى قد وضع امتحان الشهادة لعدة اعوام ومن المتوقع ان يضع الامتحان فى هذا العام ايضا .
واقسم بالله ان ما تم نقله اعلاه ليس حلم ولا هذيان مريض او خطرفات مجنون او شيى يمكن ان يخطر على بالك بل نقل حرفى للاعلان مع عدم ذكر اسم الدكتور ، وقد سبقتك اخى الكريم واتهمت نفسى بكل ما يمكن ان يخطر على بالك ولكى ابرأ الامارة بالسؤ فقد عرضت الاعلان على اكثر من بالغ عاقل رشيد قارىئ غير امى وكلهم قرأؤه كما فعلت.
والحال هكذا فان الرسالة التى تريد مجموعة (التميز) ايصالها وصلت بسلام ، سلام الى الاهالى الذين يريدون النجاح للابناء بأى ثمن وطريقة وعليهم ان يدفعوا الثمن للمجموعة هذه اما البيئة المدرسية والمذاكرة والاجتهاد وغيره فلا داعى لان من ضمن طاقم المدرسة من هو (متوقع ان يضع امتحان الشهادة لهذا العام ) والدليل انه ( قد وضعه سابقاً ) ، وحيث انه المدرسة تملك من هم بهذه المقومات فى تلك المادة الحساسة فأن غلو المهر من موجبات خطبة الحسناء واللبيب هنا يفهم من الاشارة كما الغبى ولا فرق ،ليتخرج هؤلاء الذين درسوا على يد خبراء وضعوا الامتحان مكشوفا امامهم اطباء ومهندسين ووزراء فيموت طالبى العلاج وتنهار الكبارى قبل تمام عامها الاول .
وبما ان فى البلد نزعة محاكاة مستحكمة فمن غير المستبعد ان تحذو عديد المدارس حذو التميز ثم بإمكان العدوى ان تشمل الجامعات ايضا وربما نعيش لنرى إعلانا من الجامعة الفلانية يقول ان من بين طافمها او ملاكها من كان وزيرا للخدمة المدنية او الاستثمار و(متوقع) ان يشمله التشكيل الوزارى القادم ، وهو ما يعنى ان الوظيفة او الفرصة الاستثمارية مضمونة وهكذا تضرب كل قيم الاجتهاد والطموح والمنافسة النزيهة التى لايقوم مجتمه بدونها.
اذا – فقد بلغ الإسفاف هذا المستوى ووصل انعدام الضمير وشهوة المال والتجارة الى العقول والتعليم – كما كانت قد وصلت الى البيئة والدين والصحة فى مسلسل تداعى كل الحلقات وممسكات المجتمع وكأنه اُريد لنا ان نكون شهودا ومشاركين بالصمت على انهيار كل شيئ قطرة قطرة امام اعيننا لنضع رجلا على اخرى فى المستقبل ونحكى للاجيال اللاحقة عنها ، عن انهيارها… وعن انهيارنا كما حكى لنا بعض الاسلاف عن وجبات العشاء المجانية الدسمة مع الحليب الطازج فى جامعة الخرطوم (ايام زمان ) ولكنهم لم يقولوا لنا ماذا كانت النتيجة الاجدى من وجهة نظرهم هل هى تأييد الانقلابات العسكرية ام التمسح فيما سموها هم انفسهم طائفية طمعاً فى منصب ام الهجرة والاستقرار الخليجى الاوربى الخارجى بعد ان درسوا واكلو وشربوا بالمجان وانصرفوا مسرورين .
ما كان لمجموعة (التميز ) ولا غيرها ان تتجرأ وتأتى هذه الفعلة الشنيعة لولا انها كانت تعرق سلفا ان الوزارتين الولائية والاتحادية قد انزل الله عليهم لباساً يدارى سؤتهم مما جعلهم فى حالة من النوم عن كل دور مفيد وصالح لحياة الناس ومن اوجب واجباتهم ، والصحو عند التضييق على كل المؤسسات التعليمية الخاصة لتحصيل الرسوم المقررة وذلك سدرة منتهاهم او ان يكون هناك (نافذين) كما اعتدنا فى مثل هذه الحالات الصارخة – هم من يملك ويدير هذه المؤسسة والله اعلم .
الا يوجد فى وزارة حيوية يتصل نجاحها بنجاح كل البلد اى جهة رقابيه على الاقل تراقب ما ينشر فيما يخصها فتصحح وتنقح وتراجع وتساءل وتحاسب؟ هل الوزارة هذه مثل غيرها من الوزارات تهتم بالجبايات والتحصيل قياسيا على مستوى الجودة وتكتفى بمكتب باهت صغير يسمى العلاقات العامة مهمته نفى كل شي وصد كل نقد ويبدأ كل افاداته وبياناته بالاية الكريمة ( إن جاءكم فسق بنبإ… الاية ) ؟
والاحزاب التى تقول انها معارضة هل فات عليها جميعا مثل هذا الاعلان التدميرى دون ان ينتبه له احدهم اما هى الاخرى ترتفع حاسة الانتباه عندها بارتفاع الكيكة ؟ واين تلك التى تقول شعاراتها انها الى جانب المقهورين مديا –معنويا- وتعليميا ؟
لا اوافق اى شخص ينوى توجيه اللوم للسيد الوزير الولائى فهو كما علمنا ونقلا عن المواقع الإلكترونية مشغول جدا هذه الايام فقد جاء فى الانباء ان سيادته ( متمسك بإيقاع العقوبة على التلاميذ والطلاب مؤكدا انه لا مناص من العقاب وان النجاح لن يتحقق دون ترغيب وترهيب ) الراكوبة 13.10.2017 ، اذا فبطح التلاميذ وجلدهم اولى عند الوزارة والمسؤولين من بطح المجتمع كله.
ونحن نضيف من عندنا : علما ان كل الدول التى انجبت كل العلماء الذين اكتشفوا الكهرباء والتلفون والقطار والفيس وصنعوا السيارة والطائرة – لايوجد فيها عقاب بدنى والعاقبة عندكم فى المسرات .
اذا كان هناك وزارة حية الى الان فانا كمواطن اعتبر هذا بلاغ ضد هذه المؤسسة المسماة التميز ولنرَ ماذا يصير من الوزارة والوزير ، ولان العشم فيهم مهين ولا يكاد يبين فمناشدة للحقوقيين واهل القانون والمنظمات لتحرك فعلاً ضد هذه المسخرة .
عزالدين أحمد
iahaleem@hotmail.com
14.10.2017