وانك لعلى خلق عظيم .. بقلم: هاشم علي حامد
6 مارس, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
26 زيارة
hashimh640@gmail.com
حديث الثريا
الله تعالي حينما قال لرسوله محمد (ص) وانك لعلى خلق عظيم – لم يقل له انك على تدين أو وايمان – او سمو او جمال .. نسب الثناء الرباني صفة الخلق والمقصود بها هنا (الاخلاق جملة ) الى ذات الانسان الحقيقية في عمق صفاته البشرية التي فطر عليها و لم تتأثر باي عامل خارجي سواء في تربية او تعلم ..الخ بدليل ان هذه الاية نزلت (سورة القلم) ولم تكتمل بعد رسالته الربانية عليه السلام.
اذن هل التفاوت بين البشر في حكم الازل اي قبل اصطحابهم الدنيا هو تفاوت في الاخلاق ..؟ هل هذه الاخلاق هي التي تعطيهم درجات القرب من الله والتوفيق منه في الدنيا ودرجات النعيم في الاخرة..؟
*******
الخلق العظيم هو الذي يحكم حب الناس للناس.. والتفافهم حول ذلك الانسان ذو الخلق والتعامل الفطري المهذب .. اذا قست ذلك بصفات الدنيا فذو الخلق هذا يحسن التعامل للناس من حوله يقرب مسكينهم ويحسن التعامل مع ضعيفهم, وينصف عامتهم, ويوادد خاصتهم في تعامل يجعلهم دوما اكثر قربا واطمئنانا .. لذا فالانبياء عندما صاحبهم الارذلون كما في سورة ( الشعراء) لم تكن هذه الصحبة الا في كونها (صحبة راحة نفسية) لولئك الفقراء.. والانسان يبحث عن الطمأنينة قبل بحثه عن المادة او الطعام.
اذن فمقومات الزعامة تأتي من هنا.. ليس الزعيم هو ذو الحديث المفوه، ولا الزعيم هو ذو المال المكتنز، ولا ذو التعبد والصلاة والعلم والتنسك (ربما هذه صفات مساعدة) لكنها ليست صفات من ينصب زعيما ومعظم التنصيب يأتي عفويا من الجماهير مباشرة التي يستولي ذلك الزعيم على قلوبها..
مرحلة التعامل في سيرة الزعماء لمن حولهم من خليط بشر فيهم الصادق والكاذب والمخلص والمنافق والضعيف وذو الحاجة هي اهم مرحلة في خلق الجماعات ونجاح الزعامات ..
ليس الزعيم هو من يستعلي على الناس تكبرا، يتوارى منهم وراء الحيطان تكلفا او يعطيهم ظهره تصنعا .
التوفيق الرباني يحالف الزعيم ذو الخلق وان تباينت مراتب الزعامات .. والزعيم يكسب حب القلوب لكل من هم حوله وحتي البعيدين عنه في تذكرهم لسيرته..
ورغم أن توفيق الله حليف لاصحاب الاخلاق من الزعماء الموهوبين .. فالتوفيق الحقيقي هو ما يورثونه للاجيال من سيرة حسنه وذكر لا ينقطع، حتى لو لم يتحقق لهم ما ينشدون من ملك او نصر دنيوي.
رحم الله الشيخ حسن الترابي العالم المجدد والزعيم ذو الخلق الذي جمع حب القلوب اليه بعلمه وفقهه وتعامله المتواضع مع كل من ينشدون مجلسه من تلامذته واخوانه وزائريه .