وداعا أبا سارة … بقلم: زكي حنا تسفاي

 

كان أول من يستقبلني في اجازاتي السنوية عند وصولي السوق الشعبي بالقضارف ، وآخر من يودعني عند عودتي. وعندما حط بنا باص الرفاعي في السوق الشعبي هذه المرة ، تلفت لاإراديا الى المكان الذي كان يقف أمامه ينتظر قدومي ولم يكن هناك ، فقد انتقل عنا الى مكان أفضل ، وترك حزنا في قلوبنا وفي قلب كل من عرفه وأحبه .

عاش شقيقنا فايز حياته منذ الصغر مسالما للجميع ، كان خدوما يؤثر الآخرين على نفسه .. منحه الله موهبة السؤال عن الناس ، ومشاركتهم أفراحهم وأتراحهم. كان يقضي يومه في حركة دائبة ، يتفقد جيرانه وأهله وأصدقائه لايرد طلب أحد ، يقضي للناس حاجاتهم دون تبرم أو تذمر ، بسأل عن المريض ويواسيه . ويشارك الآخرين همومهم . كان هذا حاله وديدنه عندما عاش بالقضارف والخرطوم وبورتسودان ، يجد نفسه في مساعدة الآخرين.
وعدما أصابه المرض وجعل مساحة تحركه محدودة ، التف الجميع من حوله ، وبادلوه حبا بحب ، لم يتركوه وحيدا فكانوا كثيري الاتصال يسألون عن حالته الصحية ، ويدعون له بالشفاء مما خفف عنه كثيرا .
وعند وفاته ، لم أتوقع هذا الكم الهائل من الاتصالات من داخل وخارج الوطن، كانوا يعزون بعضهم بعضا ، تخنقهم العبرات، وأجهش الكثيرين بالبكاء حزنا على فراقه. ولقد توافد أحبائه وأصدقائه على سرداق العزاء في الخرطوم والقضارف. معربين عن محبتهم ومشاعرهم الصادقة .. لهم منا جميعا كل الشكر والتقدير فقد خففوا عنا ألم المصاب ، نسأل الله أن يبعد عنهم الأحزان
ولقد شاءت الصدف أن يرقد بالقرب من والدة مستريحا من تعب الحياة ومشاقها.
لاشك أننا سنفتقده جميعا وسيظل مكانه شاغرا في نفوسنا ، فقد كان أخا وأبا وصديقا للكل ، والعزاء موصول لأهله بالقضارف والخرطوم وبورتسودان ولأصدقائه ومحبيه العديدين ، ولجورج وعواطف وأبنائه الذين كانوا سندا له طيلة فترة مرضه سامي ونصر وشادي وسامر . والعزاء لابنته سارة فقد كانت بالنسبة له الرئة التي يتنفس من خلالها ، والفرحة التي كان يأمل في أن يسعد بها أياما قادمات ، ولكنها الإرادة الإلهية اختارت له مكانا افضل. وبعد غيابه وعلى المستوى الشخصي لم نعد ثلاث كما كنا، فقد انفصل عنا الضلع الأساسي الذي إدخرناه طيلة السنوات الماضية ، وسنعيش من بعده نجتر ذكريات الطفوله والصبا معه بحي ديم النور بقضروف سعد الحبيبة.
وماعاش الانسان الا ليموت

zakihanna@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً