ورحـل مربي الأجيال بشمال وجنوب السودان الأستاذ أحمد الطيب عبد الله يوسف .. بقلم الأستاذ/ التوم محمد عبد المجيد الغديّر

 

يسطرالتاريخ عمل الأبطال تجاه الناس في كل ما يقدمونه من فعل الخير وخاصة إذا كان له أثر دائم في الحياة والتاريخ ذاخر بذلك في كل بقاع العالم في القرى والحضر ولكن هنالك أثر يدوم بدوام الحياة وخاصة في مجال تغيير حياة الإنسان التي تقود إلى رفع مستوى الأسرة ثم المجتمع، وأعني بذلك مهنة التدريس التي بدأها سيدنا جبريل عليه السلام مع خاتم الرسل والأنبياء سيدنا محمد بن عبد الله (r)حيّث لقّنه فاتحة العلم (إقرأ) وأنا دائماً افخر بمهنة المعلم واعتبرها أعظم مهنة في تاريخ البشرية منذ نزول سيدنا آدم ((u إلى الأرض وبه تشرق شمس الحياة المتقدمة وتطمس الدجى ويذهب الجهل والفقر والمرض وطوبى لكل من عمل في مهنة التعليم التي خلاصتها أنها ترفع الفرد إلى قمة السؤدد و لولاها لما كان الدكتور والمهندس والوزير ونذكر هنا قول رسولنا الكريم محمد(r) الذي قال(مَنْ سنَّ سُنةً حسنَة فله أجرُها وأجرْ من عمِل بها إلى يوم القيّامة)، فبشراكم أيها المعلمين ولكم الإكرام وأرجوا من المسئولين في قمة الدولة أن يرفعوا من راتب المعلم وأن ينزل المعاش بكل إمتيازاته.

فُجع الناس كل الناس في قرية قوز الناقة وود الهبيل وكل قرى وحدة أبو قوتة برحيل مربي الأجيال الأستاذ أحمد الطيب عبد الله يوسف وهو من مواليد قرية نمرة(5) قوز الناقـة في العام 1947م ودرس بمدرسة الخيران الأولية ثم الدويم الوسطى و الثانوية ودبلوم بخت الرضا ومنذ ذلك الوقت نذر نفسه لمهنة التدريس من أجل رفع الجهل في وحدة أبوقوتة حيث عمل معلماً وناظراً بمدرستي أبوقوتة بالمرحلة المتوسطة بنين وبنات ثم يمم وجهه إلى مدينة واو وعمل فيها مدرساً بعد ذلك ترقى إلى مشرف تربوي في المناقل وأبوقوتة حتى نزل إلى المعاش وهو في كامل قواه وبذلك ترك كتاباً مفتوحاً في تاريخ التعليم نجده في كل بيت وخاصة في قرى وحدة أبوقوتة (مفهوووم) وهذه رسالة لكل من علمه ودرسه المرحوم الأستاذ أحمد الطيب عبد الله.
نحن أبناء قرية قوز الناقة عشنا معه في القرية وعاصرناه ونتذكر جيّداً تاريخ الأستاذ أحمد الطيب عبد الله رحمه الله، لقد لاحظنا فيه أنه مرتب في الحياة بمعنى الكلمة وفريداً بين أقرانه حتى لو دخلت غرفته ولاعب كورة من الطراز الفريد ويرسم متى يكون الهدف ومحبوب بين أقرانه وله سعة من الأخلاق لا يعكر صفو الكبير أو الصغير ونذكر زملاءه في كرة القدم ويشكل معهم ثالوث خطير في المباريات المهمة وهم المرحوم الأستاذ محمد بابكر عبد القادر والمرحوم الأستاذ بخيت حنان وأبوقوتة تذكر ذلك التاريخ وهذا جزء ضئيل من تاريخه الاجتماعي.
وعن تاريخه في مهنة التعليم فقد خلق لهذه المهنة ونسأل الله له القبول فقد كان مدرساً مرتباً ومنضبطاً في كل حراكه وتعاملاته مع الطلبة مازجاً ذلك بحسن وظرافة الهندام سواء كان ذلك في المدرسة ومحيطها أو خارجاً عنها في السوق وكل ذلك جعل طلبته منتظمين في دراستهم حيث علمهم النظام المقرون بالعلم وحسن الترتيب في الحياة، وتخرج على يده أكثر من 35 دفعة من الطلاب وهم اليوم مشاعل للنور في مجالات الطب والصيدلة والهندسة والآداب وهذا جيش جرار من الشعب الصالح في الحياة يحملون مشاعل نور تحرق الجهل والفقر والمرض مما يرفع المجتمع وهم اليوم قادة البلد من الأسرة إلى المكاتب وإلى مجال السياسة والقادة العسكريين.
فطوبى لك يا أستاذ فانت لم تمت خامل الذكرى بل تركت تاريخ عظيم يفخر به أولادك جمال وسامى عابر براري كندا ومحمد وعاصم وأمهم الرؤوم الرباح جادين سليلة ود الهبيل وكل أهل المنطقة وأقول لأسرته والله نحزن لذلك الفقد الجلل ولكن أعذروني إذا قلت لكم افرحوا لأن الموت حق والحياة فانية ولذا افرحوا لأن الأستاذ أحمد الطيب عبد الله يوسف لم يمت بدون تاريخ بل ترك أثراً عظيماً بين الأجيال ودخل على كل أسرة وعنوانه العلم.
نسأل الله ان يسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء ولكم حسن العزاء.

وعلى الله قصد السبيل،،،
toommohammed1956@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً