وردي في أحرج المواقف .. بقلم: وجدي كامل


AbdelSieedW@aljazeera.net
بداية التسعينيات  يدخل طالب الإقتصاد السوداني محمد السيد  بن أخ  محمد وردي- مكتبي بجامعة قاريونس ( بنغازي حاليا ). قائلا  :
الأستاذ وصل أمس — بس العدة سرقوها من المطار- لازم تمشي وتخفف عليهو.

بعد ساعة من الزمان كنت بشقة والد  محمد السيد  بوسط بنغازي وهو بن عم لمحمد وردي وأخيه في الحسبة ..
 لم يكن  محمد وردي لحظتها  موجودا – قيل أنه  قد تم إستدعائه لمركز شرطة  بنغازي  لأنهم قبضوا علي مجموعة السودانيين المتهمين.
وصل وردي بعدها بقليل يرتدي جلبابا وعمة وملفحة قهوية اللون وهو منقبض الوجه وألف منعرج  كان يحفر بجبينه.
كان يقول باعلي صوته:
 ما كنت عايز أعيش لليوم الأشوف فيهو سودانيين بيعذبوهم عشاني.

كان أسلوب التعذيب الليبي هو أن يتم إدخال المتهم المحقق معه في جسم خشبي يشبه التابوت  فيخرج رأسه من المقدمة بينما تكشف منطقة الساقين  وتجلد من البطن جلدا مبرحا بسوط جلدي .
أيام من الإنتظار للنتيجة ولا جديد سوي ان الآلات الموسيقية قد شوهدت يسوق يسمي بسوق الظلام.
القصة هي ان وردي قد جاء بدعوة من القذافي وقتها للمشاركة في حدث هدم السجن المركزي بطرابلس وكم فوجئ الناس بالقذافي ذات صباح بغرفة عالية للسجن يلقي خطبة عن الحريات وإطلاق سراح المساجين السياسيين فيلقي عليهم  ومن ذلك العلو الشاهق جوازات السفر المصادرة مفرغا الادراج إلي أسفل .
 لكن كم كان مفاجئا بان يختم القذافي خطبته بالقول أصبح الصبح فلا السجن ولا السجان باقٍ – ثم يدلف إلي التقديم ب : أقدم لكم ( شاعر) النشيد السوداني.
وردي ومن نافذة الغرفة العالية يؤدي أصبح الصبح دون مصاحبة موسيقية.
حسب الناس وخاصة السودانيون ان بابا من أبواب الجنة سيفتح علي وردي بما سيجود به القذافي . لم يحدث شئ من ذلك حسبما قيل .
القذافي وردي بسبب نميمة من المحيطين بأن وردي ليس اكثر من  مغني شيوعي.
قرر وردي المجي إلي بنغازي بالطائرة ولكن كان الخبر قد تسرب ووصل مسمع بعض ذوي السوابق السودانيين المتسربين إلي ليبيا في تلك الأيام التي لجأ لها أصحاب اغراض متنوعين  من رجال ونساء هربا من التضييق الإنقاذي لهم في معايشهم.

قابلوا وردي بمطار بنغازي بالتحايا المجلجلة والترحيب المفرط وهم ينادونه ب (الأستاذ ).
 تقدموا نحوه وهم يحيونه بالاحضان وهم يدعونه للخروج الي الباحة وان ( العدة ) ستحضر له في بيت بن عمه .
صدقهم وردي وذهب دون ان تحضر ( العدة ).
 تم تعويض وردي من وزير الداخلية الليبي وقتها  ببعض الآلا ت، وإن لم تكن ذات آلاته الموسيقية.
أحكي هذه الواقعة المحزنة للتاكيد علي أن مسيرة وردي حتي وهو في قمة عطائه وشهرته لم تسلم من المطبات  والأحداث الغريبة التي كان يتجاوزها بكل شجاعة ومحبة في شعبه  وإن اخطأ البعض  بنحو فاحش تجاهه.
ألا رحم الله الرجل الظاهرة الفنية الإبداعية التاريخية في مجالي الموسيقي والغناء و التي قلما يجود الزمان السوداني بمثلها.

Wagdi Kamil Abdel Sieed

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً