وصية لأهلي في الشمال .. بقلم: عثمان محمد صالح
1 فبراير, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
37 زيارة
osmanmsalih@hotmail.com
شمالي انا من المهد الى اللحد. ويمتد نطاق الهوية الشمالية من كردفان، الى بورتسودان، الى وادي حلفا. شمالي لا اقولها فخراً ولاتعالياً على غيري من الناس. بل أقررها حقيقة من حقائق الارض مثلها مثل حقيقة أن للجنوبي في السودان هوية جنوبية، وللدارفوري هوية دارفورية ولسكان جنوب النيل الأزرق هوية مغايرة متميزة عن بقية الهويات أجهل عنها الا النذر القليل.
وتعصمني هويتي الشمالية من مناصرة أي من تلك الجماعات المسلحة الناشطة في أطراف السودان لانها جهوية وعنصرية تضمر الشرّ لاهلي. وأكون في عداد الأغبياء حقا لو ناصرت عدوي وعدو أهلي الذين لا ابرء بعضهم من داء التعالي والتمييز العنصري كما لا أشيطنهم أي أصورهم لكارهيهم في هيئة شيطان. فإذا كان في صدري خير للبشرية فمنبعه أهلي الذين يجردهم البعض من كل فضيلة وخير . قال صلى الله عليه وسلم: خياركم خياركم لأهله.
لايجمعني جامع بأي شمالي منخرط في صفوف الحركة الشعبية لتحرير السودان او اخواتها من الجماعات المسلحة ضد أهلي . فهؤلاء (اعني الشماليين المنخرطين في الحركات المسلحة ) في نظري إما سذج بلهاء ضللتهم خرافة دعوة” السودان الجديد ” الذي هو سودان بغير الشمال أو بشمال مهان مستذَل. ولاتغرن نوبي منكم نوبيته فيظن أنه ناجٍ بسببها، ولابجاوي فيظن أنهم سيوفرونه بجاويته أوسمرته ولا اسلاموي ولاجمهوري ولاشيوعي يرطن بلغة المساواة. جميعكم سواء مستهدَفون في شماليتكم الجامعة.
ستعاقَبون على الهوية عقاباً جميعاً، ولن يفلت منكم أحد . توتسي وهوتو. وسوف تدل عليهم ألوانكم واذانكم .إن حَمَلة السلاح ليسوا طلاب عدل ولا إنصاف ولامساواة. إنهم يسخّرون السذج والبلهاء من الشماليين لينالوا منكم . وإذا تمكنوا منكم فهي رواندا الجديدة . فإما الخضوع و إما الفناء .
هو السودان الجديدة إذا فاسعدوا به واستقبلوا الفاتحين بباقات الزهور وقرع الطبول وصدح المزامير.
إن ممارسات نظام” الانقاذ” ماهي إلا حبل يريد العنصريون أن يضعوه
حول رقابكم في الشمال.انهم قادمون بالاحقاد الدفينة ولاشيء غير الأحقاد . وهم، والحق يقال، أكثر منكم فطنة وبراعة في تغليف دعواهم وتمويه غايتهم بطلاء براق.
أربع دويلات هي الحل بديلا لهذا الفضاء الجغرافي المترهل المليء بالاحقاد والحروبات التي تتفجر كعصار الصحراء:
الجنوب – وقد ذهب بلاعودة.
دارفور – ستذهب، ان ترك لها الخيار بين الوحدة والانفصال ،بلاعودة.
مناطق جنوب النيل الأزرق – ستذهب هي الاخرى، ان خير اهلها، بلاعودة.
وماتبقى من السودان الممتد من كردفان إلى بورتسودان فوادي حلفا سيتعين على أهله ان يدبروا شئون دويلتهم وان يعالجوا امر سلطة الانقاذ وحدهم .
ستون عاما من الحرب والاحقاد هي عمر هذا الاستقلال والوحدة التي لم تسعد احدا لانها مفروضة ..فلتمنح المناطق المضطربة حق تقرير المصير
بهذا أكون قد برأت ذمتي . فمن شاء فليؤمن. ومن شاء فليكفر.