يداك اوكتا..وفوك نفخ! .. بقلم: شاهيناز عثمان
23 يوليو, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
25 زيارة
حسناً ..هل يمكن لكاتب أو معلق.او حتى مراقب للأحداث..أن يتجاوز ما جرى في تركيا ..انقلاب تركيا..الاسبوع الماضي ..الانقلاب الأشهر على الديموقراطية..والشرعية..بداية تناقُل وكالات الأنباء..والفضائيات الخبر ..وكانت تلك هي المرة الأولى التي يتابع فيها العالم أحداث انقلاب لحظة بلحظة كما يتابع اي أحداث أخرى تنقل على الهواء مباشرةً..تابعنا الأحداث كمشاهدين وايدينا على قلوبنا ..فهذا العالم لا ينقصه مزيد من العساكر..لا ينقصه مزيد من البطش والطغاة والجنون..تابعنا كيف أن اردوغان لم يستسلم للإنقلابين ..لم يولى الادبار هارباً كما فعل ويفعل الكثير من الرؤساء لمجرد سماعهم أن انقلابا حدث او ثورة اشتعلت..تابعنا كيف كان ذكياً وطوع التقنية وخاطب الشعب التركي لمدة اثنتي عشرة ثانية فقط..وعبر برنامج( Face time)..خطابهم وطلب منهم حماية الديموقراطية.. فنزلت الجموع إلى الشوارع ..نزلوا بكامل وعيهم بأهمية الديموقراطية..بكامل حضور إنجازات تركيا الديموقراطية وتقدمها في شتى المجالات في أذهانهم..حاملين ارواحهم على أكفهم ..كان هذا المعنى مجسداً بشكله الحقيقي لا المجازي..الدبابات مستعدة للدهس ..والرصاص كان قاب قوسين ولم يهب المواطن التركي ذلك بل جعل الدبابات هي التي تهابهه وتعود إلى ثكناتها ..سقط أكثر من مئتي شهيد ..المدهش أن هذا الشعب لم يخرج ويرقص للدبابات كما تفعل شعوب منطقتنا العربية والافريقية ..تصعد وتعتلي الدبابات وترقص وتهتف باسم الجنرال الجديد قائد الانقلاب البائس وتنهال نبشاً في سوءات الديموقراطية المغدورة..والرئيس السابق الفاسد من وجهة نظرالشعب مؤيد الانقلاب الجديد..الشعب الذي لا يدري أن القادم على يد العساكر( ادهي وامر) ..على العكس تماما كان الشعب واعياً جداً..حتى معارضي اردوغان خرجوا رافضين للانقلاب العسكري وقالوا..إذا أردنا تغيير اردوغان فعن طريق صناديق الاقتراع وليس بالانقلاب العسكري..فهل يمكن أن يحدث ما حدث في تركيا في السودان مثلا..هل يمكن أن تستجيب شعوب منطقتنا العربية والإفريقية لنداء رئيس دولة اوملك حتى..هذا طبعاً أن كان هذا الرئيس أو الملك (حتى)!! ..يملك رابطة الجأش تلك ..ولم يفكر في ملياراته المهربة والتحالف مع الشيطان أن اقتضى الامر للهروب واللحاق بها..اما في السودان فلن يستجيب أحد لمثل هكذا نداء;..ابدا…ابدا..أعزائي ليس كما يتبادر إلى اذهانكم بسبب الفساد..او التمكين..والإقصاء..وإفقار المؤسسات..ابدا لسبب بسيط هو أن الشبكة اصلا لن تستجيب عندها..!! وان كانت تقدم خدمات الجيل العاشر .. وإن استجابت..ولنفترض إن النداء وصل إلى الشعب..إي شعب ??الغارق في مياه الأمطار..ام الغارق في تسديد ديونه..والواقع جدا في حيرة بين تسديدها..وتسديد فواتير عسل الوزراء لن يستجيب أحد حيث يداك اوكتا وفوك نفخ..!! عندها ..فقط.
فلماذا لم يفعل الشعب السوداني ذلك في يونيو 1989..لماذا تخلى الشعب عن إيمانه بالديموقراطية وقتها ولم يفعل كما فعل في ليلة المتاريس حماية لثورة أكتوبر المجيدة..استفهام علينا أن نمتلك شجاعة النقد والإجابة عليه..لمحافظ على ديموقراطية قادمة وإن طال السفر.
حافظ الشعب على الديموقراطية..فهل سيحافظ اردوغان على ما أراده الشعب..أخشى أن الإجابة بلا..تحملها الايام القادمة.. والانباء المتواترة من هناك تحمل ما تحمل من أرقام المعتقلين والمفصولين عن أعمالهم لمجرد الاشتباه فقط حتى دون تحقيق .. .اما الأنباء هنا..فهي تقول إن الشعب السوداني وخاصة في مناطق كردفان ودارفور..يعاني من ارتفاع معدلات الأمطار هذا العام..وانهيار..منازل المواطنين .. واستمرار الأمطار لساعات طوال..وتحمل الأنباء نفسها جولات المسؤولين ومرافقيهم وحديثهم عن الاستعداد المبكر للخريف ذلك الاستعداد الذي لا يتجاوز كلماتهم التي تذوب تحت أول زخات المطر..كما تسقط وتذوب بيوت مواطني الولايات الآن..لعلكم عرفتم لما يستجيب الشعب لمثل اردوغان الأن..!!!