يسألونك عن أدمان الانترنت أسبابه وسلبياته وكيفية المواجهة .. بقلم: آدم كردي شمس
26 يناير, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
80 زيارة
لم يسبق لآداة منذ فجر التاريخ خدمت الأنسانية بالدرجة التي خدم فيها الكمبيوتر بشكل عام والأنترنت بشكل خاص. هذه الشبكة العملاقة غيرت شكل الكون في مدة زمنية متناهية الصغر, وبينما كان يحلم علماء وكتاب مثل ( ماكماهون ) بالقرية العالمية ولكن أصبحنا الآن نتحدث غن الغرفة العالمية , حيث يتمكن الأنسان الآن من غرفته ومن دون أن يضطر الي مغادرتها من الأتصال بكل أنحاء المعمورة محققا غايات وأهدافا كانت تستغرق منه سنوات طوال لتحقيقها . ولاشك أن الأنترنت أصبح جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية وصارت ضرورة من ضرورات الحياة المعاصرة ,ولانستطيع حصر فوائدها مهما قلنا وكتبنا . ولكن برغم هذه الأهمية لكل شيئ له أيجابياته وسلبياته . فقد أدي الأفراط في أستخدام الأنترنت الي ظهور ما يسمي الآن بإدمان الأنترنت , ولكن يا تري ما مفهوم أدمان الأنترنت ؟
لقد أختلف الباحثون في تعريف كلمة ( أدمان ) فيري البعض علي ان الكلمة لا تنطبق إلا علي مواد قد يتناولها الأنسان ثم لا يقدر علي الأستغناء عنها , واذا أستغني عنها تسبب ذلك في حدوث أعراض الأنسحاب لتلك المادة التي تعرضه لمشاكل بالغة , ويالتالي لا يستطيع أن يستغني عنها مرة واحدة بل يحتاج الي برنامج للأقلاع عن تلك المادة بإستخدام مواد بديلة وسحب المادة الأصلية بشكل تدريجي كما هو الحال في أغلب حالات المخدرات والخموروالتدخين .
في حين يعترض فريق آخر علي هذا المفهوم الضيق للتعريف , حيث يرون أن الأدمان هو عدم قدرة الأنسان علي الأستغناء عن شيئ ما بصرف النظر عن هذا الشيء طالما أستوفي بقية شروط الأدمان من حاجة الي المزيد من هذا الشيء بشكل مستمر حتي يشبع حاجته حين يحرم منه وانني أيضا أري ما يراه هذا الفريق, ولكن الأختلاف في رأي لا يفسد للود قضية . ومن هنا أقتنع أغلب العلماء أن هناك فعلا مايسمون بمدمني الأنترنت وبصرف النظر عن التعريف وأختلاف العلماء في التسمية , فإنه لا خلاف علي ان هناك عددا كبيرا من مستخدمي الأنترنت وأنا أحدهم يسرفون في أستخدام الأنترنت حتي يؤثر ذلك علي حياتهم الشخصية , تخيلوا معي أن ابنائي لا أجدهم الأ في غرفة الطعام أحيانا برغم اني أسمع أصواتهم وهم في حالة الدردشة مع زملائهم, خلف الغرق ذات الأبواب المؤصدة . وهذه الحالة تنطبق علي عائلات كثيرة وخصوصا الذين يسكنون في المدن . ولذلك يجب أن نعرف الأسباب اولا ومن ثم نفكر في وسائل المواجهة او الحلول ما هي أسباب أدمان الأنترنت ؟
هناك اسباب كثيرة ذكرها المختصون ولكن قد لا يسع المجال لنا ذكر كلها فقط نحاول نذكر بعضها بأختصار :-
1 – أن الأنترنت يوفر السرية في اي رغبة يريدها الأنسان أو يهدف اليها عبر الشبكة العنكبوتية مما جعل الأقبال عليه للحصول علي رغبته السرية متاحا ويسيرا ومن ثم يتكرر الأمر ويصبح لأدمان الأنترنت واقعا حقيقيا لما يوفره من تحقيق رغبات مكبوتة بشكل سري .
2 – الأنترنت وسيلة مريحة وسهلة للغاية للحصول علي المعلومة فمع الثورة الكبيرة في مجال المعلومات وانتشار تكنولوجيا الأتصالات بشكل كبير وتعدد الوسائل التي يمكن بها الوصول الي الأنترنت بسهولة من أي مكان جعل الراغبين في الحصول علي المعلومات في اي مجال يترسخ لديهم حالة من الأدمان علي استخدام الأنترنت لتحقيق هذا الغرض .
3 – الهروب من الواقع الي عالم أفتراضي وهمي جميل يصنعه الأنسان بنفسه وتوفره له مواقع الأنترنت المختلفة المتشعبة وأكثر المقبلين علي أدمان الأنترنت من هذا المدخل هم من الذين يعانون الفشل او الملل في حياتهم الواقعية فيكون الهروب عبر الكيبورد ويختبؤون خلف شاشات الكمبيوتر ويقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يقولون .
4 – أن ظهور التواصل الأجتماعي التي مثلت حلقة متشابكة تجمع بني البشر عبر العالم ساهم بشكل كبير في زيادة الأقبال علي فيس بوك وتساب وتيوتر وغيرها واصبح من أهم اسباب أدمان الأنترنت علي الأطلاق بعد ان كانت المواقع الأباحية هي السبب الأول والأكثر شهرة .
أن معرفة أسباب أدمان الأنترنت في تقديري هو المدخل العملي للتعامل مع المشكلة التي تفاقمت في غلفة من الزمان وخرجت عن حدود السيطرة , سوف تسبب معاناة كبيرة للشخص المدمن وكل من حوله. وقد باتت هذه المسألة تؤرق الجميع وانا واحد منهم لأن الأدمان بهذا الشكل سوف يؤدي الي حالة من الأستخدام المرضي وغير التوافقي للأنترنت وبالتالي يؤدي الي أضطرابات في السلوك غير مقبولة ويستدل عليها بعدة ظراهر منها زيادة عدد الساعات امام الكمبيوترأو الهواتف الذكية بشكل مطرد تتجاوز الفترات التي حددها الفرد لنفسه في البداية , ومواصلة الجلوس أمام هذه الأجهزة علي الرغم من وجود بعض المشكلات مثل السهر ,الأرق , والتأخر في العمل , وأهمال الواجبات المدرسية والأسرية والزوجية , وما يعقبه من خلافات ومشاكل , بالأضافة الي التوتر والقلق الشديديبن في حالة وجود اي عائق للأتصال بالشبكة قد تصل الي حالة الأكتئاب أذا ما طالت فترة أبتعاده عن الدخول علي الأنترنت ومن سلبيات أيضا فقدان علاقات أجتماعية أو زوجية وتأخر وظيفي وكما أدي بالبعض للأنطواء والعزوف عن المجتمع . هذه السلبيات ليس فقط لمجتمع الكبار بل مجتمع الأطفال ايضا وخاصة مع توفر الجديد كل يوم في ألعاب الكمبيوتر , وهذا الأدمان بالتأكيد ينعكس سلبيا علي حياة الأطفال أكثر من البالغين , في مواعيد نومه ودراسته ويصبح طفل أنطوائيا لا يخرج مع أصدقائه أو يمارس أي هوايات أخري سوي الجلوس علي الشبكة بلا كللا أو ملل. وهناك سلبيات كثيرة من اسباب الأدمان . وقد تتطور حالة الأدمان علي الأنترنت ويحتاج علاجها الي طبيب نفسي , لكن غالبية الأشخاص وأنا احدهم يفضلون عدم اللجوء الي هذا الحل ومن افضل البحث طرق بديلة للخروج من حالة الأدمان ولذك نوصي بالأتي :
1 – الأنشغال بممارسة هواية أخري مثل القراءة او ممارسة الرياضة او الرسم أو الكتابة وغيرها من الأفكار الأيجابية التي تجعل الشخص بمنأي عن أستخدام الكمبيوتر .
2 – تحديد فترة بعينها للجلوس امام شاشة الكمبيوتر لقراء رسائل الريد الأكتروني الهامة أو أنجاز الأعمال .
3 – عدم الأتصال بالشبكة البينية عن طريق الهاتف المحمول للحد من استخدامها .
4 – أن يجبر المدمن نفسه علي عدم أستخدام الأنترنت طيلة ايام الأسبوع مثلا وتعويد نفسه علي قلة أستخدامه والأقتصار علي عطلة نهاية الأسبوع او تأجيل أستخدامه بعض الوقت وتفضيل اولويات أخري عليه.
5 – ان يضع المدمن علي نفسه قيودا وموانع خارجية وليست أرادية مثل يستخدم شبكة الأنترنت قبل التوجة الي عمل او المدرسة بساعة حتي يرتبط بموعدا لأنهاء أستخدام الشبكة .
6 – ان يمتنع تماما أذا كان أستخدام مرتبطا بمجالات معينة كالدردشة ويحرص علي تنظيم وقته.
7 – ينصح مدمن الأنترنت بالأندماج مع الآخرين ومحاولة البقاء معهم لأطول وقت ممكن أو بالأنضمام الي فريق الكرة بالنادي أو درس لتعليم معرف جديدة او الذهاب الي دروس في المساجد.
هذه بعض مقتراحاتي لمواجهة ظاهرة أدمان الأنترنت , ونامل من الأخوة القراء طرح هذه المسألة بشكل واسع في مواقع التواصل الأجتماعي للنقاش وأيجاد حلول جديدة ومبتكرة ,
k_shams63@hotmail.com