يسألونك عن أسباب الفساد الأداري في مجتمعاتنا وأثاره وأساليب المواجهة (2) .. بقلم: آدم كردي شمس

 

في حلقة سابقة تحدثنا عن أسباب الفساد الأداري والمالي التي أدت الي بروز ظاهرة الفساد وتفاقمها وأنتشارها في مختلف المجتمعات بشكل عام وخاصة في الدول النامية . وفي هذه الحلقة سوف نستعرض عن اثارالفساد الأداري والمالي وأساليب المتبعة في المواجهة . هناك العديد من الأثار الأدارية السلبية للفساد الأداري والمالي قد لا يتسع المجال لذكر كلها ولكن سوف نكتفي او نورد بعضا منها علي سبيل المثال . وقد سبق الأشارة اليها بأن تعريف الفساد علي أنه القصور القيمي عند الأفراد الذي يجعلهم غير قادرين علي تقديم الألتزامات الذاتية المجردة والتي تخدم المصلحة العامة , وفقدان السلطة القيمية وبالتالي أضعاف فاعلية الأجهزة الحكومية , هذا ما تؤكدها قوة العلاقة بين النظام القيمي والأنحرافات التي تحصل في أجراءات العمل وأهمال المصلحة العامة بهدف تحقيق مصالح شخصية قد تكون فردية او جماعية , ولكن يا تري ما هي الأثار المترتبة من ذلك ؟
أولا أثار الفساد الأداري والمالي :-
إن للفساد بصورة عامة مجموعة من الأثار السلبية وهي كثيرة قد لا يتسع المجال ذكر كلها ولعل من أهمها :
1 – يترتب عليه حالات الفقر وتراجع العدالة الأجتماعية وأنعدام ظاهرة التكافؤ الأجتماعي والأقتصادي وتدني المستوي لطبقات كثيرة في المجتمع نتيجة تركز الثروات والسلطات في أيدي فئة الأقلية التي تملك المال والسلطة علي حساب فئة الأكثرية وهم عامة الشعب .
2 – ضياع أموال الدولة التي يمكن أستغلالها في أقامة المشاريع التي تخدم كافة الشعب بسبب سرقتها أو تبذيرها علي مصالح شخصية مما يترتب ذلك من أثار سلبية جدا علي الفئات المهمشة .
3 – يؤدي الي فقدان الثقة في النظام الأجتماعي والسياسي وبالتالي فقدان شعور المواطنة والأنتماء القائم علي علاقة تعاقدية بين الفرد والدولة الي جانب هجرة العقول والكفاءات والتي تفقد الأمل في الحصول علي موقع يتلاءم مع قدراتها , مما يدفعها للبحث عن فرص عمل في الخارج , وهذا له تأثير علي أقتصاد وتنمية المجتمع عموما .
4 – خلخلة القيم الأخلاقية والي الأحباط وأنتشار اللامبالاة والسلبية بين أفراد المجتمع وبروز التعصب والتطرف في الأراء وأنتشار الجريمة كرد فعل لأنهيار القيم وعدم تكافؤ الفرص .
5 – الفشل في جذب الأستثمارات الخارجية وهروب رؤوس الأموال المحلية , وفشل أيضا في الحصول علي المساعدات الأجنبية كنتيجة لسوء سمعة النظام السياسي .
6 – هدر الموارد بسبب تداخل المصالح الشخصية بالمشاريع التنموية العامة , والكلفة المادية الكبيرة للفساد علي الخزينة العامة كنتيجة لهدر الأيرادات العامة .
7 – تقود الي الصراعات الكبيرة اذا ما تعارضت المصالح بين مجموعات مختلفة . ويؤدي أيضا الي جو من النفاق السياسي كنتيجة لشراء الولاءات السياسية .
8 – يسيء الي سمعة النظام السياسي وعلاقاته الخارجية مع الدول التي يمكن ان تقدم الدعم المادي له , ويجعل هذه الدول تضع شروطا قد تمس لسيادة الدولة لمنح مساعداتها .
9 – يضعف المشاركة السياسية نتيجة لغياب الثقة بالمؤسسات العامة وأجهزة الرقابة والمساءلة .
ثانيا اساليب المتبعة للمواجهة أو المكافحة :-
إن تعقد ظاهرة الفساد الأداري والمالي وأمكانية تغلغلها في كافة جوانب الحياة ونتيجة لأثارها السلبية علي كافة مفاصل الحياة , فقد وضع المختصون عدة آليات وأساليب لمكافحة هذه الظاهرة التي تنخر كالسوس في جسد المجتمع ولعل من أهم الأساليب :-
1 – المحاسبة :- هي خضوع الأشخاص الذين يتولون المناصب العامة للمساءلة القانونية والأدارية والأخلاقية عن نتائج أعمالهم , أي أن يكون الموظفين الحكومين مسؤولين أمام رؤوسائهم الكباراو الدستورين , وهؤلاء بدورهم يسألون امام السلطة التشريعية التي تتولي الرقابة علي أعمال السلطة التنفيذية .
2 – الشفافية : – هي وضوح ما تقوم بها المؤسسة ووضوح علاقتها مع الموظفين والمنتفعين من الخدمة أو مموليها , وعلنية الأجراءات والغايات والأهداف وهو ما ينطبق علي أعمال الحكومة بينما يتصل الأول بنظم وأجراءات عملية .
3 – تبني نظام ديمقراطي يقوم علي مبدأ فصل السلطات وسيادة القانون من خلال خضوع الجميع للقانون وأحترامه والمساواة أمامه وتنفيذ أحكامه في جميع الأطراف , نظام يقوم علي الشفافية والمساءلة لا أحد فوق القانون .
4 – بناء جهاز قضائي مستقل وقوي ونزيه وتحريره من كل المؤثرات التي يمكن تضعف عمله ( مرتبات عالية )والتزام من قبل السلطة التنفيذية علي أحترام أحكامه وتنفيذه .
5 – تفعيل القوانيين المتعلقة بأساليب ومكافحة الفساد علي جميع المستويات تطبيق القانون الأفصاح أو الأقرار بالذمة المالية لذوي المناصب العليا عند التعين , وتطبيق قانون الكسب غيرمشروع وأثراء بلا سبب , وقانون حرية الوصول الي المعلومات وتشديد الأحكام المتعلقة بمكافحة الرشوة والمحسوبية وأستغلال الوظيفة العامة في قانون العقوبات .
6 – تطوير دور الرقابة والمساءلة للهيئات التشريعية من خلال الأدوات البرلمانية المختلفة في هذا المجال , مثل الأسئلة الموجهه للوزراء وطرح المواضيع للنقاش العلني وأجراءات التحقيق والأستجواب وطرح الثقة بالحكومة .
7 – التركيز علي البعد الأخلاقي وبناء الأنسان وتنشئته بالقيم المستمدة من الأديان السماوية في محاربة الفساد والمفسدين في قطاعات العمل العام والخاص وذلك من خلال قوانين الخدمة المدنية والأنظمة والمواثيق المتعلقة بشرف ممارسة الوظيفية .
8 – تنمية الدور الجماهيري في مكافحة الفساد من خلال برامج التوعية بهذه الآفة ومخاطرها وتكلفتها الباهظة علي الوطن والمواطن وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني والجامعات والمعاهد التعليمية والمثقفين في محاربة الفساد والقيام بدور التوعية القطاعية والجماهيرية ونشرثقافة الولاء والتفاني في العمل لتحقيق المصلحة العامة .
9 – أعطاء الحرية للصحافة ووسائل الأعلام وتمكينها من الوصول الي المعلومات ومنح الحصانة للصحفيين للقيام بدورهم ونشر المعلومات وعمل التحقيقات التي تكشف عن قضايا الفساد ومرتكبيها .
10 – وختاما مقاضاة المخالفين والضرب بيد من حديد علي الرؤوس الفاسدة داخل الجهاز الأداري أو المالي ويشمل هذا التوجة أستخدام كافة الطرق والأساليب العلاجية بهدف معالجة حالات الأنحراف , مع تفعيل دور الحكومة الألكترونية في شفافية العمل الحكومي وتقليل أحتكاك مباشر بين المراجعين والموظفين وقد سبق تناول هذه النقطة في أحد ي الحلقات السابقة .

k_shams63@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً