يسألونك عن الأخلاقية الأعلامية بين المبادئ والواقع .. بقلم: آدم كردي شمس
16 يناير, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
27 زيارة
إن الأعلام في الأساس قامت علي أكتاف أدباء ومفكرين طبعوا عصرهم وحملوا همومهم وسعوا كي تكون أقلامهم منارةللوعي ومن اجل التحرر والتقدم . لقد كان همهم الأول تطوير مجتمعاتهم من خلال نشر العلم والمعرفة وتعميم القيم الأنسانية ,كالحرية والديمقراطية والعمل علي رخاء شعبهم وتقدمه , وكانوا بذلك قدوة في قيم المهنة وإلتزامها الأجتماعي والوطني .
في السبعينات من القرن الماضي كنا نتسابق لشراء نسخة من مجلة العربي الكويتية من أجل قراء مقالات الدكتور احمد الزكي رئيس التحرير وكما كنا نتسابق ايضا من أجل حجز نسخة من مجلةالدوحة القطرية من أجل قراء مقالات الدكتور ابراهيم الشوش وغيرهم في منابر اخري امثال محمد حسنين هيكل وغيرهم الذين أناروا طريق الأجيال بالمعرفة وترسيخ القيم.
فإين هي أعلامنا اليوم من الأعلام الأمس وأي أفكار تسوق وأي أهداف تعمل لها ؟ وأين هم مفكروها الذين يحملون قيم التغيير والتجديد ؟ هل فعلا تقوم بدورها في قيادة المجتمع نحو ممارسات سليمة في الحكم وفي الميادين الأجتماعية ؟ وهل فعلا تقوم بدورها النقدي البناء والضروري في محاسبة السلطات التي تصنع القرارات ومراقبتها وفي مواكبة سيرالمجتمع ؟ لماذا تحول هذا الأعلام منذ التسعينات وقودا للحرب الداخلية او لماذا تحول الأعلام الي أداة لتسويق العنف ؟ وهل يمكن للأعلام أن تسعي الي المصلحة العامة إن لم تكن الأخلاق محركها الرئيسي ؟ فإين الأخلاق في أعلامنا اليوم ؟
تشكل الأخلاق الأعلامية أحد الأسس الرئيسية في مهنة الصحافة بشكل عام
بمعني أن نزاهة الأعلام أمر رئيسي في تحديد هدفية هذه المهنة التي هي في الأساس خدمة عامة تسعي الي خير المجتمع من خلال تزويد القراء بالوقائع والمعلومات والحقائق الضرورية لتشكيل رأي عام واعي . هذا هو دورها الأساسي نظرا لكون الرأي العام هذا يشكل مصدر السلطات في الأنظمة الديمقراطية .
ولذلك فإن الأعلامي الذي لا يضع في نصب عينيه المصلحة العامة حين يعلج موضوعا ما أو يسعي الي أستخدام موقعه ومهنته لأهداف شخصية أو بغض النظر عن امور وقضايا تضر بالمجتمع أو أحد مكونات هذا المجتمع أو يسكت عنها لدوافع لا تبررها المصلحة العامة أو حين يسخرقلمه في خدمة أفراد معينة بدافع أغراءات متنوعة في كل هذه الحالات يكون الأعلامي خارج رسالة الصحافة او الصحفي الذي يحترم نفسه ومهنته ويرتكب بذلك خطأ أخلاقيا . فلا يجوز أن تكون الأعلام في خدمة أفراد لتحقيق مكاسب وغايات فردية او أسرية ضيقة , وإلا سقطت من حيث كونها رسالة ومن حيث كونها سلطة تهدف الي تحقيق المصلحة العامة .
وكذلك فإن الأخلاق الأعلامية تتحقق من خلال تحديد مجموعة مبادئ وقيم وسلوكيات تتوجة في آن واحد الي المؤسسة الأعلامية والقيميين عليها والعاملين فيها بحيث تضمن الحفاظ علي رسالة الصحافة الأساسية وتبعد الصحافة او الأعلام من تصرفات يكون دافعها منطلقات شخصية أو تكون مضرة بالمجتمع أو بالآخرين .
ولكن ما نراه اليوم في الأعلام في عصر ( السوشيال ميديا ) خروج عن المألوف والمبادئ والأخلاق ومع الأسف الجميع يسعي من اجل ان تنال من الآخر يأي شكل من أشكال الدعايةالرخيصة او بالأساءة والبذاءة والوقاحة والعمل علي تدميرها سياسيا او أجتماعيا وأخلاقيا وذلك بتلفيق الأكاذيب والأفتراءات المغرضة وزج مكونات المجتمع في قضايا ليست لها علاقة بشكل مباشر . كل هذه الأمور في تقديري نشاة بسبب أن الذين يعملون في الأعلام في عصر ( السوشيال ميديا )يفتقرون الي أبسط قواعد المهنة ولايدرون عنها شيئا.ولذلك يصدرون أحكامهم الجائرة وبأتهامات جزافا من خلف ( الكيبورد ) الغير
مسنودة لنصوص متعارف عليها .
خلاصة القول من البديهي أن الأنسان أرقي مخلوقات هذا الكون لما وهب من نعمة العقل فمن حق ذلك الأنسان أن يفكر عليه أن يعلم أن أنطلاق فكر بلا قيد وقول بلا حساب وعمل بلا وازع يشكل خطرا علي بناء شخصيته وعقله وأنسانيته .وعلينا أن ندرك صورة المستقبل ونجعل منها طريقا معبدا نتحاور مع لغته ومعطياته بشكل أخلاقي .
k_shams63@hotmail.com