يسألونك عن العقيد معمر القذافي وخلافاته مع الجماعات الأسلامية .. بقلم: آدم كردي شمس
4 فبراير, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
53 زيارة
وقد أستعرضت في حلقة سابقة عن مضمون النظرية العالمية الثالثة وعن أنجازات الضخمة التي تمت أنجازها علي أرض ليبيا في فترة حكم العقيد معمر القذافي .وفي هذه الحلقة سوف أحاول ان اسلط بعض الأضواء عن الصراع الذي قاده الجماعات التي تسمي نفسها بالجماعة الأسلامية ضد العقيد القذافي مما أدي الي أستعانة هؤلاء الجماعة بالعنصر الأجنبي والرجعية العربية الحاقدة اصلا للعقيد القذافي وتم القضاء عليه بشكل البشعة الذي شاهدناه جميعا في وسائل الأعلام .
كان أرتباط معمر القذافي بالدين الأسلامي واضحا منذ الأسبوع التالي لثورة الفاتح من سبتمبر1969م , فلقد تم منع بيع وتناول وتداول الخمور خلال ذلك الأسبوع وصدر فيما بعد قانون يحدد العقوبات الرادع بالخصوص . وتم أغلاق الملاهي الليلية , و منع بعد ذلك بفترة قصيرة حظر عمل الرجال بمحلات تزيين النساء ( الكوافير ) , وفي وقت مبكر طرح العقيد معمر القذافي العمل بالشريعة الأسلامية , وتم تضمينها في قانون الجنايات الليبي ,تم تطبيق حد الجلد في حالتي الزنا والسكر . ومعمر القذافي هو الذي كان وراء أشاعة عبارة ( الشكر لله ) التي أصبحت تقال ردا علي لفظة شكرا بدلا من لفظة ( العفو ) وايضا هو الذي قاد حملة الحوار الأسلامي المسيحي وأذكر أنه تطرق في خطاب بهذه المناسبة الي موقفه من حركة الأخوان المسلمين وقال أنه ليس لديه أي خلاف مع الأخوان المسلمين سوي أنهم يعملون من خلال حزب وهو ضد الأحزاب ( من تحزب خان ) وأشارة الي تجربة جمال عبد الناصر مع الأخوان قائلا أن الأخوان المسلمين هم الذين بادروا عبدالناصر العداء وحاولوا أغتياله في الأسكندرية وليس العكس . وفي عهد القذافي تم ايضا أنشاء جمعية الدعوة الأسلامية التي يتولها لمدة عقود شخص كان من قادة الأخوان المسلمين هو الدكتور محمد أحمد الشريف , وكانت بمثابة تنظيم عالمي للأخوان , وتم التوسع في انشاء المعاهد الدينية وأخذت البرامج الدينية منذ وقت مبكر عقب 1969م حيزا واضحا في الأذاعتين المسموعة والمرئية , فكان التلفزيون الليبي يبث بشكل منتظم وخلال سنوات طوال محاضرات ودروس الشيخ الشعراوي وبرامج الدكتور مصطفي محمود الذي يستخدم فيها كشوفات العلم الحديث في المجا لات المختلفة لأاثبات الأعجاز القرآني والألهي . وحتي أثناء أشتداد الخلافات مع مصر حقبة انور السادات , وكانت أذاعة صوت الوطن العربي تركز علي بث خطب الشيخ كشك أكثر من حديثها عن المعارضين .
وينبغي أن نذكر القارئ الكريم ايضا ان معمر القذافي منذ 1973 م حظر تداول اي فكر ديمقراطي او عقلاني او تنويري أو يساري في البلاد تاركا الساحة مفتوحة في وجة الكتب الدينية السياسية بحيث كانت أكشاك بيع الصحف والمجلات بالذات منذ أواسط السبعينات لا توجد بها سوي مجلات المجالس واليقظة والنهضة والعربي وهي مجلات كويتية محافظة . وفي عهده تم التشجيع علي حفظ القرآن الكريم وأجريت مسابقات عديدة بالخصوص وكانت شهادة حفظ القرآن تعادل الليسانس في الوظيفة العامة . ومنذ عام 1977م منع نظام معمر القذافي سفر المرأة دون محرم وظل هذا المنع نافذا قرابة ربع قرن . ناهيك عن المثابة الثورية العالمية التي كانت فيها حضور بارز للتنظيمات الدينية الأسلامية , بما فيها المتطرفة منها . وعلي يد معمر القذافي دخل مئات الالآف في الدين الأسلامي وعلي رأسهم الرئيس الحاج عمر بنقو رئيس السابق لجمهورية غابون وصلاح الدين بوكاسا رئيس افريقيا الوسطي السابق . أضافة علي ذلك وقد تجول العقيد معمر القذافي في أغلب الدول المسلمة في افريقيا وصلي بهم بشكل جماهيري في الساحات العامة مما مهد طريق الدخول أعداد كبيرة في الأسلام .
من غير المنطقي القول بأن معمر القذافي قام كل هذا لمجرد الرياء والنفاق وكسب ود الجماهير . فلماذا هذا العداء بأسم الدين لشخص مثل القذافي الذي خدم الأسلام المعتدل فعليا لا مجرد أقوال . وقد طفا هذا العداء علي السطح منذ عام 1977م فما دلالة هذا التاريخ ؟ في هذا التاريخ صدر الجزء الثاني من الكتاب الأخضر الذي الركن الأقتصادي من نظرية معمر القذافي وبمقتضي الطرح الوارد في هذا الجزء تم تأميم التجارة والمصانع والمعامل والعقارات وهو الأجراء الذي قضي علي مصالح التجار وأصحاب الشركات التجارية وأرباب المصانع وملاك العقارات والقطاعات المستفيدة من وجود هذه النشاطات الأقتصادية وتم تطبيق مبدأ ( شركاء لا أجراء ) , ولم تكن ممكنة محاولة مقاومة هذا التحرك إلا من مدخل الدين وصدرت فتاوي أنذك من بعض الشيوخ بعدم جواز صلاة المستأجر في بيت لم يعد عليه أن يدفع أيجاره , ولم يكن من المعقول أقتصار المدخل الديني علي معالجة هذه النقطة وحدها وأنما كان من الضروري شيطنة معمر القذافي شخصيا ونظامه لكسب تعاطف أكبرنسبة ممكنة من عموم الشعب . فصار لابد من البحث عن اي وجة يمكن أن يكون متعارضا مع الدين في سلوك معمر القذافي وطبيعة ممارساته السياسية وأستغلوا ايضا أراء معمر القذافي فيما يخص بعض جزئيات السنة مثلا معمر يقول ان القران أفادنا بقوله ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الأسلام دينا ) فليس هناك بعد ذلك أي أكمال ولكن يأتي البخاري من البخاروخراسان بعد مائتي سنة من وفاة الرسول ليكمل نقصا وقال أنه يري في هذا أتهاما منهم للرسول بأنه لم يبلغ جزء من الدين وتركه لأبي هريرة وللبخاري حتي عام 911 م كل منهم يزيد فيه وهو يقول فلابد ان يكون هناك فاصل بين الأسلام كدين انتهي بتمام الوحي وموت الرسول وكل مايحدث بعد ذلك هو فكر بشري يقوم به مسلمون والخطأ الأكبر عندما ينسب هذا الفكر الي الله عن طريق الحديث القدسي والي النبي عن طريق الحديث النبوي .ويشير العقيد القذافي دائما في خطاباته ( ان الدين الأسلامي تم أختطافه وتحول الي رهينة بيد قوي ظلامية تستخدمه في أعمال البغي والفجور والظلم والعربدة يتم مسخه وتشويهه والأفتراء عليه . فصار دين قتل وذبح وأعتداء علي حرمات وأعراض الناس ودماء ومال الآخرين بدلا من دين رحمة وعدل وتسامح وحوار وتعايش وحماية الأنسان مهما كان معتقده ودينه وفكره . ومن خلال تعميق هذا الخلاف بين الجماعات الأسلامية والعقيد القذافي صدر عديد من فتاوي من الشيوج الجهل وتم تشويه سمعته وتكفيره وحكم عليه بأنه مرتد وغيره من الأوصاف المضللة ولتحقيق هذا الغرض تم تعبئة الراي العام وأستعانوا بقوي الأستعمار الذي يسعي دائما أضعاف العالم الأسلامي وجعلها مجرد أسواق للتسويق بضائعهم البائرة ونهب خيراتها وهكذا تم القضاء عليه. أنني مجرد شاهد العيان ومراقب وكنت وما زلت متابع هذه الأحداث , وقد تلقينا عدة محاضرات من العقيد القذافي شخصيا أثناء ما كنا طلبة في الجامعة وكنا نتهز فرصة وجوده معانا في المدرج ونوجه له الأسئلة الصعبة بشان أرائه في السنة المحمدية وهو لاشك رجل متدين ومنفتح ولديه أراؤه الخاصة وكان يتمتع بعد النظر ورؤي عكس بقية حكام وملوك العرب الذين غارقون في عوالم ألف ليلة وليلة وفي الملذات وأحضان الجواري بعيدا عن مبادئ الأسلام . وقد تآمروا جميعا للقضاء علي العقيد القذافي وأفكاره ولكن لا أعتقد ان الأفكار ستنتنهي بسهولة التي تصوروها هؤلاء المتآمرون . أن العالم الأسلامي فعلا يحتاج الي ثورة في الفكر الأسلامي المتطرف الي تجديد في فهم الدين وتفسير أيات القرآن الكريم والسنة النبوية لقطع دابر المفسدين والجاهلين بأصول الدين وتحرير الأسلام من فكر ظلامي الذي يختبي خلفه منظمات الأرهاب والتكفير والتطرف المتمثلة في الدواعش وبكو حرام وأخواتهما
k_shams63@hotmail.com