يسألونك عن الفساد في الدول النامية وأثره في مسيرة تطورها (1) .. بقلم: آدم كردي شمس

 

ظاهرة الفساد ظاهرة قديمة وجدت مع وجود المجتمعات والأنظمة السياسية التي تحكم هذه المجتمعات عبر التاريخ . ولا تقتصر ظاهرة الفساد علي شعب واحد أو دولة أو ثقافة واحدة دون الأخري . وتختلف ظاهرة الفساد في حجمها ودرجتها من مجتمع لآخر, وبالرغم من وجود الفساد في مجال السياسة إلا أن البيئة التي ترافق بعض أنواع الأنظمة الحاكمة في الدول النامية تشجع علي بروز ظاهرة الفساد . لأن مثل هذه الدول لا تملك القدرات المالية لسد حاجات الناس وكما أنها تفتقر لأجهزة الرقابة كالكاميرات وغيرها . وبالرغم من أن الأسباب الرئيسية لظهور الفساد وأنتشاره متشابهة في معظم المجتمعات النامية إلا أنه يمكن ملاحظة خصوصية في تفسير ظاهرة الفساد من شعب لآخر وفقا لأختلاف الثقافات والقيم السائدة التي تنبع من الدين والعادات والتقاليد المتوارثة في ذلك المجتمع , وتبعا لأختلاف تأثيراته سواء كانت سياسية تتعلق بنظام الحكم في الدولة أو أقتصادية تتعلق بالجوانب المالية والتجارية أو أجتماعية تتعلق بطبيعة العلاقات بين أفراد المجتمع وطبقاته .

ولاشك أن ظاهرة الفساد تؤثر سلبا في أقتصاديات الدول النامية بصفة عامة نظرا لخصوصية مجتمعات هذا الدول لسعيها المستمر في التنمية الأجتماعية والأقتصادية والسياسية وعدم قدرتها من الوقوف علي الأساليب والوسائل التي يمكن من شأنها الحد من مشكلة الفساد الأداري أو الوقاية في مجتمعاتنا منها . ولكن يا تري ماهي أساليب الفساد الأداري والمالي ؟؟
هناك عدة أساليب للفساد الأداري وهي كثيرة ونذكر منها علي سبيل المثال لا الحصر مايلي :
1 – الأبتزاز : وهو ميزة يطلبها الموظف من الآخرين تحت تأثير التهديد بالضرر وقد يكون الأبتزاز صريحا أوضمنيا عبر أعاقة العمل والتأخير والتسويف .
2 – أحتكار: ترسية عقود المشاريع علي شركات لها صلة بأصحاب النفوذ حيث تشير أنظمة ترسية المشاريع في جميع دول العالم علي المنافسة ومراعاة الجودة وخفض التكلفة إلا أن واقع الحال في بعض الدول يشير الي التحايل في الخصخصة وانشاء شركات بأسماء أبناء وأقارب وأصدقاء بعض كبار المسؤولين وترسية المشاريع عليهم وعند الأخلال بشروط العقد يصعب محاسبة تلك الشركات السيئة في تنفيذ المشاريع العامة .
3 – الأختلاس : هو خيانة الموظف للأمانة المادية التي في عهدته ويختلف عن السرقة حيث ان السرقة هي الأستحواذ غير المشروع من قبل الموظف علي أموال وأشياء في عهدة الأخرين .
4 – أساءة أستخدام السلطة : سواء كانت السلطة مفوضة أو أساسية , بأن يستخدمها الموظف لأغراض شخصية أو لتسهيل الحصول علي الخدمة العامة للبعض والتشدد مع البعض الآخر أو حرمانهم من الخدمة .
5 – أستثمار موارد الدولة لتحقيق مكاسب خاصة كالحصول علي أراضي ومواقع مهمة بالشراء والتأجير مقابل رسوم شكلية ضئيلة ومن ثم بيعها أو تأجيرها لآخرين مقابل مبالغ كبيرة .
6 – أفشاء وتسريب أسرار العمل أو التكتم علي المعلومات : فقد يفشي او يسرب الموظف معلومات سرية كالمعلومات التي تتعلق بالمناقصات الواردة للجهة التي يعمل بها لصالح بعض المتنافسين للحصول علي العطاء . أو قد يكتم معلومات غير جائز التكتم عليها كالسكوت علي سرقات أو أختلاسات أو ممارسات غير قانونية .
7 – أنتهاك الأنظمة واللوائح وتفسيرها بطريقة مزاجية لخدمة الأهواء والأغراض الشخصية وتعقيد الأجراءات والتمسك بحرفية القانون في حالات أخري .
8 – أنشاء الخدمات بأسماء جهات حكومية أو أشخاص من ذوي النفوذ حيث يتم أحيانا توصيل بعض الخدمات مثل الماء والكهرباء والهاتف للمساكن الخاصة ولكن الفواتير تسجل بأسماء جهات حكومية أو بأسماء أشخاص من ذوي النفوذ يكونون من أصحاب الأمتيازات في المجتمع وبالتالي يتم هدر دخل تلك الجهات الخدمية وتحميله الميزانية العامة رغم أنه أستخدم لمصالح خاصة .
9 – بيع الوظائف والترقيات حيث يتم حجز الوظائف المستحدثة وبيعها مقابل بعض الرشاوي المتمثلة في الحصول علي أول مرتب للموظف أو نسبة من دخله , كما تباع الترقيات في بعض الدول حيث يتم ترقية الموظف من وظيفة دنيا الي وظيفة عليا لا علي أساس الكفاءة وأنما علي أساس المقابل المالي الذي يدفعه لرئيس الدائرة , كما يتم أحيانا بيع الوظائف في بعض المواقع المهمة مثل المواني والمطارات ونقاط الحدود البرية ويدفع الموظف مبالغ طائلة مقابل الأنتقال لتلك المواقع ويعوض ما دفعه من خلال أساليب المخالفة للقانون .
10 – التآمر : وهو أشتراك الموظف في التخطيط لأرتكاب عمل غير مشروع , كأن يخطط موظفان لأختلاس شيء ما ولكن أحدهما فقط يقوم بالتنفيذ . فبينما يتهم أحدهما بالأختلاس والتآمر فان الأخر يكون متهما بالتآمر من أجل أرتكاب جريمة الأختلاس
11 – التحيز والمحاباة : ينطلق هذا السلوك من دوافع قبلية أو عنصرية أو أقليمية تميز بين المواطنين وتنحرف عن الأهداف العامة التي تدعو الي خدمة الجميع علي حد سواء .
12 – تزوير الفواتير : حيث يبالغ في قيمة المشتريات أو المبيعات للجهات العامة خدمة للمصالح الخاصة , وذلك بالتلاعب بالوثائق الرسمية مما يؤثر سلبا علي الصالح العام .
13 – تقاضي العمولات : والعمولة هي مقدار من المال يتحصل عليه الموظف المسؤول نظير خدماته للأخرين وعادة ما تمثل العمولة مبلغا مقطوعا متفق عليه مسبقا أو نسبة مئوية من قيمة عقد أو صفقة تجارية . ويتم دفع هذا المبلغ للفوز بالعقد أو لأجل تفضيل صاحبها علي المنافسين , وفلسفة العمولة أصبحت مع الأسف مشروعة في بعض الدول وكأنها مقابل لأتعاب ذلك الموظف أو مكافأة تصرف له نظير قيامه بتلك الخدمة .
14 – التلاعب بشروط ومواصفات العقود فقد يتم التعاقد رسميا لتنفيذ مشاريع معينة بمواصفات ومعايير دولية وذات جودة عالية إلا أن التنفيذ الفعلي يكون بمواصفات ضعيفة وسيئة وهذا نوع من انواع التحايل للأستحواذ علي المال العام بالباطل .
ولنا عوة في حلقة قادمة .

k_shams63@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً