يسألونك عن تجارب شخصية هل هي فعلا منبع الأبداع .. بقلم: آدم كردي شمس

 

وقد تناولنا في مقال سابق عن مسألة الفشل والنجاح وأثره في حياة الأنسان , وفي هذا المقال سوف نستعرض عن تجارب شخصية وهل هي فعلا منبع الأبداع كما يشاع ؟

للتجارب الشخصية أثر كبير في حياتنا كبشر, أظن أننا أننا لانعرف قيمة الأشياء إلا حينما نجربها , دائما كنت أري أننا لا نعرف قيمة الفرح إلا حينما نتجرع مرارة الحزن ولا نعرف طعم النجاح إلا حينما نقع فريسة للفشل , ولا نعرف قيمة السعادة إلا حينما نصاب بالأسي أي أننا لا نعرف قيمة الأشياء إلا حينما نجرب نقيضها , مثلا لولا صيام رمضان لما عرفنا معاناة الفقراء والجياع .
لدي زميل كان يقول لي دائما ( أود أن أتعلم من أخطاء الآخرين ) وكنت أقول له لا نتعلم إلا من أخطائنا ومهما قرأنا من أخطاء الآخرين وعثراتهم لا نتعلم . لأننا لا نشعر بمرارة الوقوع بالخطأ , لابد من أن نتعلم من أخطائنا , وكثير منا لا يتعلم حتي من أخطائه , تجده يقع في ذات الخطأ مرات كثيرة دون أن يرتعد بأسي ويندم ويتحسر , لكن ضعفه البشري يقوده الي ذات الخطأ . هناك أخطاء مقبولة ولا بأس بها وهناك أخطاء بغيضة ومذمومة محرمة تلك التي يجب أن نتجنبها ونبتعد عن دروبها , بالطبع بعد عشرين عاما سألت صاحبي عن أخطاء الآخرين التي تعلم منها , فأدهشني حين قال أنه لا مفر من أن نتعلم من أخطائنا !!
عن التجارب الشخصية هناك الكثير من القصص والحكايات لا تتوقف . تجاربنا لا نتوقف عنها تختلط المغامرة بالهوس والأندفاع بالعاطفة أحيانا كثيرة في تجاربنا الشخصية عندما يشدنا أمر ويشغل تفكيرنا نضع لأنفسنا تبريرات كثيرة تحت إلحاح الرغبة في خوض تجربة جديدة , لا نتوقف عن الهوس بالتجارب كل تجربة بلا شك لابد أن تضيف الي رصيدنا معاني جديدة حتي وإن كانت تجربة فاشلة أو غير موفقة فلابد أن نستفيد منها حتي لا تكون خسارتنا مضاعفة وتذهب تجربتنا أدراج الرياح .
هناك تجارب نعتز ونفتخر بها وتجارب نتمني لو أننا لم نخضها ونسعي من أجل أن ننساها باسرع وقت . هناك من يوثقون تجاربهم ويدونونها في يومياتهم , وهناك من يتجاهلونها وكأن شيئا لم يكن . أن الكثير ممن غيرواالعالم وقادواأنجازات كبيرة سواء أكانت سياسية أو علمية أو أقتصادية أو ثقافية أو فكرية كان دافعهم الأول التجربة … وكان سبيلهم الأول التجربة … حتي وصلوا الي ما وصلوا اليه وبعد أن نجحوا فيما نجحوا فيه خلدهم التاريخ وصارت سيرتهم دروسا تتداول لأنهم نجحوا في تجاربهم . وهناك غيرهم كثيرون حاولوا وحاولوا وخاضوا تجارب كثيرة دون أن يتحقق لهم النجاح فذهبت سيرتهم أدراج الرياح ولم يذكرهم أحد .
لو لم يخض العلماء في حقل التجارب لما نجحت مدام كوري في مجال الكيمياء , ولما اكتشف أسحاق نيوتن قوانين الحركة , ولم يصل إنشاين الي النظرية النسبية , ولم يكتشف جيمس واط المحرك البخاري , ولو لم يشغل جراهام بل وقته في التجارب لما أكتشف الهاتف , ولو لم يشغل العلماء وقتهم بالتجارب لما عرفنا الأنسولين لعلاج مرض السكر والذي يعد واحدا من أهم الأكتشافات العلمية . ولو لا تجاربهم ما وصلنا الي الكثير من الحقائق العلمية والأنجازات الطبية , لولا التجربة لما أكتشف المتنبي موهبته الشعرية , ولما عرف بيكاسو مهاراته الفنية , ولم تعرف أغلب المبدعين علي مهارتهم . وفي الطرف السلبي لولا التجارب الأنقلابية العسكرية ما عرفنا حقيقة فشل العسكريون في مجال السياسة وهكذا الي أخر ما هنالك .
أذن التجربة هي الطريق الأول للأكتشاف , وهي الحافز الأكبر للسير في طريق المعرفة , لاتكتشف قدراتك ومهارتك إلا حينما تخوض غمار التجربة , اذا لم تجرب الرسم أو النحت أو الكتابة أو الطبخ أو أي مهنة أو هواية أخري فكيف ستكتشف موهبتك وقدراتك ؟؟ .
التجربة هي البرهان الوحيد علي أبداعاتك , وهي أول الطريق الذي ستسلكه الي تميزك . لاتخشوا التجارب فهي التي تضيف الي الحياة متعة أخري صدقوني .

k_shams63@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً