يسألونك عن تشاد (كيف انتشر الاسلام ) .. بقلم: آدم كردي شمس
17 نوفمبر, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
41 زيارة
سنواصل كحلقة جديدة من ضمن الحلقات عن يسألونك عن تشاد , سوف نتناول الحديث عن كيف انتشر الأسلام في تشاد . كما يعلم القارئ الكريم , وقد ضاقت الجزيرة العربية بسكانها بسبب الجفاف الذي أصابها , وكانت اليمن قبل أنهيار سد مأرب غنية حافلة بالناس . فلما أنهار السد ضاقت اليمن كذلك بسكانها فاتجة العرب منذ عهد سحيق الي الهجرة تجاة الشمال الي بلاد الشام والعراق والي مصر ثم الي شمال أفريقيا .فلما جاء الأسلام وهزمت الطلائع الأسلامية جيوش الرومان في الشام ومصر وشمال افريقيا , ثم ربط الدين الأسلامي بين هذه البلاد وبين الجزيرة العربية كان ذلك مما هيأ لموجة جديدة من موجات الهجرة العربية الي أفريقيا والي تشاد بصفة خاصة , وذلك من أجل الأستقرار في تلك البلاد الواسعة لرعي الماشية أو بغرض التجارة أو تبليغ الدعوة الجديدة . وبالأضافة الي العامل الأقتصادي الذي دفع العرب للهجرة من جزيرتهم وجد بعد الأسلام عامل سياسي دفع الي الهجرة كالأحزاب والفرق الأسلامية أو بسبب سقوط دولة وقيام دولة أخري , فإن ذلك جعل بعض الفرق أو بعض القبائل تفر من أضطهاد واقعي أو محتمل وتتخذ طريقها الي أفريقيا . ومن الطبيعي أن الهجرات العربية الي افريقيا أتخذت طريقها عبر مصر أو عبر البحر الأحمر ولم يتوقف نشاطها عند الساحل بل تعمقت في كثير من الأحوال حتي وصلت الي قلب القارة , قلما صحبوا زوجاتهم لأن أغلبهم كانوا من المجاهدين . وقد أقنع المسلمون سكان البلاد الأصلية أن العرب جاؤوا من أرض النبي وأن لهم أو الكثير منهم صلة نسب برسول الأسلام , وأدعي بعضهم فعلا بأنهم من الأشراف , ومن هنا سلموهم القيادة في كثير من الأحوال وأصبح بشكل سلس يتغلغل التيار الأسلامي في نفوس أهل البلاد الأصلية . ومن العوامل التي ساعدت او يسرت لم يكن بأفريقيا دينا من الأديان بل عاش فترة طويلة وهو الدين الوحيد بين خرافات موروثة وفراغ شامل وكذلك أنتشاره سهلا وعلماء مقارنة الأديان يقررون أن الذي لا يعتنق دينا يمكن جذبه بسهولة الي الأديان وخصوصا الأسلام . ومع ذلك يتفق المؤرخون وجود التأثير الأسلامي علي ضفاف بحيرة تشاد منذ عام 46 هجرية حوالي 666 م وهي الفترة التي وصلت فيها طلائع المسلمين بقيادة عقبة بن نافع الي أقليم ( كوار ) وأغلب الظن أن الطريق الذي سلكه عقبة بن نافع ورجاله والذي كان يربط كانم بساحل طرابلس مباشرة , وكان يمثل قناة يتدفق من خلالها التأثير الأسلامي المبكر الي كانم – برنو والي مناطق أخري من تشاد . ولكن بالرغم من وجود التأثير الأسلامي في المنطقة فإن حكام كانم برنو لم يعتنقوا الأسلام إلا في القرن الحادي عشر الميلادي . وتؤكد بعض الروايات التاريخية أن أول ملك ( أومي بن جلمي ) من ملوك كانم-البرنو يعتنق الأسلام الذي ملك البلاد حوالي القرن الحادي عشر الميلادي .
وتذكر المصادرايضا عدة طرق وروايات عن كيفية أنتشار الأسلام في أفريقيا السمراء بصفة عامة وتشاد بصفة خاصة أذكر منها :
1 – بواسطة التجار
2 – بواسطة الطرق الصوفية
3 – هجرات عربية
4 – عن طريق الدعوة
5 – عن طريق مراكز داخلية
6 – عن طريق هجرات غير عربية .
ولكن من خلال البحث نستطيع القول أن عدة وسائل أشتركت في نشر الأسلام في تشاد منها الهجرات العربية التي سبق ذكرها ومنها هجرات غير عربية , حيث يعتقد المسلمون ان الأسلام دين الناس جميعا وان المسلم أيا كان جنسه يحس بأن الأسلام دينه يشفي أتجاهاته الروحية وينير له السبيل ويهديه عافية خير الدنيا والآخرة ولا يحس المسلم أيا كانت جنسيته أنه دخيل علي جماعة المسلمين أو أن الأسلام مستورد اليه فالمسؤولية تجاه نشر الأسلام والدعوة اليه يشترك فيه العربي والغير عربي ولذلك تبنت مجموعات اخري غير عربية علي نشر الأسلام والدعوة اليه .
وعن انتشار الأسلام بالدعوة في تشاد تحدث الكاتب ( هوبينر ديشان ) الذي كان بأحدي المستعمرات الفرنسية بأفريقيا سنوات طويلة وشاهد بنفسه تقدم الأسلام وانتشاره , يقول هذا الكاتب ( ان انتشار دعوة الأسلام لم تقم علي القسر وأنما قامت علي الأقناع الذي يقوم به دعاة متفرقون لا يملكون حولا ولا قوة إلا أيمانهم العميق بدينهم وكثيرا ما انتشر الأسلام بالتسرب السلمي البطئ من قوم الي قوم . فكان أذا ما أعتنقته الأرستقراطية وهي هدف الدعاة الأول وتبعتها بقية القبيلة . وقد يسر انتشار الأسلام أمر آخر هو أنه دين فطرة بطبيعته سهل التناول لا لبس ولا تعقيد في مبادئ سهل التكيف والتطبيق في مختلف الظروف ووسائل الأنتساب اليه أيسر إذ لا يطلب من الشخص لأعلان أسلامه سوي النطق بالشهادتين حتي يصير من المسلمين . )
خلاصة القول أن الهجرات من الشمال الي الجنوب سواء كانوا عربا او تجارا او بربر أهم وسيلة لأنتشار الأسلام في تشاد وأرساء دعائمه , ثم جاءت الخطوة الجديدة وهي قيام نشاط أسلامي داخلي نابع من المنطقة نفسها يخدم نفس الأهداف التي خدمها الوافدون , والتي غذتها المراكز الثقافية بالشمال فظهرت زعامات أسلامية من بين السكان الأصليين , كما برزت مراكز عظيمة في هذا القطاع نفسه .
فزمام الدعوة للأسلام حمله العرب في مطلع الأسلام الي افريقيا وتسلمه منهم البربر ليندفعوا به الي الصحراء وبالتحديد الي تشاد , وهناك سلموه الي التشاديين . وكل هذه الجماعات تعاونت في الهتاف بوحدانية الله وبأن محمدا رسول الله , وسرعان ما دوي هذا الهتاف في أرجاء هذا القطاع وأصبح الأنضواء تحت هذه الرايات أملا ضروريا من الناحية القومية ومن الناحية الحضارية . وقامت ممالك اسلامية مثل مملكة كانم ومملكة باقرمي ومملكة وداي وأن زعماءها قد لعبوا دورا فعالا في نشر الأسلام في تشاد . وسوف نتناول في الحلقة القادمة أحد هذه المملك الأسلامية كنموج التي لعبت دورا فعلا في نشر الأسلامية وهي مملكة وداي الأسلامية . سنواصل
k_shams63@hotmail.com