يسألونك عن مفهوم القوة الناعمة وأثرها في تمرير الأجندة في السياسة الدولية … بقلم: آدم كردي شمس
17 يناير, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
50 زيارة
في هذا المقال سوف أستعرض خلاصة أحد الكتب الذي قرأته مؤخرا عن القوة الصلبة والناعمة . وهذا الكتاب في تقديري مهم جدير بالقراءة, فالمؤلف مساعد سابق لوزير الدفاع الأمريكي ويعلم كثيرا عن مصادر ووسائل القوة الصلبة والناعمة ولئن كانت أسرار القوة الصلبة حكرا علي ملاك الأسلحة الفتاكة .
ولذلك بات معروفا لدي كل الناس معني القوة الصلبة وهي الجبروت العسكري والأقتصادي وأقرب مثال لها ( الولايات المتحدة ) غالبا ما يجعل الآخرين يغيرون مواقفهم نتيجة ضغوط هذا الجبروت, وأحيانا يمكن أن تتركز القوة الصلبة علي المغريات ( الجزرة ) أو علي التهديدات ( بالعصي ) وهذه معروفة في السياسة الدولية لتمريرالأجندة . ولكن يا تري ماهي القوة الناعمة؟
القوة الناعمة في السياسة هي ان تستطيع أن تحصل علي النتائج التي تريدها دون أي تهديدات ملموسة أو رشاوي. وبطريقة غير المباشرة للحصول علي ما تريد تسمي أحيانا الوجة الثاني للقوة ,فقد يتمكن بلد ما من الحصول علي النتائج التي يريدها في السياسة العالمية بدون عرض العضلات ,لأن هناك بلدان أخري معجبة بمثله وتحذو حذوه وتتطلع الي مستواها من الأزدهار والأنفتاح . أن القوة الناعمة كما يقول هذا المؤلف سلاح مؤثر يحقق الأهداف عن طريق الجاذبية بدلا من الأرغام أو دفع الأموال .
يقول الكاتب في عام 2003 كنت جالسا بين المستمعين في المنبر الأقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا عندما وجه جورج كاري الرئيس الأسبق لأسقفة فكانتري سؤالا لوزير الخارجية الأسبق كولن باول عن سبب تركيز أمريكا علي قوتها الصلبة فقط بدلا من قوتها الناعمة , فأثار هذاالسؤال أهتمامي بالموضوع منذ ذلك الحين . فأجاب الوزير باول قائلا صحيح ان الولايات المتحدة قدأستخدمت القوة الصلبه لتكسب الحرب العالمية الثانية ولكنه تابع يقول وما الذي أعقب القوة الصلبة مباشرة ؟ هل سعت الولايات المتحدة للسيطرة علي امة احدة أو أستعمارهافي العالم ؟ كلا فقد جاءت بالقوة الناعمة في خطة مرشال في بناء اوربا , وقد فعلنا الشئ نفسه في اليابان.وتري اليوم أعجاب العالم بمكانة الولايات المتحدة ليست بأنها تملك القوة الصلبة بل انها تسيطر العالم بالقوة الناعمة .ويتناول المؤلف مصادر القوة الناعمة عند أمريكا فهي اكبر مصدر للأفلام بمختلف أنواعها والبرامج التلفزيونية والتقنية في العالم . وفيها أكثر من 86 الف باحث أجنبي وتمثل المرتبة الأولي في الفوز بجوائز نوبل في الفيزياء والكيمياء والأقتصاد وتنشر كتبا أكثر من أي بلد آخر ويوجد فيها ملايين طلبة من اقطار العالم يدرسون في جامعات الأمريكية وكثير من هؤلاء الطلبة السابقين ينتهي بهم الأمر الي أحتلال مراكز مؤثرة في بلدانهم ويستطيعون من خلالها الثأثير علي نتائج السياسية التي تريد أمريكا تمريرهاكأجندة في السياسة الدولية .
وخلاصة القول أن القوتين الصلبة والناعمة يبدو لنا مترابطتان لأنهما معا من جوانب قدرة المرء علي تحقيق أغراضه بالتأثير علي سلوك الآخرين وما يميز بينهما هو الدرجة في طبيعة السلوك.وهذه النقطة بذات ذكرتني بتألق تشاد ودورها المتنامي في محيطها الأقليمي برغم أنها لا تملك أساطيل ولا أمكانيات المالية الضخمة ولا يوجدأدني مقارنة أصلا بأمريكا, ولكنهاالحق يقال باتت ذات تأثير الناعم في محيطها الأقليمي. بالأمس كانت هناك مؤتمر الأفريقي -الفرنسي أنعقد في دولة مالي حيث أجتمع أكثر من ثلاثين رئيس دولة لتباحث حول قضايا الأمن وكيفية مواجهة التدهور الأقتصادي في القارة.وتحدث الكثيرون بما فيهم الرئيس الفرنسي ولكن لما جاء دور الرئيس إدريس ديبي لألقاء كلمته وقف المؤتمرون جميعا مع تصفيق حار جدا أكثر من خمسة دقائق تفتكر لماذا كل هذا الأعجاب وتقدير ؟ في تقديري هذاالموقف يؤكد الدور الناعم المتنامي لدولة تشاد وتأثيرها في محيطها الأقليمي والدولي نتيجة لمساهماتهافي حل القضايا الأمنية والسياسية في أفريقيا , برغم ظروفها الأقتصادية السيئةالتي تمر بها حالياكنتيجة لأنخفاض اسعار النفط العالمية. هذه صراحة نقلة نوعية لهذا البلد الذي كان في مؤخرة الدول الأفريقية وكانت مشاكلها علي طاولةالأجتماع كأجندة في اي تجمع دولي واذكر عام 1991 ليست لشاد صوت في منظمة الوحدة الأفريقية لأنها عاجزة لدفع أشتراكاتهاالسنوية ولذلك لا تستطيع أن تتكلم وهي كانت مجرد أسم فقط دون أي فعل . ولكن اليوم بفضل سياسات هذا الرجل صارت تشاد هي التي تحل قضايا الآخرين وصارت في موضع أعجاب وتقدير في محيطها الأقليمي بشكل الذي شاهدناه جميعا . فهنيئا للشعب التشادي ونتمني لهم المزيد من مكاسب وأنجازات والقوة الناعمةالتي تساهم في مسيرة النهضة التي اختارت سبيلا لتطورها .
k_shams63@hotmail.com