دعوة لتصميم خريطة جديدة لوحدات السودان الإدارية الكبرى

 


 

 

بروفيسور
مهدي أمين التوم

يجد مقترح [ الولايات المتحدة السودانية] الذي ورد في مقالة سابقة لي ، إهتماماُ متزايداً في أوساط علمية و سياسية و تخطيطية.. و كتمهيد علمي و عملي مكمل و لازم لتنفيذه ، فإن هناك حاجة ، علمية و عملية ، لتصميم خريطة جغرافية جديدة لما يمكن أن تكون عليه ولايات السودان ، أو وحداته الإدارية الكبرى ، في ثوبها المتحد المقترح، منتظمة تحت نظام فيدرالي كامل الدسم. فتاريخياً شهدت خريطة السودان الإدارية تقسيماً إستعمارياً إلى تسع مديريات، تعدَّل إسمها لاحقاً لتكون تسعة أقاليم، و هي التي جرى تمزيقها في عهد الإنقاذ البائد لتصبح، بعد إنفصال دولة جنوب السودان، ثمانية عشر ولاية ،كانت ، و لا تزال في معظمها ، مبنية علي ترضيات سياسية ضيقة، أو قائمة علي أسس عشوائية غير منطقية مما تسبب في تعقيدات إدارية ، و مشاكل و صراعات و خصومات مجتمعية أدت في بعض الأحيان لإحتكاكات دموية ذات أبعاد إثنية أو إقتصادية..
لقد آن الأوان لوضع خريطة علمية جديدة لولايات السودان أو وحداته الإدارية الكبرى ، تأخذ في كامل الإعتبار مجموعة من العوامل الأساسية في مثل هذه الأعمال مثل طبيعة الأرض، و المكونات البشرية، و الثروات الطبيعية، و إمكانات التواصل الإداري، و الأبعاد الثقافية و الحضارية ، و مدى سهولة ترميز الحدود بعلامات ثابتة بقدر الإمكان ، كالجبال و الأودية كشواهد طبيعية توطيداً و تأكيداً لما سيتم من قياسات جيو/فيزيائية، و من تثبيت لقواعد و أعمدة حدود خرسانية دائمة..
إن وضع خريطة إدارية جديدة بمواصفات علمية دقيقة، يعتبر أمراً أساسياً لإنجاز و إنجاح مشروع الولايات المتحدة السودانية..و لحسن الحظ فإن في السودان حالياً كلية متخصصة يمكن أن تقوم بهذه المهمة كمشروع علمي قومي ، وهي (كلية علوم الجغرافيا و البيئة) بجامعة الخرطوم، التي تمتلك كوادر بشرية مؤهلة علمياً و عملياً، و لديها معدات فنية مناسبة ،و تتميز بعلاقات راسخة بمؤسسات حكومية ذات صلة بالموضوع ..لكن التنافس علي تصميم الخريطة المطلوبة يمكن أن يكون مشروعاً مفتوحاً يسهم فيه المهتمون من الجغرافيين بشكل عام، و غير الجغرافيين من ذوي الإختصاصات ذات الصلة ، أفراداً كانوا و مؤسسات ، و تناوله كمشروع علمي يُثري النشر العلمي للأفراد أو المجموعات، من ناحية ، و يوفر بدائل متعددة تمهد لتطبيق مشروع أو مقترح دولة [ الولايات المتحدة السودانية ] التي تبدو أنها الترياق ضد ما يهدد السودان من تمزق و فناء ، و العلاج لما يؤجج النفوس من صراع عبثي و مصطنع بين المركز و الهامش، تمخض عنه ما تعيشه البلاد حالياً من دمار غير مسبوق في الأنفس و الأملاك و البُنَى التحتية ، و ما يلوح في الأفق من أطماع خارجية يؤذيها بقاء السودان موحداً و قوياً و لا تحب له ،حسداً، أن يصبح سلة حقيقية لغذاء الإقليم و العالم.
و عليه ، أتمنى أن يتقدم المعنيون ،أفراداً و مؤسسات ليتنافسوا في إهداء ( سودان بُكْرَة) ،القادم بإذن الله و بمنطقية الثورة ، خريطة إدارية جديدة تكون أساساً متيناً لتنفيذ حلم [ الولايات المتحدة السودانية] كمشروع قومي نأمل أن يصبح واقعاً في مستقبل قريب إن شاء الله..
و الله و الوطن من وراء القصد.
بروفيسور
مهدي أمين التوم
28 يناير 2024م

mahdieltom23@gmail.com

 

آراء