6 أبريل الأغر و3 يونيو الأغبر .. بقلم: حيدر المكاشفي
مرت علينا يوم أمس ذكرى السادس من أبريل 2019، ذلك اليوم الأغر المشهود الذي اقتحمت فيه الحشود المليونية كل المتاريس العسكرية وجرفتها أمامها (فتح لها قوش أو لم يفتح)غير عابئة بأولاد قوش ولا هيابة من كتائب ظل على عثمان ولا مكترسة لجندرمة أحمد هارون، الى أن اعتصمت بسوح القيادة العامة للجيش، وقد عرفت تلك الواقعة التاريخية ب(اعتصام القيادة العامة)، وكانت (صبة) أدهشت العالم كما أدهشته سلمية الحراك الثوري، ثم من بعد أن استوى عود الاعتصام الذي جمع فأوعى وصارت ساحته سودانا مصغرا، أصبح محيط القيادة وأضحى وأمسى موارا وفوارا بالنشاط الثقافي والفني والاجتماعي والتكافلي، ومختلف ضروب الإبداع. من حلقات أدبية وقراءات شعرية ووصلات موسيقية ومعارض للكتاب والقراءة ومعارض للفنون التشكيلية والرسم والتلوين والتصوير الفوتوغرافي ومخاطبات توعوية وحلقات نقاشات ومثاقفات وتبادل للآراء والأفكار، وتجمعات لتلاوة القرآن الكريم وحلقات ذكر صوفي وليالي طرب وغناء وإيقاعات شعبية وتراث شعبي من أركان البلاد الأربعة من الشرق والغرب والشمال والجنوب، وكانت هناك أيضا مساحات للترويح والمؤانسة والضحك والسخرية واسكتشات درامية، وغير ذلك من فعاليات وأنشطة متعددة ومفيدة نخشى أن نكون قد نسينا بعضها، ولكن بقول واحد نجمل القول بأن ميدان الاعتصام في محيط القيادة العامة للجيش، صار هو أفضل وأنسب مكان تغشاه الأسر ويفضله حتى الأطفال الصغار ليعيشوا أجواءه ويستمتعوا بزخمه وحيويته وتنوع إبداعاته، إنها كانت بالفعل ثورة شاملة فكرية واجتماعية وثقافية، وهذا هو المد الثوري الفعلي الذي كان غائبا وتفتقده البلاد، واستمر الاعتصام بكل زخمه وحيويته حارسا للثورة ومدافعا عن شعاراتها وأهدافها، الى أن أسقط أولا البشير بعد خمسة أيام، ثم كشف بعدها الاعيب لجنة النظام الأمنية فأسقط ثانيا ابن عوف وجماعته، فقد كان الثوار في كامل اليقظة ينومون بعين مفتوحة، وكانوا على أهبة الاستعداد لاسقاط كل من يحاول العبث بثورتهم ومكتسباتها للمرة الثالثة والرابعة، لولا ذلك اليوم الأغبر الذي (حدس فيه ما حدس)..
لا توجد تعليقات
