أشجار ومدافع وبنوك! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
27 مارس, 2018
د. مرتضى الغالي, منبر الرأي
42 زيارة
ما زالت الحيرة تعصف بالناس في الكيفية التي خرجت بها (شجرة كاملة) من حوش المتحف القومي عبر حجرة موظفي الإستقبال الصغيرة! مثل حيرتهم إزاء أن تبلغ قروض بعض المصارف لأفراد معدودين خانة التريليونات! فهل ضمان هذه المبالغ تلال البحر الأحمر أم مياه نهر عطبرة؟!
عميد الأدب العربي طه حسين له كتاب جعله في شكل رواية رمزية عنوانها (المعذّبون في الأرض) قال في مقدمتها إنه يهديها للذين “يحرّقهم الشوق إلى العدالة وإلى الذين يؤرقهم الخوف من العدالة” وعلى هذا يمكن أن نتساءل أي الفريقين هو السعيد بالواقع الراهن؟ ولا شك أن الفريق الثاني هو الرابح فعندما تتأخر العدالة (سيفرح الذين يخافون منها) وسيبتئس الذين يؤرقهم الشوق لتطبيق العدالة الواجبة على الجرائم الواضحة! وعدم الشفافية والوضوح هو الذي يجعل الناس يطالعون العناوين البارزة في الصحف اليومية ثم لا يُشفي لهم غليل! ولا يعرفون ما هي لائحة الإتهام ضد (زيد أو عبيد) وما التجاوزات الكبرى التي ارتكبها المصرف الفلاني؛ وبما أن مباني المصارف لا يمكن أن توقِّع على الأوراق او تتجاوز القوانين أو تمنح القروض بغير ضمانات، فلا بد أن هذه الأفعال قام بها بشر (من لحم ودم) فمن الذي يمسك بأيديهم، ومن يقوم بالتحرِّي ويوجّه الإتهام وينتقل إلى التقاضي، ومن هو المخوّل بإطلاق السراح؟ ثم ماذا يكون موقف المصرف ومجلس ادارته تجاه هذا الإتهام أو الشبهة؟ وحتى إذا عجزت البيّنات عن الإثبات كيف يكون مصير الموظف في المرافق المالية ذات الحساسية إذا طالته (مجرد الشبهات)؟!
وللحقيقة هناك من المصارف ما لم يكون في وجوده خير على الوطن وأهله، وكأن الناس يعتقدون أن لبعض المصارف (أغراضاً اخرى) غير ما هو معهود من وظائف بنوك الدنيا! وأن له حصانة (غير مرئية) تجعله فوق القوانين؛ فلا يعرف الناس أين ينفق أموال مالكيه وأموال المدخرين، ولا كيف ينفقها، ويمكن أن يُقال في حقه (بنك البنوك إذا وهبْ..لا تسألنْ عن السببْ) ومنها ما يكون وقفاً على فئات بعينها دون غيرها؛ وإذا أصبح الإنفلات طابعاً للبنوك وأضحت تحت طائلة الإتهام فماذا يبقى لها من الثقة لدى المودعين ولدى المواطنين؟! وإذا لم تكن الشفافية هي طابع المصارف فأين يمكن تحرِّيها وتطبيقها؟ وكيف لا يكون من حق المجتمع أن يعلم عن الكيفية التي تستثمر بها المصارف أموال المودعين، وعن شروط الضمانات التي تضمن للبنك والمودعين والمجتمع رد المستحقات (عند مكر الماكرين)! ثم هل يتعامل البنك بلوائحه وقوانينه أم يحتج بأن (أوامر صدرت إليه) من جهات أخرى (فاطأعها) وهو يعلم أنها تخالف اللوائح والقوانين؟ وهل يعنى ذلك تبرئة صاحب هذه الحجة السقيمة التي تقول إنه كان كما يقولون (عبد المأمور)؟
أما حكاية (شجرة الصندل) فهي من الحكاوي التي لا تدركها العقول؛ فهل كانت الشجرة (عهدة) لدى المتحف القومي؟ ومن قطعها أو اقتلعها؟ وكيف أخرجها من باب المتحف؟ وكم ثمنها؟ وهل لصاحبها أي علاقة بـ(مدفع المكسيم الأثري) الذي خرج أيضاً من أبواب أحد المتاحف؟ أم هي حكاية مثل أهزوجات الطفولة والخيال الافتراضي (يا طالع الشجرة..)!
murtadamore@yahoo.com