حول مناظرة (المؤتمر السوداني) .. بقلم: د. مرتضى الغالي

 

بما إننا لسنا من أعضاء الحزب الواعد (حزب المؤتمر السوداني) فإن هذا يعطينا حرية الحديث عن برامجه وما يدور في أروقته؛ وقد شهدنا إنزعاجاً من جهة، و(فرحاً شامتاً) من جهة أخرى، و(ترحيبا خبيثاً) من جهة ثالثة، وآخر لا نظنه خبيثاً حول ما انتهت إليه مناظرة الحزب الخاصة بالموقف من انتخابات 2020..! ونرى أن هذه المواقف قد إستندت على رؤى مختلفة لما أعلنه الحزب من مناظرة بين فريقين من داخل الحزب؛ أحدهما يتبنى دعوة الإشتراك في إنتخابات 2020 والآخر يعارض الإشتراك فيها ..أو هكذا فهم صاحب هذه السطور الأمر! 

ولإزالة اللبس كنت أود لو أن الحزب كان أقام منتداه تحت عنوان الموقف من الانتخابات في المناخ السياسي الحالي، أو الإنتخابات وأولويات القضايا الوطنية، أو مطلوبات الإنتخابات في الواقع الحالي، او شيئاً بهذا المعنى حتى لا يكون الأمر محصوراً بالإشتراك أو عدم الإشتراك في إنتخابات معيّنة أعلنها المؤتمر الوطني وفق مصلحة حزبه الخاصة ووفق رؤيته الخاصة للواقع السياسي، وحدد ميعادها وشروطها وبدأ في التمهيد لها، وأدخل عليها (تنويعات) من صميم التمهيد الإعلاني الذي يكشف طبيعتها ويحدد مسارها بما في ذلك (بعض صور البيعة) والبيعة نقيض للإنتخاب!
قد يقول قائل (إنك تفسّر الماء بالماء)! فما هو الفارق بين منتدى حزبي حول الانتخابات، ومناظرة حزبية حول المشاركة في إنتخابات بعينها أو مقاطعتها، وأنا أرى أن بين الموقفين فرق كبير وبون شاسع (والله اعلم)! فمقاطعة الإنتخابات كإنتخابات شئ، والمطالبة بالوفاء بمطلوبات الإنتخابات من أجل المشاركة العادلة شئ آخر! والدعوة إلى تقديم الحوار الوطني الجاد على الانتخابات أو تأجيلها إلى ما بعد الوفاق الوطني، أو المؤتمر الدستوري، أو المؤتمر الجامع أو الفراغ من قضية الدستور، أو معالجة الإقتصاد والمعيشة هذا بدوره شئ آخر! ولكن الحديث عن انتخابات بعينها وتسميتها بأنها انتخابات 2020 يجعل الأمر محدوداً وكأنه يعني القبول (المفروغ منه باجرائها) واجراءاتها وترتيباتها السياسية، وقيامها في موعدها المضروب.. ولا يبقى إلا خيار الإشتراك فيها أو مقاطعتها..وهنا يكمن الفرق!
ومن رأينا إن الإكتفاء بوضع خيارين بين المشاركة والمقاطعة لانتخابات 2020 يضع حزب المؤتمر السوداني في مجرى هذه الانتخابات والمشاركة في زخمها والسير في تيارها، وحتى وإن إعتمد النهج العلمي والديمقراطي بين عضويته في مناقشة خياري المشاركة والمقاطعة، وحتى وإن (رسى قاربه في إحدى الضفتين)! فالحزب ليس مدفوعاً إلى أن يكون خياره فقط بين المشاركة وعدم المشاركة التي جعلها عنواناً للمناظرة، فما جدوى القبول المبكر بالمشاركة وقطع الطريق على أي إجتهاد آخر منذ الآن وحتى عام 2020 البعيد! فربما (والله أعلم) يكون في ذلك تضييقاً لأمر واسع.. ولربما كانت هناك أفكار عديدة جديدة حول الأولويات السياسية ومستقبل العمل السياسي المنظور، وربما تكون هذه الأفكار ليس من بينها المشاركة أو عدم المشاركة في إنتخابات 2020!
لسنا ندري كيف سارت مجريات المناظرة، لكن مهما يكن من أمر فهذا ما عنّ لنا حولها، وربما توقفّنا فقط عند صيغة المناظرة وما أثارته من (أفراح متعجلة) أو (إنزعاجات مبكّرة)! أما من حيث الترحيب الكبير بالأسلوب الذي يعوّل على طرح القضايا للمناقشة الحرة داخل أروقة الأحزاب وبث الديمقراطية داخل أحزابنا فهذا مما لا يتصارع فيه كبشان!

murtadamore@yahoo.com

عن د. مرتضى الغالي

د. مرتضى الغالي

شاهد أيضاً

مؤتمر ميونخ: العالم يرتعد والبلابسة يتشاكسون حول عطاء جسر الحلفايا وإيجارات منازل الوزراء..!

مؤتمر ميونخ العالمي للأمن هو مؤتمر تداولي دوري يعقد كل عام ويحظي باهتمام كبير، وتوضع …

اترك تعليقاً