عقرب (سعد قشرة)! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
24 مايو, 2018
د. مرتضى الغالي, منبر الرأي
79 زيارة
رمضان كريم… ولكن ما شاهدناه وسمعناه من نوايا محلية بحري تجاه “ميدان عقرب” و”سوق سعد قشره” ذكّرنا بحكاية في كتاب إبن الجوزي “أخبار الحمقى والمغفلين”. والحكاية التي تشبه (نية المحلية) أنه اجتمع على باب دار أهل جحا تراب كثير نتيجة لأعمال هدم، فقال والد جحا لإبنه: إن الجيران سيلزموني بإزالة هذا التراب وهو تراب لا يصلح لضرب اللَبِن (الطوب الاخضر) فما أدري ما أعمل به؟ قال له جحا: إذا إحترت في هذا الأمر الهين وعجزت عن حل هذه المشكلة اليسيرة فأي شيء تُحسِن يا أبي؟ فردعليه أبوه: علّمنا أنت ما تصنع بالتراب؟ فقال جحا” (نحفر له آبار ونكبسه فيها)! هذا هو تفكير المحلية؛ تلغي وجود المواطنين والرياضيين في ميدان عقرب وتلقي بهم في الشارع.. وتأتي بسوق سعد قشره وتكبسه في ميدان عقرب!
هكذا دائما تستخدم المحليات شعار التطوير وهو الإسم الحركي لبيع الميادين والمواقع (أو إعادة بيعها) وزيادة الرسوم على المواطنين من أجل زيادة ايرادات المحلية! وما الفائدة من زيادة إيراداتها؛ إذا كان الناتج هو تعكير حياة الناس وتدمير الميادين و(مسخ) الأسواق الشعبية وتحويلها إلى بنايات عالية سمجة لا حياة فيها! ماذا يستفيد الناس من زيادة إيرادات المحلية (علها يأ أخي ما زادت)!
ترحيل سوق سعد قشره إلى ميدان عقرب، ضربة مزدوجة تصيب بضررها (النشاط الرياضي) وأيضاً (العمل التجاري)! بل الحراك الاجتماعي في المدينة ولمدى غير معلوم! حيث سيتم تهديم السوق مع أن به ملّاك لا يوافقون على التعدي على ملكياتهم فمن هو المستفيد؟ ولماذا تحب المحليات دائماً تطفيش الناس وتنبسط عندما تعثر على (سافوته) تنغض بها معيشتهم على قاعدة (سهر الجداد ولا نومو)؟!
كلما احتاجت المحلية إلى موارد تلفّتت إلى الأسواق والميادين الرياضية..وهي لا تقول الحقيقة وانما تذكر (حُجة بايخة) مثل تطوير الأسواق أو (تعظيم شعيرة) التسوّق! فلماذا لم يفكروا في تطوير ميدان عقرب إلا عندما إختاروه مكاناً بديلاً لسوق سعد قشره؟ ولماذا لا تتطور كل جهة في مكانها، بدلاً من خديعة أهل المدينة بقولهم إنهم سيجعلون من الميدان (جنة الله في بحري)! ويعجب المرء فعلاً إذا وافق سكان بحري على هذا الذي يجري للسوق وللساحة الرياضية! فكيف يوافق الرياضيون على تجميد ميدانهم وتحويله إلى سوق كما يقول المدير التنفيذي للمحلية؟ هل هم (طراطير) أم لعل بعضهم يلعب دور (الطابور الخامس) للمؤتمر الوطني ومحلياته من المؤسف أن ما قاله المدير التنفيذي للمحلية في لقاء تلفزيوني لا يليق برجل خدمة مدنية يهمه أمر المواطنين والإلتزام بالقوانين ومصلحة الناس.. وإذا مضت هذه الألاعيب واستولت المحلية على هذا الميدان فسبحان من يعيده مرة أخرى سالماً؟ ولا أحد يصدق حكاية التطوير هذه، فقد شهد الناس التجارب السابقة التي تغوّلت فيها المحليات على الميادين التاريخية والمواقع والمعالم الشعبية بإسم التطوير فأزالتها من الوجود! وما زالت المحليات تعمل من أجل حصاد الرسوم والعوائد والضرائب فلا ترى ميداناً أو سوقاً إلا و(سال لعابها)! ولا تقل لي إن العائد سيوظّف في الخدمات.. وإنما المحليات هي التي تعيش (عالة على المواطنين)! فمتى تنزل المحليات من ظهر الشعب!!
murtadamore@yahoo.com
////////////////////