من حلفا الى كجبار بقلم: بروفيسور معتصم سيد احمد القاضي

 

نعيد نشر هذه القصيدة بمناسبة الذكرى الحادية عشر لشهداء كجبار: محمد فقير، عبد المعز، شيخ حاج أحمد، صادق سالم، تغمدهم الله بواسع رحمته ومغفرته، وتوثيقاً لحلقة مهمة من مسلسل جرائم الإنقاذ.

حلفا لا تكفي خزّانا **حلفا لا تكفي أحزانا

ما بالك لا تفهم أبداً ** كجبار ستغرق قربانا

للنوبة أرضٌ يابسةٌ ** فلتصبح بحراً فيضانا

وليغرق من شاء بقاء ** وليرحل من شاء هوانا

أولم يكفيهم ما شهدوا ** أربعة سقطوا جرذانا

برصاصٍ يأتي مخترقاً ** لرؤوسٍ ترفض إذعانا

يا نخلة لا تبكي عبثاً ** قد فارق أهلك أوطانا

والنخلة تبكي في ألمٍ ** قد فارق أهلي أوطانا

تركوني غرقى حائرةً ** وجذوري تنخرُ طوفانا

ويداي تلوّح في أملٍ ** لمجيبٍ ينقذ غرقانا

قد حسبوا اني جازعة ** ظلماً قد ظنوا بهتانا

فأنا قد كنت سأتبعهم ** ظلاً ممدوداً عرفانا

والجبل الصامد منتصبٌ ** يتميز غيظاً بركانا

يتذكر أطفالاً صعدوا **نزلوا فرحين بما كان

نصبوا للطير شراكهم ** ظهروا وتخفّوا أحيانا

والأم تعبئ جردلها ** من نيلٍ يجري جزلانا

ونعاجٌ تأكل برسيماً ** من حوضٍ أينع ألوانا

والثور يدور على قمحٍ ** يهرسه هرساً امعانا

والشمس تميل الى غربٍ ** وتودع يوماً و زمانا

والساحة ضجت في عرسٍ ** مأذوناً يقرأ قرآنا

والقمر يضوي في فرحٍ ** يتلألأ عشقاً وقِرانا

و مغنٍ يعزف طنبورا ** لحناً نوبياً رنانا

وحسانٌ ترقص في طربٍ ** تتمايل دلّاً وحنانا

وشبابٌ يقفز في زهوٍ ** ويصفق نغماً ألحانا

والنوم تثآب من تعبٍ ** في ليلٍ أبحر سهرانا

والصبح تنفس منتعشاً ** عطراً نيلياً ريحانا

والديك يصيح ليوقظنا ** قد أيقظ الا ايّانا

والجامع ضجت ساحته ** أدعية تتلى وأذانا

قد صارت هذي ذكرانا ** والذكرى صارت سلوانا

للنوبة أرضٌ سائبةٌ ** بالقطعة تهدى لسوانا

وبيوتاً كانت آمنةً ** تتهاوى طيناً و مكانا

14 أغسطس 2007
sidahmmx@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً