فجيعة البحيرة! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
20 أغسطس, 2018
د. مرتضى الغالي, منبر الرأي
62 زيارة
مأساة كبرى قضى في تلافيفها تلاميذ وتلميذات غرقاً بين البحيرات والخلجان والألسنة االتي تفرّعت من (السد العقيم المشؤوم).. وفي مثل هذه الأحوال لا يفلح أن يقول مسؤول غير مسؤول متفكّهاً وليس على وجهه (مزعة لحم) إنها بفعل القضاء والقدر! ثم يوافقه الذي يسائله بأن السبب يعود الى المجتمع المحلي! فهل يظن هؤلاء الناس أنهم يضيفون شيئاً جديداً إلى معرفتنا عندما (يتنحنحون) ويقولون إن هذا قضاء وقدر؟! وهل هناك أحد يحتاج إلى أن يذكّره الآخرون بأن الحياة تجرى على مشيئة القضاء والقدر؟! ألا ما أشد جهلهم بمعانى القضاء والقدر، والمشيئة والواجب، والتوقّي العزائم، والإيمان والإحسان.. وما أقبح هذه المحاولات الخائبة التي تظن أنها تفلح في خديعة الناس بإسم الدين لتغطية (القصور المريع) الذي يلف حياة الناس في جميع أصقاع البلاد.. وبمثل هذا المنطق يحق لهم أن يقولوا لنا إن الفساد وسرقة المال العام هي أيضاً من باب القضاء والقدر!
هذا هو حصاد التنمية والرعاية التي جاء بها المؤتمر الوطني ليبدل حياة الناس وينقلهم من الجاهلية إلى ضفاف الحضارة، وكل الناس موقنون أن تواتر المصائب الحاضرة هي من صناعة بشر أجلسوا أنفسهم على رقاب البلاد والعباد وفرضوا ذواتهم على أن يسوسوا حياة السودانيين قهراً وقسراً على نهج (أخنق فطِّس)..وكل هذه المركبات التي تنكفئ في الطرقات ويموت المئات تحت حديدها، إلى موت الناس عطشاً ومرضاً، وجوعاً وقهراً هو بسببهم وبسبب استهانتهم بتنمية وصيانة حياة الناس، وطرد البشر من مواقعهم بمشروعات دعائية قاصرة تهمل الإنسان وترتد بنمط حياته بدلاً من تطويرها، ولا تأخذ لكل أمر عدته ولا تضمن للناس أقواتهم ولا صحتهم ولا حتى أن يمر التلاميذ الأبرياء إلى مدارسهم تحت عيون الدولة! وبغير ذلك بالله عليك ما جدوى الولاة والمحليات والمجالس التشريعية والمعتمدين وكل (هذه الزفة) التي نزع الله من أهلها الرحمة والورع ومخافة الله ورعاية خلق الله نظير كل ما يطفحونه ويطفح منهم وبهم من مرتبات ومخصصات؟ وإذا كانت (التعليمات والتنويرات) تنصح بالهروب من الواجب والمسؤوليات المباشرة بإسناد الكوارث للقضاء والقدر، فلماذا يخرج الخليفة الراشد من هذه المظلة ويقول إنه مسؤول عن (عترة دابة واحدة) على شط الفرات خشية من يسأله الله لماذا لم يمهِّد لها الطريق! ..لماذا لم يمهد هؤلاء الأبرار لتلميذات البحيرة وتلاميذها الطريق إلى مدارسهم! أم أنهم يرون أن الخلافة الراشدة كانت مغالية في إلقاء اللوم على نفسها؟!
حتى الدوائر العالمية إهتزّت لهذه المأساة بأكثر مما فعلت دولتنا الرسمية وغير الرسمية، وكان من الواجب الذي لا يكلف شيئاً إعلان الحداد العام وهو إجراء لا يكلف الدولة مالاً، بل أحرى بها أن تعلن الحداد على نفسها بهذه المناسبة.. فقد بلغ الأمر نهاية الشوط..! وليتنا نجد لساناً نعزي به أهلنا الذين فُجعوا في أولادهم وبناتهم.. ففي هذه الأوضاع الناشزة التي نعيشها.. ما أشد الفجيعة على بيوت فقدت أطفالها بالجملة!
murtadamore@yahoo.com
///////////////