تقليص الوزارات قبلناه.. وين محاربة الفساد!! .. بقلم: كمال الهِدي
شارك
تأمُلات
kamalalhidai@hotmail.com
• صحيح أن خطوة تقليص أي حكومة بأي من بلدان الدنيا تعد مؤشراً لمساعي تخفيض الانفاق ومعالجة ( بعض) المشكلات الاقتصادية. • أما عندنا في السودن فالوضع جد مختلف. • قد يقول قائل ” صفوا النية وأحسنوا الظن”. • لكننا لن ( نصفي) النية حتى لا نكون سذجاً. • إذ من الممكن جداً أن يكون تقليص الحكومة مجرد إعلان وملهاة أخرى حالها حال إفساح الطريق للمئات من مطربي هذا الزمن الأغبر أو العزف على عاطفة ( الكورنجية ) وإيهامهم بأن الهلال والمريخ قادران على الظفر بالأميرة الأفريقية. • ربما تلجأ بعض الحكومات لتسويق وهم التقليص وخفض الإنفاق عبر مثل هذه الخطوات المعلنة. • لكن من الذي يضمن لشعب السودان المعذب بأن هناك ( في الخفاء) تجري أمور أخرى. • من الجائز، بل الأشبه بالمؤكد أن يهنأ الوزراء الذين ( خٌفضوا) بنفس المخصصات التي كانوا يتقاضونها وهم على رأس وظائفهم. • ( نصفي) النية كيف ونحن نسمع كل يوم بحملة للقضاء على الفساد ثم نشهد نهايتها قبل أن تبدأ جيداً؟! • ( نصفي) النية كيف ونحن نرى أصحاب الحظوة يزدادون ثراءً بالرغم من صفوف الخبز وانعدام وغلاء السلع الأساسية؟! • ( نصفي) النية كيف ( والخرمجة) لا تزال سيدة الموقف؟! • (نصفي) النية كيف والتصريحات العرجاء ( البلهاء) المستفزة تمطرنا من كل صوب وحدب، وكأن البلد صارت ملكاً لبعض عديمي الذوق واللباقة والمنافقين؟! • لا أرى شخصياً أي جديد يستحق حتى مجرد المناقشة في تخفيض عشر أو حتى عشرين وزارة. • فكل ما في الأمر أن الخطوة تأتي لشغل الناس وكسب الوقت. • ولا شك عندي أن بعض الأبواق وأصحاب الأقلام المأجورة والمتكسبين سوف يحرصون على تسويق هذا الوهم الجديد. • سنطالع ونسمع كل يوم حديثاً ممجوجاً عن جدية القيادة في حل مشاكل البلد الاقتصادية. • سيشنفون آذانكم بالكلام المعسول الموجه لإرضاء القائمين على الأمر. • فكل ما يشغلكم ويلهيكم ويضيع وقتكم يُسعد بدون شك من يتولون أمر العباد في هذا السودان المأزوم. • ولأن هؤلاء البعض (أصحاب الحناجر والأقلام المأجورة) في أتم الاستعداد دائماً لتسويق كل بضاعة كاسدة، فلن يتوانوا مطلقاً في الاسهاب تحليلاً وتنظيراً حول هذه الخطوة. • لكن واقع الأمور والعقل يقول ألا جديداً ينتظر من أي تعديل وزاري كثر أم قل عدد الوزارات الملغاة فيه. • طالما أن القيادة هي القيادة.. • وطالما أن ثلة من المفسدين لا تزال تُمسك بكل مفاتيح الاقتصاد.. • وطالما أن الاختيار لمناصب الحكومة الجديدة قائم على المحاباة.. • وطالما أن أعضاء فرق التضليل والتهليل لم يتغيروا، لا يمكن لعاقل أن يتوقع تغييراً. • السذج والبلهاء فقط من يصدقون أن تقليص عدد الوزارات سوف يحل الضائقة المعيشية التي أنهكت غالبية أفراد هذا الشعب. • فمشكلتنا تحتاج لثورة وتغيير جذري بدونه لن يتحقق أي شيء. • إن أرادت القيادة تغيير حياة الناس للأفضل فلتبدأ بمحاربة جادة للفساد. • نريد أن نرى أقرب الأقربين يساقون للمحاكم ويسألون عن ثرواتهم من أين وكيف اكتسبوها. • نتوق لأن نتابع موقفاً صارماً ضد كل من يتلاعبون بقوت الناس. • نتطلع ليوم يُحاسب فيه من يقصر في الأداء ويترقى من يجتهد في القيام بدوره بمسئولية وكفاءة. • نأمل في أن نرى وجوها جديدة تتولى المناصب الهامة استناداً على المؤهلات والخبرات والنزاهة وحب الوطن. • نود أن تكون هناك مشاركة حقيقية في كل ما يتعلق بهذا الوطن. • وبدون ذلك لن يحدث التغيير المطلوب. • فكفاكم ضحكاً على عقول الناس. • وليكف بعض المضللين وتجار الكلمة ويتقوا الله في أنفسهم. • فإن أرضت كلماتكم الكذوبة عنكم الحاكم اليوم، فسوف يغضب عنكم خالقكم وسترون ما لا يعجبكم في ذلك اليوم المشهود. • ولينصرف أفراد الشعب العاديين إلى هموهم الحقيقية بعيداً عن خزعبلات التغييرات الوزارية وصرف هذا أو ذاك، فجميعهم يتساوون في الفشل.