المؤتمر الوطني يترأس لجنة التحقيق! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
23 يناير, 2019
د. مرتضى الغالي, منبر الرأي
34 زيارة
على لجنة التحقيق التي تم إعلانها حول مقتل المُحتجين السلميين أن تطوي أوراقها وتسلم عُهدتها للجهة التي قامت بتشكيلها؛ فقد أعلن رئيس المؤتمر الوطني ومسؤولو أمنه عن نتائج التحقيقات قبل بداية عمل اللجنة وحددوا الجهة التي قتلت الطبيب؛ ومن باب النكاية لم تتم الإشارة للشهيد الباسل بإسمه كما هو معهود في الأمور الجادة والتي يتطلبها وقار الموت؛ فقد نزع رئيس المؤتمر الوطني عن الراحل اسمه وقال عنه (الدكتور بتاع بري)..!
ويبقى على وزير العدل إذا كان لديه أية صلة بالتحقيق عن مقتل المواطنين عن طريق جهة مجهولة أنكرت معرفتها الشرطة والأجهزة النظامية أن يعلن عن إنتهاء مهام لجنة التحقيق قبل بدايتها.. فماذا بوسع اللجنة أن تقول بعد أن أعلن المؤتمر الوطني إنه قد توصّل إلي الجهة التي أطلقت النار وحدّد السلاح المُستخدم والكيفية التي تمّ بها القتل والمسافة التي تم منها إطلاق النار، والشخص (أو الفتاة) التي كانت تحمل السلاح في حقيبتها..!
فيا وزير العدل ويا من يمكن أن يكون مسؤولاً عن النيابة إن كنتما لا تزالان تجلسان على مقعديكما في وزارة العدل والنيابة العامة غفر الله لكما وأنتما تطويان أوراق لجنة التحقيق بعد أن قام المؤتمر الوطني (نيابة عنكما) بالمهمة وأبان كل ما هو مطلوب من وقائع إطلاق النار.. ولا تثريب عليكما في مواصلة الصمت وتناول العشاء في بيوتكم.. ولكن ما يحدث أمام أبصاركم وأسماعكم يمثل نقطة فارقة في كيفية توزيع المهام وإسناد الأدوار في بلادنا، ولتعلما أن كل ذلك يحدث أمام السودانيين وأهالي القتلى، ويبدو انه لا يكفى أن يموت الناس على أيدي مجهولين في وضح النهار بل أن تبقى (الجراح مفتوحة).. ليس فقط بعدم معرفة قاتلي فلذات أكباد الأهل والوطن بل (بحرق الحشا) مرة أخرى عن طريق قطع الطريق على التحقيق الذي يريد أن يعرف منه القتيل من هو قاتله.. فيكون الرد هكذا من المنابر السياسية.. ويا لمسكنة من كان ينتظر أن يشفي نفسه بتحقيق عادل نزيه يقوم به عدليون محايدون..فمن يستطيع أن يمنع المؤتمر الوطني من إعلان نتائج التحقيقات قبل اجتماع لجانها..!
سمع الناس عن مؤتمر صحفي تقوم به وزارة الصحة وإذا بطبيب مهمته أن يتحدث عن الحالة التشريحية للمقتول يتنكر لمهنته؛ ففي حين كان عليه أن يتحدث بتجرد علمي وضمير مهني تمليه عليه وظيفته عن حالة القتيل التشريحية مثل عمق الجرح وحجم الفوهة التي خلفتها المقذوفة القاتلة في جسم المقتول ومن أين اخترقت الجسم وماذا أحدثت فيه…الخ إذا بالطبيب صاحب الضمير المهني اليقظ يتجاوز مهنته ومهمته ويتحدث عن نوع وماركة السلاح المُستخدم وهل هو موجود في السودان لدى المؤسسات النظامية وغير النظامية أم انه جاء من خارج البلاد فمن أين للطبيب أن يعرف مثل هذه المعلومات؟ وإذا عرفها ما دخلها بوظيفته ومهمته وهو يقف على جثة القتيل ليحدد البيانات التشريحية؟!..الجواب طبعاً لدى المؤتمر الوطني.. ولتواصل الضمائر نومتها حتى عندما يتعلق الأمر بقتل أرواح ذهبت إلي بارئها.. ويبقى على المؤتمر الوطني أن يقوم بـ(الإخراج الفني المطلوب) ويا بؤسه من إخراج..! هكذا ينتهي آخر مشاهد فيلم الإنقاذ بانتهاء مراسم الدفن!
murtadamore@yahoo.com