بقلم جعفر فضل – لندن
تشرفنا بحضور اليوم الثقافي لأسرة المدرسة السودانية بلندن الذي اقيم يوم السبت الماضي 29 فبراير . كعادة أسرة المدرسة منذ إنشائها عام 1990م في صالون منزل الأستاذ احمد بدري و زوجته المربية الجليلة بتول بشير الريح , ومن شايعهم بعد ذلك من أهل الخير . حتي اصبحت صرحا شامخا . دائما ما يطرح الله البركة في أعمالهم و يكللها بالنجاح . لله الحمد والمنة . حفل السبت كان بهيا كاسلافه . ناجحا و محضورا ، امتلأت القاعة عن بكرة ابيها . هذا العام أختيرت قاعة كنزينقتون الضخمة والفخمة بوسط لندن لاقامة حفل اليوم الثقافي
قبل الولوج الي المسرح تقابلك صالة فسيحة اقيم عليها معرض خيري لبيع المشغولات والاداوت التراثية والاناتيك وكل ما يتعلق بالموروث الثقافي السوداني . كما يوجد كنتين صغير لبيع المنتجات السودانية من زيت سمسم وصمغ وبهارات وغيرها . اثناء التجوال بالمعرض تشتم رائحة الاكل السوداني التقليدي ساندوتشات الفول والطعمية وغيرها . بوفيه المدرسة وصاحبته انتقلوا الي ركن قصي بالصالة . هناك ست القهوة او الجبنة السودانية – جبنه و وقاية وشرقرق وبالقرب منها توجد ست الشاي ، جو مفعم بالحنين للوطن
عند الجلوس داخل قاعة المسرح يطوف عليك الطلبة والطالبات يحملون طباقة السعف التقليدية وعليها البلح السوداني المجفف والفول السوداني . البنات يتوشحن فوق رؤسهن جدلة جرتق العروس وقماش القرمصيص من فوق ثيابهن ، والاولاد بعضهم بالزي التقليدي – الجلابية البضة المكوية
بين فقرات البرنامج كانت تعزف فرقة السمندل بقيادة الموسيقار الفاتح حسين . المتحدثون لم يغفلوا الاشادة بدور كل من كان له دور بارز في دعم نهضة المدرسة . وعلي رأسهم رجل البر والاحسان المرحوم محمود صالح عثمان صالح
عندما تقدم الفناف محمد الامين ، بدأ كلمة بتهنئة الشعب السوداني بثورته المجيدة . ثم غني اكتوبرياته التي ادخل عليها شعارات ثورة ديسمبر المجيدة ، تفاعل معه الجمهور بصورة غير مسبوقة . تملكنا احساس قوي بالتفاءل . السماء بلاشك اصبحت صافية فوق ارض السودان . إحساس عبر عنه اديبا المرحوم الطيب صالح حين قال ( نحن بمقياس العالم الصناعي الاوربي فلاحون فقراء ، ولكن حين أعانق جدي أحس بالغني ، كأني نغمة من دقات قلب الكون نفسه ) لم اشاهد الباشكاتب بهذا الألق ولا استجابة جمهوره له بهذا الحماس . إكيد هي بركات الشيخ وحواره . ليلي من ذات الليالي تضاف الي مآثر ونجاحات القائمين علي امر المدرسة . فقرات الاحتفالية ستظل محفورة في الذاكرة رغم وهنها . لم تشبها شائبة الا عدم إلتزام الضيوف بالمقاعد حسب تصنيف التذاكر
سعدت جدًا بتكريم الأخ احمد التجاني الضوي . تكريم صادف اهله . منذ بداية عهدي بالمدرسة لاحظت نشاط الرجل وتحركه المتقد وسط الطلبة واولياء الأمور . كنت كلما التقيه أناديه بالدينمو المحرك . والدينمو صفة اطلقها الرعيل الأول من جيل الحركة الوطنية علي السيد يحي الفضلي . وهي صفة تنم عن المحرك لجهاز الحركة الوطنية . والضوي يحمل صفة المحرك و أحد الجنود الفاعلين في منظمومة أسرة المدرسة
لا غرو في ذلك فالمدرسة هي الكيان الوحيد وسط كيانات الجالية العديدة التي تجتمع حولها كل مكونات الجالية علي اختلاف سنحهم وأعراقهم و تباين مدارسهم السياسية والأيديولوجية . فهي بوتقة انصهرت فيها جميع مكوناتنا
ويالمدرسة فوقك عهود
براءة وطه وياسين وهود
شكرا لأسرة المدرسة بدون فرز ، وكما قال المرحوم عمر حاج موسي ، وموضع السجدة في الشكر لاخونا وأستاذنا احمد بدري
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم