حنتوب عظمة الماضي وعبق التاريخ ( ٢٦ ) .. بقلم: حمد النيل فضل المولى عبد الرحمن قرشي
20 مارس, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
102 زيارة
طيلة وجودي في حنتوب كان الأستاذ عبد العزيز التوم الشهير ب ( االبمبل ) والبمبل شخصية كانت مصورة في واحد من كتب الادب الانجليزي قال الطلاب أنها تشبه استاذهم الكبير … وأذكر أنه كان عازبا يسكن في مساكن الخواجات بالمدرسة … دعانا مرة للعشاء في بيته الكبير ورغم أن عدد المدعوين كان كبيرا إلا أنه أفلح في أن يقدم لنا نحن ابناء داخليته أبو عنجة التي كان مفتشها والقائم علي أمرها عشاء فاخر خمس نجوم يساعده طباخه الخاص ونعمنا تلك الليلة بقفشاته اللماحة في زمان كان الأستاذ قريب من الطلاب لا ينفصل عنهم ولا يتعالي عليهم …
كان الأستاذ بخيت عثمان الملقب ب ( بخيت Math) في شعبة الرياضيات مع المستر ( ماكنزي ) رئيس الشعبة وكانت الرياضيات تدرس باللغة الانجليزية . تميز استاذ بخيت باجادته للغة الانجليزية الي جانب نبوغه في الرياضيات وكان له خط ساحر خاصة في السبورة التي تتحول إلي لوحة ساحرة بعد الفراغ من الحصة تحتاج إلي كاميرا عبقرية تنقلها خارج الفصل لمن لم ينالوا حظوة التتلمذ علي يد هذا الأستاذ الفلتة الساحر …
سمعنا بأنه إبان ابتعاثه لأمريكا لتجهيزه ليكون محافظا لمشروع الجزيرة العملاق ابدي بعض الملاحظات عن أمريكا لم تعجب أهلها المتعصبون مما كان سبباً في قطع بعثته والعودة للسودان …
أذكر أنه قدم في حنتوب محاضرة عن انطباعاته في أمريكا أمها خلق كثير من المدرسة ومن مدني المجاورة وكانت بحق محاضرة الموسم في ذلك الزمان …
تحول الاستاذ بخيت عثمان الي التدريس في جامعة الجزيرة وعمل بها حتي مرحلة التقاعد ونعم به طلابه الجدد بعد أن ارتفع بطلابه في حنتوب وغيرها الي آفاق عليا في دنيا الرياضيات …
تميز الاستاذ بخيت الي جانب نبوغه في الرياضيات بالنكتة الحاضرة والقفشة السريعة والتواضع الجم والاستعداد الدائم لتقديم العون لمن يقصده …
يقضي الأستاذ بخيت لحظات هادئة وسط أسرته في بيته بمدني ودائما يقصده ويزوره زملاؤه وتلاميذه من كل فج وحدب وصوب ويستقبلهم بكرمه الفياض وذكاءه الباهر التي لم تزده توالي السنين الا القا ولمعانا …
إن حنتوب كانت أما ولودا أنجبت كثيراً من الأساتذة النابهين والطلاب النابغين وحافظت علي مستواها وكانت دائما في الصدارة منذ تأسيسها وحتي الحكم عليها بالفناء عندما حولوها إلي كلية تربية تابعة لجامعة الجزيرة دون مشورة طلابها وعارفي فضلها في ربوع القطر وفي الخارج …
إن الذين صفوا حنتوب ما كانوا يدركون أنهم حكموا بالاعدام علي خريجيها وعلي الطلاب الذين كانوا من المفترض أن يواصلوا مسيرتهم فيها من الأجيال اللاحقة ولكن نفذ القدر …
انتهت الحلقات وسنواصل إن شاء الله بعض الهوامش علي دفتر الذكريات الجميلة للجميلة حنتوب ست الحبايب والمدارس والذوق الرفيع والاناقه في أعلي مراتبها …
شكرا صحيفتنا المحبوبة سودانايل علي سعة صدرها واتاحتها لي هذه الفرصة الذهبية لنرد بعض الجميل لحنتوب …
وسيكون لي لقاء أن شاء الله تعالى مع كل الأشقاء من حنتوب ومن غيرها الذين وجدت منهم أنبل الكلمات وارق الامنيات ولهم جميعا اقول جزاكم الله خيرا واحسانا وعم بنفعكم البلاد والعباد …
حمد النيل فضل المولى عبد الرحمن قرشي .
خريج حنتوب ١٩٦٨ .
ghamedalneil@gmail.com