المرصد السوداني لحقوق الإنسان يدين انقلاب 25 أكتوبر الذي يقوّض دستور البلاد

28 أكتوبر 2021
يعلن المرصد السوداني لحقوق الإنسان رفضه للإجراءات الأحادية التي اتخذها قادة الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ويعتبرها انقلاباً عسكرياً ينتهك الوثيقة الدستورية التي تحكم البلاد. ذلك أن رئيس مجلس السيادة لا يملك، بصفته رئيس مجلس السيادة، ولا بصفته العسكرية، سلطة إعلان حالة الطوارئ. ولا يملك سلطة تجميد بعض مواد الوثيقة الدستورية. بل تقتصر هذه السلطة، التي لا يملكها، في حالة ممارستها بشكل دستوري متسق، على المواد الواردة في باب “وثيقة الحقوق” من الوثيقة الدستورية، ولا تشمل بأية حال المواد التي جمدت وفقا لبيان رئيس مجلس السيادة، الفريق أول البرهان.
إننا ندين قرارات البرهان المعلنة ظهر يوم 25 أكتوبر والتي شملت فرض حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد؛ وتعليق العمل بالمواد 11، 12، 15، 16، 24 (3)، 71، 72 من الوثيقة الدستورية؛ وحل مجلس السيادة الانتقالي وإعفاء أعضائه؛ وحل مجلس الوزراء؛ وإنهاء تكليف ولاة الولايات؛ وإعفاء وكلاء الوزرات؛ وتجميد عمل لجنة إزالة التمكين. وكذلك ما تبعها من قرارات في الأيام التالية.
لقد شهدنا في الأسابيع التي سبقت انقلاب 21 سبتمبر تهديدات متتالية، علنية وأخرى في الاجتماعات المغلقة، بتنفيذ الانقلاب ما لم تنفذ شروط سياسية معينة. وشهدنا كذلك أنشطة تمت بموافقة السلطات المسؤولة، أو بعجزها عن وقفها، مثل تصاعد الجرائم الجنائية العنيفة في عدة أنحاء من الخرطوم؛ وتصعيد التوترات المجتمعية على خلفيات إثنية وجهوية، وعودة كثير من أنصار النظام السابق لقيادة أنشطة سياسية تحض على الانقلاب العسكري وتمويلها، وإغلاق بعض الطرق السريعة لفترات طويلة بما يمنع تدفق واردات السلع الغذائية والأدوية من الميناء الرئيسي للبلاد.
يدين المرصد السوداني لحقوق الإنسان ما صحب الانقلاب وتبعه من إنتهاكات فظيعة بدأت باعتقال رئيس مجلس الوزراء وزوجته، و6 من الوزراء المدنيين، و3 من أعضاء مجلس السيادة المدنيين، وعدد من كبار المسؤولين التنفيذيين. وهناك تقارير عن تعرض بعض المعتقلين للضرب وإساءة المعاملة. ولدينا مخاوف جدية من تعرض المعتقلين للتعذيب، خاصة وأن سجل الأجهزة الأمنية التي تقوم بالاعتقالات من جهاز الأمن واستخبارات الدعم السريع والاستخبارات العسكرية لها سجل في غاية السوء فيما يتعلق بمعاملة المعتقلين السياسيين
واجهت السلطات الأمنية من الجيش وقوات الدعم السريع وأقسام من الشرطة المحتجين السلميين بقسوة لا مبرر لها. وقد أدى العنف المفرط الذي ووجه به المحتجين إلى مقتل حوالي 10 أشخاص وإصابة ما لا يقل عن 150 شخصاً حتى ليلة الأمس. و كانت كثير من هذه الإصابات بنيران قناصة وجهوا الذخيرة الحية إلى الأجزاء العلوية من أجساد المتظاهرين. وهناك تقارير مؤكدة ليس عن الاستخدام الكثيف للعصي والذخيرة وقنابل الغاز فحسب، بل أيضا للمدافع المضادة للطيران المحمولة على سيارات الدفع الرباعي. وهناك تقارير عن مشاركة جنود من بعض الحركات المسلحة الموقعة على إتفاق سلام جوبا في في قمع المحتجين في أم درمان، وفي شارع الستين، وعلى كوبري المنشية في أوقات مختلفة قبيل وبعد تنفيذ الانقلاب العسكري.
لجأت السلطات إلى ممارسة إعتقالات ومضايقات للصحفيين أثناء ممارسة واجبهم المهني. وفي حين أعتقل بعض الصحفيين من منازلهم، أعتقل آخرون خارج مواقع محطات تلفزة فضائية مباشرةً بعد إدلائهم بإفادات وتحليلات سياسية للأوضاع الراهنة. وقطعت السلطات، في إجراءات أدت إلى المزيد من تقييد حرية التعبير ونقل وتداول المعلومات، الاترنت وشبكات الموبايل عن البلاد منذ اللحظات الأولى للانقلاب. وقد هدد رئيس السلطة الانقلابية في 27 أكتوير بعدم إعادة الانترنت ما لم يتم ما أسماه التزام وسائل الاعلام ومن ينقلون الأخبار “بنقل الواقع وعدم التفلت!.” وقد قامت السلطات أيضا بوقف العمل في مطار الخرطوم، المطار الرئيسي للبلاد، وإغلاق المجال الجوي السوداني أما حركة الملاحة الجوية.
نطالب قادة الانقلاب بإصدار الأوامر بالكف عن الإعتداء على المواطنين فوراً؛ وضمان تمتعهم بحقوقهم؛ وبإعادة السلطة إلى المدنيين؛ ووقف العنف ضد المتظاهرين السلميين؛ وعدم اعتراض ممارستهم لحقهم في التعبير السلمي، وفي حرية التجمع وحرية التنظيم؛ وإطلاق سراح كافة المعتقلين بلا قيد أو شرط؛ وإعادة خدمة الانترنت وشبكات الموبايل؛ ووقف قرارات الفصل من الخدمة وإعادة المفصولين في مختلف المواقع إلى الخدمة؛ والسماح بتحقيق مستقل وشفاف ونزيه في كافة إدعاءات إنتهاك حقوق الإنسان وتقديم المسؤولين عنها إلى المحاكمة.
نطالب الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا والتي تملك جميعها قوات مسلحة داخل الخرطوم بعدم المشاركة في القمع الجاري ضد المحتجين السلميين، والكف عن دعم بعضها للانقلاب، خاصة مع التقارير الموثقة المقلقة عن اطلاق بعض هذه القوات النار على محتجين سلميين أكثر من مرة.
لم يتح لحركة حقوق الإنسان السودانية منذ ظهورها المنظم في منتصف الثمانينيات فترة هدوء. وهي تواجه اليوم وضعاً يزداد تعقيداً، لكن كلنا ثقة في أنها ستجتاز هذه المرحلة وهي أقوى، ببساطة لأن قضيتها هي قضية شعب السودان وحقه في التمتع بحياة تليق بإنسانيته. ندعو زملاءنا، في محيطاتنا الإقليمية وفي العالم، إلى التعبير عن تضامنهم مع الوضع الذي يواجهه شعب السودان، وإلى ممارسة الضغوط على حكوماتهم للاطلاع بواجباتها وفق القانون الدولي والاتفاقات الاقليمية، وإلى مواصلة رصد الانتهاكات وتوثيقها وفضحها، واستخدام كافة المنابر والوسائل القانونية المتاحة لدعم شعب السودان في نضاله السلمي من أجل الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.
نرحب بموقف الاتحاد الأفريقي الذي اعتبر ما حدث انقلاباً مخالفاً للميثاق الافريقي بشأن الديمقراطية والانتخابات والحكم. ونرحب كذلك بمواقف الأمم المتحدة وأقسام عديدة من المجتمع الدولي، ومواقف زملائنا في المجتمع المدني في مختلف البلدان الذين عبروا عن إدانتهم لخرق الدستور وإنتهاكات حقوق الإنسان. وندعو، في ذات الوقت، جميع الأطراف وشركاء السودان الدوليين إلى الاعتراف بأن ما جرى في الخرطوم هو إنقلاب عسكري، وليس أقل من ذلك. وإلى عدم المساواة بين أطراف الصراع السياسي، فالصراع يدور بين قوى مدنية ديمقراطية تمارس احتجاجها سلمياً، في وجه قوة تمتلك سلطة الأمر الواقع، وتحتكر استخدام العنف، وتمارسه بإفراط وبلا تردد. وفي جميع الأحوال نطالب الجميع باتباع كلماتهم الداعمة للديمقراطية بأفعال. إنا نلاحظ نزوع السلطات إلى ممارسة العنف كوسيلة لبقائها في السلطة، وفي نفس الوقت نرى قوة تصميم دعاة الديمقراطية والحكم المدني على مواصلة نضالهم السلمي. لذلك نعبر عن قلقنا البالغ من تصاعد القتل والتعذيب أثناء وبعد المسيرات السلمية التي أعلن عن تنظيمها في 30 أكتوبر 2021.
المرصد السوداني لحقوق الإنسان، 28 اكتوبر 2021
//////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

نقابة الصحفيين السودانيين: بيان عاجل للرأي العام: 100 يوم على صمت العالم أمام اعتقال الزميل الصحفي معمر إبراهيم

مرّت مئة يوم على الاعتقال التعسفي للزميل الصحفي معمر إبراهيم على يد الدعم السريع أثناء …

اترك تعليقاً