يكفي من سيرة الأديب ، والروائي الراحل ، يوسف السباعي ملحمته (إني راحلة ) ليتربع على عرش قصص الحب والغرام والتضحية ، قرأت الرواية في العام الذي مات فيه الأديب يوسف السباعي بسبب عملية كوماندوز مصرية فاشلة لتحريره من يد خاطفيه في قبرص ..
واليوم نعيش نفس الرواية الحزينة ما عدا نهايتها الحزينة والتي إنتهت بالإنتحار والتحرر من الألم النفسي ، أنكر الدكتور جبريل إبراهيم صلته بالإنقلاب وقال أن الأمور قد تقاطعت من دون ترتيب ، ونسى الدكتور جبريل أن إعتصام الموز موّله العسكر من ناحية الطعام والغذاء وتنصيب الخيام ، وإعتصام الموز أشار إليه الجنرال حميدتي في بيت عزاء وخاطب المعزين بأن المجلس العسكري يملك قوة وتمثيل في الشارع ، وفي ذلك العزاء مارس حميدتي لعبة الفأرة التي سقطت في جر (الخمارة ) وقالت أين القطط ، كذلك فعلها حميدتي وقتها وقال أنه لا يهاب المجتمع الدولي وعقوباته وهي مقولة طالما كان يرددها المخلوع البشير …
اليوم يحاول الدكتور جبريل إبراهيم أن يخرج من جر (الخمارة ) ويعتقد أن ذاكرتنا مثقوبة ولا تحتفظ بكل ما كان يقوله أو يفعله ، فقد تم تدبير الإنقلاب منذ لحظة توقيع إتفاق جوبا ، وقد شاركت الحركات المسلحة في الإنقلاب وتطوّع أفرادها في عملية قمع الشارع السوداني ، ربما تكون حسابات الدكتور جبريل إبراهيم قد أخطأت في قراءة نتائج الإنقلاب ، وهو لم يتوقع العزلة الدولية وإيقاف المساعدات والضغط الشعبي الهائل الذي أربك حسابات الإنقلابيين ، ولكن حسابات الشارع السوداني كانت صحيحة ، وقد إنكشف زيف الحركات المسلحة والتي طالما تاجرت بقضية دارفور وأستفادت بسبب هذه القضية من العيش في تحت بند اللجوء في أوروبا ، وهي الآن سقطت في أول إمتحان أخلاقي بعد أن تحالفت مع القتلة وتسببت في طرد القوات الأممية في دارفور من أجل إرضاء المجلس العسكري ، ولكنهم فشلوا في توفير الأمن وحماية النازحين …
جبريل إبراهيم كان يعيش حلم قيادة الحركة الإسلامية ودمجها في حركته حتى يحكم السودان ، ولكن كل القوى المتناثرة والتي نفذت الإنقلاب أو دعمته تحمل رؤى متعارضة ، فأصبح جبريل إبراهيم بأنه رجل مرحلة وسوف يقدمه الإنقلابيون قرباناً في أي حوار قادم مع معارضيهم ، وقد نجح جبريل إبراهيم في إجتذاب العداءات وهو الذي الوحيد الذي يتحمل زيادة تعرفة الكهرباء وزيادة رسوم الخدمات ، ثم تسبب في الكارثة الصحية الحالية عندما قرر زيادة أسعار الخدمات الطبية ، هذا بالإضافة إلى المحاصصة والجهوية التي ميزت حقبة جبريل إبراهيم في العمل العام ، حيث يستعين الرجل بأقاربه ورجال قبيلته ومكنهم في مفاصل وزارة المالية …
وكما قلت سابقاً ، جبريل مثل (الكلب ) ، إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم