في مليونية المعتقلين: اعتقالات عشوائية واستمرار العنف ضد المتظاهرين .. قمع مفرط بالرصاص الحي وسلاح الخرطوش والغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية والمطاطية

يونتامس: أي مساومة أو حل دون مشاركة لجان المقاومة لن يكون مستداما
الخرطوم: الجريدة
وصلت مواكب مليونية 14 مارس، مليونية المعتقلين، إلى مشارف القصر الجمهوري بعد مواجهات عنيفة شهدها شارع القصر بين المتظاهرين والقوات الأمنية، واعتقالات لنشطاء لجان المقاومة وسط الخرطوم. وانطلقت مليونية المعتقلين من تقاطع باشدار متجهة إلى شارع القصر بمشاركة الآلاف من لجان المقاومة في مدن الخرطوم الثلاثة.
ووقعت في مليونية الرابع عشر من مارس إصابات عديدة واعتقالات لعدد من المتظاهرين، بعد أن انتشرت قوات الأمن وسط الخرطوم بكثافة ، حيث اعتقلت الأجهزة الأمنية عدد من المتظاهرين في محيط القصر وسط الخرطوم، ورصدت ووثقت “الجريدة” اعتقال شاب وشابة بطريقة وحشية ورميهم داخل “تاتشر” تستغله الأجهزة الأمنية بلا لوحات، بعد مطاردات بعيداً عن مسار الموكب، وامتلأت السيارة بالمعتقلين الذين شاركوا في المليونية، ولم يتسنى لـ”الجريدة” التأكد من العدد الكلي للمعتقلين ولا الجهة التي تم اقتيادهم لها.
وأعلنت لجنة أطباء السودان المركزية في تصريح عاجل بأن مواكب مليونية المعتقلين في مدن ولاية الخرطوم الثلاث تتعرض إلى قمع مفرط بالرصاص الحي وسلاح الخرطوش والغاز المسيل للدموع بالإضافة إلى القنابل الصوتية والمطاطية.
وأضافت اللجنة في البيان : “تستقبل مستشفيات الولاية في هذه الأثناء العشرات من الإصابات بالرصاص الحي وسلاح الخرطوش في الرأس والصدر، بعضها حرج وقد تتطلب حالته التنويم بغرف العنايات الحثيثة أو التدخل الجراحي العاجل”.
وأوضحت لجنة الأطباء في تصريحها: “قوات الانقلاب بمختلف أنواعها لا تتورع أن تصدّر العنف لشعبنا بهذه الطريقة المميتة من أجل حماية طغاة همهم الأول سرقة ثروات الشعب وفرض عليه حالة من تضييق الحريات والمعاش”.
وختم بيانها بالقول: “إننا نحذر سلطة الانقلاب من استمرارها في هذا النهج العدائي ضد جماهير شعبنا، ونعد بأننا سنلتحم مع شركائنا في قوى الثورة لإسقاط هذا الانقلاب بشتى وسائل المقاومة السلمية المجربة”.
ووجهت تنسيقية لجان مقاومة ولاية الخرطوم القوى الثورية للخروج في “مليونية المعتقلين” المتجهة نحو قصر الشعب باتخاذ نقاط التجمهر في موقف جاكسون وأبو حمامة ومحطة باشدار الساعة 12 ظهراً، ووجهت التنسيقية بالالتزام برفع الأعلام و الرايات في مقدمة المواكب والإلتزام بالهتافات الموحدة و التتريس قبل وبعد وأثناء سير المواكب في مساراتها بالإضافة للتروس الجانبية حسب توجيهات اللجان الميدانية.
وقال عضو تنسيقية لجان أم درمان عمر عابدين بأن الموكب ابتدأت من باشدار في النقاط المعلن لها من اللجنة الميدانية من تنسيقيات لجان مقاومة ولاية الخرطوم، وأضاف عابدين في تصريح لـ”الجريدة” بأنهم تجمعوا في باشدار وتحركوا حتى وصلوا وصلوا تقاطع السكة حديد مع موقف شروني، وزاد عابدين: “اعتدت الأجهزة الأمنية على الموكب بإطلاقها قذائف البمبان والقنابل الصوتية بكثافة واستمر الاشتباك بمنطقة شروني حوالي ساعة، وبعد ساعة كسرنا الطوق الأمني، وعبرنا نحو شارع القصر بعد فرار القوات الانقلابية، واستمرينا في الحشد وانطلقنا حتى تقاطع السيد عبدالرحمن مع شارع القصر، واشتبكنا مع القوات الأمنية وقمنا بكسر الطوق الأمني مجددا وأرغمنا القوات على الانسحاب إلى تقاطع البلدية مع شارع القصر، وبعد اشتباكات عنيفة في محيط القصر الجمهوري عبرنا ووصلنا على بعد خطوات من القصر الجمهوري، وتجمهرنا الثوار في شارع البرلمان وشارع الجمهورية بالقرب من بنك الخرطوم، واستخدمت القوات الامنية طلقات الخرطوش والقنابل الصوتية والمطاطي بكثافة، وبعدها قررت اللجنة الميدانية وتداركت الأمر وأمرت بانسحاب الثوار من محيط القصر إلى تقاطع شارع القصر مع معمل استاك، وارتكزنا هناك”.
وهتف المتظاهرون في مليونية المعتقلين منادين باطلاق سراح كل المعتقلين الذين تم توقيفهم منذ الخامس والعشرين من أكتوبر، من نشطاء لجان المقاومة وقوى الثورة المختلفة، وكانت أبرز الهتافات في المليونية “يا برهان جاينك جوه، نحو القصر حتى النصر ” و”الثورة ثورة شعب والعسكر للثكنات”.
وخصصت لجان المقاومة المليونية باسم المعتقلين تضامناً مع العشرات الذين تعتقلهم السلطات دون محاكمة، بالاضافة إلى مطالبهم بالحرية والعدالة والقصاص للشهداء، ونادى المتظاهرون بإسقاط الانقلاب وتأسيس سلطة مدنية كاملة، وتحول ديموقراطي، واتفقت جميع تنسيقيات لجان المقاومة في مدن الخرطوم الثلاثة للتوجه للقصر الرئاسي بهدف بهدف إسقاط الانقلاب العسكري والتحول المدني الديمقراطي.
مطلب الحرية والبيان مشترك ؟
وقعت تنسيقيات لجان مقاومة ولاية الخرطوم تصريح مشترك ممثلة في لجان أحياء بحري وتنسيقيات لجان مقاومة مدينة الخرطوم وتنسيقيات لجان مقاومة امدرمان الكبري وتنسيقية لجان مقاومة شرق النيل جنوب وتجمع لجان أحياء الحاج يوسف، جاء في التصريح المشترك: “لا يميز الإنسان من بين كل الوجود وشتى المخلوقات على أديم الأرض وفضاء السماء، سوى أن له عقلا حرا، إن حرية البشر القضية الوجودية الكبرى فهي أساس التكليف والاختيار والتعاقد والمقاضاة والمحاسبة جزاءً وعقابا، وإلغاء الحرية يعني إلغاء ذات الإنسان نفسها، فإما ان تكونا حراً أو لا تكون بالأساس إنساناً، فلم يكن اعتباطا أو مصادفة لثورة ديسمبر التي أتت امتداداً في مسيرة الإنسانية عبر التاريخ نحو انعتاقها من براثن الظلام إلى برائح النور، أن ترفع الحرية في صدارة شعارها بجانب السلام والعدالة”.
وأضافت اللجان في بيانها بأن الحرية تصدرت أهداف شعارات الثورة وأنها جاءت نتاجا لسياسات نظام الإسلاميين في التضييق والتعتيم والعنف والاعتقال و التغييب الممنهج لارادة الشعب السوداني، الذي مُنع من أبسط الحقوق الإنسانية في حرية التعبير والاعتراض وإبداء الرأي.
وزادت اللجان: “في محاولة لإعادة البلاد الى سابق العهد العتيم ما زالت سلطات الانقلاب تمارس سلب الحرية ونفس السياسات الطائشة وغير المسؤولة بحق الثوار السلميين وتلفيق التهم بحقهم غير مستفيدة من سجل التاريخ ومصير من سبقها، وغير قادرة على إجابة السؤال الطارح لنفسه: متى استعبدتم الثوار وقد ولدتهم أمهاتهم احرارا؟”.
ودعت الكيانات الموقعة إلى مواصلة مشوار الثورة وتضامنا مع المعتقلين والمعذبين والمتهمين بلا وجه حق في سجون الجبناء، وإلى الخروج في مواكب المعتقلين المتجهة نحو القصر الجمهوري، وأوضحوا بأنهم يؤكدون للشهداء والمعتقلين بأنهم يواصلون في سعيهم على المبادئ التي تعاهدوا عليها دون أن يحيدوا عنها أو يتراجعوا، مع تمسكهم بالسلمية حتى تحقيق جميع أهدافهم.
الأمم المتحدة من جديد
وقالت في الأثناء بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال في السودان بأنها تعمل مع الاتحاد الافريقي بشكل مشترك لدعم السودانيين والسودانيات على إيجاد مخرج من الأزمة الحالية الناتجة عن الانقلاب العسكري في 25 أكتوبر وتيسير العودة للوضع الدستوري ومسار انتقالي نحو الحكم المدني والديمقراطية والسلام في السودان.
وقالت البعثة في حسابها الرسمي على فيس بوك: “نحن لسنا هنا لفرض أي حل على السودانيين والسودانيات، ولكن لتسهيل عملية الوصول الى حل. الحل يجب أن يكون سودانياً” وأضافت البعثة أن نتائج المشاورات التي تمت في المرحلة السابقة أظهرت كثير من مجالات التوافق والتقارب وأظهرت أن الوصول الى حل هو أمر ممكن إذا توفرت الإرادة السياسية.
وقالت بأن هناك كثير من الاشاعات تحيط بالعملية، وآخرها أنهم قاموا باختيار رئيس وزراء للسودان، وأضافت البعثة على لسان فولكر بيرتس: “دعوني أؤكد اننا لسنا بصدد ذلك، ولا نملك حتى أي اقتراح بهذا الخصوص، اختيار رئيس أو رئيسة وزراء هو شأن سوداني بحت”.
وترى البعثة بأن الوقت يمضي وتتأزم معه الأوضاع، وقد أكدت أكثر من مرة على أن البلاد تمضي نحو تعقيد وتأزيم سياسي، وأضافت: “ليس لدينا متسع من الوقت، والبلاد شهدت تدهور اقتصادي واجتماعي وأمني في الأربع أشهر الماضية، وهناك مواقيت مهمة متعلقة بالإعفاء من الديون ومِنح من البنك الدولي ستضيع على السودان إن لم يتم التوصل الى حل قبل شهر يونيو”. وزادت: “لن نستطيع في المرحلة القادمة التركيز على كل القضايا العالقة، ولكن سنركز على قضايا الخروج من الأزمة، ويجب أن يكون هناك مرحلة بعد ذلك لحوار سوداني حول الأسئلة الهيكلية الهامة مثل الدستور وتوزيع الموارد والعلاقة بين المركز والهامش”.
وترى البعثة بأنه قبل بدء العملية تحتاج الى بناء الثقة المفقودة بين السلطة الحالية والشعب السوداني، وأنه يجب وقف العنف وضمان حق التظاهر السلمي ووقف الاعتقالات التعسفية والإفراج عن المعتقلين السياسيين ورفع حالة الطوارئ، وأكدت البعثة بأنهم ملتزمون كأمم متحدة بالتعاون مع شركائهم في الاتحاد الأفريقي والإيقاد لمساعدة السودانيات والسودانيين على التوصل لحل يعيد السودان إلى مسار انتقالي حقيقي ينتهي بانتخابات حرة، وحكم مدني ديموقراطي يحقق طموحات الشعب السوداني.
وتشير البعثة إلى أن مهمة حماية المدنيين لا تقتصرُ على الخرطوم، خاصة وأنه كل يوم وكل أسبوع يموت الناس في دارفور، وقالت:”منذ مجيئنا كبعثة يونيتامس نعمل مع الشرطة والنازحين ومنظمات أهلية والمجتمع المدني من أجل ضمان حماية المدنيين، ليس لدينا تكليف بالحماية الجسدية، ولكن العمل بالتعاون والنصائح للسلطات والمجتمع السوداني”.
وتواصل البعثة في تصريحها بأن هناك توافق ساحق على بعض المسائل مثل ضرورة انشاء سلطة تشريعية او التوافق حول تكوين حكومة كفاءات، ولكن الشيطان دائما في التفاصيل، وتضيف بأن وجود انتقادات للبعثة شيء طبيعي، وأنهم يحترمون كل الانتقادات ويرحبون بكل المقترحات لتحسين أدائهم في مهمتهم.
وترى بأنه لا يمكن استدامة أي حل أو مساومة بين النخب بدون مشاركة وقبول الشباب والنساء ولجان المقاومة، ويحتاجون الى حل غير معقد، يصلح للمرحلة الانتقالية، وتفصل بالقول: “نحن لا نتحدث الآن عن دستور دائم، بل عن ترتيبات دستورية تصلح للمرحلة الانتقالية؛ والتي هي بطبيعتها محدودة الزمن”.
الجريدة

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

بولس: هناك حاجة ملحة لضمان وقف دائم لإطلاق النار في السودان

ترجمات – أبوظبي: أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، الجمعة، أن …

اترك تعليقاً