ما يجب ان يقال بين يدى مسار الانتقال (2/3) .. بقلم: دكتور عبدالرحمن شعيب محمد بشير/طبيب سودانى

ومواصله للمقال السابق بنفس العنوان الذى تناول دور المكون العسكرى وماهو مطلوب منه فى المرحله الانتقاليه القادمه فانه ممالاشك فيه ان اعلان قوى الحريه والتغيير يظل المكون الدنى الابرز بحكم الدور الذى لعبه كحاضنه سياسيه للحكومه المدنيه والسابقه ودوره المشهود كاكبر تحالف سياسى جبهوى فى تاريخ السودان الحديث فى قياده الثوره رغم مااعتراه من تغيرات وانشقاقات افضت لخروج جزء كبير من مكوناته من مظله قوى اعلان الحريه والتغيير التى اصبحت لاحقا تعرف بالمجلس المركزى ولكن لايزال بماتبقى من مكوناته يلعب دورا كبيرا فى مجابهه الانقلاب فى السعى نحواسترداد مسار التحول المدنى الديمقراطى وفى الجانب الاخر يقف الحزب الشيوعى كابرز الاحزاب التى غادرت التحالف ولازالت تلعب دورا كبيرا فى الساحه السياسيه فى مواجهه الانقلاب بناء على وجهتها الخاصه والتى تقترب كثيرا من رؤى تجمع المهنيين المنتخب ذوالميول الشيوعيه بحكم تركيب قيادته وان تراجع دوره مؤخرا بسبب الانشقاق الذى طاله نتاج الصراعات الحزبيه ويقترب معهم ايضا فى الرؤيه السياسيه لجان المقاومه وخصوصا فى ولايه الخرطوم وهى قوى افرزه النضال السياسى فى مواجهه العسكر وخصوصا دورها المشهود فى قياده الحراك المناهض لانقلاب 25اكتوبر الامر الذى جعل منها لاعبا اساسيا ورغما صعبا فى اي حديث عن الوضع القادم ويعول عليها كثيرا فى استدامه وحمايه الديمقراطيه فى البلاد بالتعاون مع بقيه المكونات السياسيه .
وكل ذلك غير ممكن بدون الوقوف على الايجابيات والسلبيات التى صاحبت عمل التحالف فى الفتره الماضيه واعمال النقد والمراجعه بغرض التأكيد على الموجب وتفادى السلبيات وعلى راس هذه السلبيات انعدام الرؤيه الموحده المتكامله لاداره الفتره الانتقاليه فتحالف قوى التغيير بحكم الظروف المصاحبه لنشأته كان التركيز فيه على على موضوع اسقاط النظام (تسقط بس)دون فتح اي ملفات اخرى قد تجلب الاختلاف وتباينات الرؤى حينها بحكم طبيعته الجبهويه التى تشكلت من احزاب سياسيه تقليديه من يمين الوسط لاخرى من اقصى اليسار ومنظمات مطلبيه ذات بعد فئوى او جندرى وحركات جهويه مؤدلجه ذات مطالب قوميه واخرى غير مؤدلجه ذات مطالب اقليميه جهويه وان اتفق الاثنان فى تبنى رؤيه ماعرف بالهامش والمركز انتهاء مما جعل مسأله اتفاق هذه القوى فى التفاصيل مسأله صعبه بحكم رؤاها الخاصه التى قد تتعارض فى بعضها مماجعل الاتفاق على مسأله الاسقاط حينها امرا محمودا ولكن بالنظر للتحديات الجمه التى كانت تنتظر التحالف وواجبات الحكم التى تختلف بالضروره عن المعارضه كان من الضروره الاتفاق على برنامج حد ادنى يتفق عليه الجميع لاداره الفتره الانتقاليه وهوبالضروره لن يكون برنامج حزب معين او جهه ما وكنه يمثل التحالف ككل ويعكس الاهداف الرئيسيه للفتره الانتقاليه وبالضروره لتنفيذ هذا البرنامج كان من الضروره اعاده هيكل التحالف لكى قادرا على تنفيذ القرارات بسلاسه ومثال بارز لهذا التباين كان ماحدث فى البرنامج الاقتصادى لحكومه الثوره نتيجه لعدم الاتفاق على برنامج معين مماادى لصراع مرير بين اللجنه الاقتصاديه لقحت ذات الميول اليساريه والجهاز التنفيذى بقياده حمدوك ووزير ماليته ذوى الخلفيه الراسماليه مما ادى لشلل فى موازنه 2020وظل برنامج الحكومه الاقتصادى يواجه هجوما شرسا من اللجنه الاقتصاديه وهو امر كان يمكن تفاديه فيما لوكان هناك برنامج اقتصادى متفق عليه بين قوى الثوره وبالتالى ملزم للحكومه طبعا هذا فضلا عن عدم وجود اتفاق واضح مع العسكر حول شركات الامن والجيش والدعم السريع والمؤتمر الوطنى المهيمنه على اقتصاد البلاد والتى كان من المستحيل اجراء اي اصلاح اقتصادى فى البلاد دون اعادتها لولايه الماليه وهذا امر يقودنا لمسأله مهمه وهى ضعف الاداء فى الامانات التخصصه فى احزابنا وقوانا السياسيه وتركيز الجميع على العمل السياسى وهو ماينسحب على تحالفاتنا السياسيه ويؤثر على الاداء التنفيذى حيث يلتفت يمنه ويسرى كل من يصل لموقع السلطه فلايجد برنامجا معدا اوتصورا مسبقا فيجتهد لتطبيق مايراه مناسبا وهو امر خطير ظل ملازما لنا فى كل الحقب السياسيه على اختلاف مشاربها.
ومثال اخر لانعدام الرؤيه ماحدث فى ملف السلام وادى فى النهايه لاختطافه من المكون العسكرى والذى وقع اتفاق جوبا بمساراته الغريبه مع حركات الكفاح المسلح والتى كانت جزءا من تحالف التغيير ومن قبل فى كتله نداء السودان دون ان يصل معها المكون المدنى لاي اتفاق حول نقاط اساسيه فيما يخص السلام عدا عموميات لانغنى شيئا مما اظهر الحكومه المدنيه فى برنامج السلام لاتملك شيئا الاتهويمات ورمانسيات تتحدث عن توقيع اتفاق سلام فى ظرف سته اشهر!!!!وهوامر للاسف لازال متواصلا الى يوم الناس هذا حيث لايعلم احد على ماذا اتفق الحزب الشيوعى مع حركتى نور والحلو فى كاودا ماعدا ماتم تسريبه عن اسقاط الانقلاب وهو امر ماكان يحتاج لكل تلك المخاطره لان موقف الحركتين والحزب الشيوعى معلوم بالضروره فى هذا الامر .
وثالث الاخطاء الكبيره كان القبول بالمكون العسكرى كشريك فى الحكم واعطاءه التحكم فى مفاصل الدوله الامنيه والعسكريه بل والطلب منه فى سذاجه غريبه الاشراف على اصلاح تلك المنظومه مماجعله متحكما فى كل شؤون الحكم بحكم هيمنه هذه القطاعات على الجانب الاكبر من الاقتصاد السودانى عبر شركات الجيش والامن والدعم السريع وماصادره من شركات المؤتمرالوطنى والتى غفل المكون المدنى عن ضروره ايلولتها لوزاره الماليه مما جعل من حكومه حمدوك تبدو كعمده خالى اطيان لايملك من السلطه الا الاسم واغرى ضعف الكوادر التى تم تقديمها لقياده الحكومه الانتقاليه من قبل المكون المدنى اغرى ذلك المكون العسكرى للتمدد فى ملفات السياسه الخارجيه بالاضافه لحكمه للولايات بسبب سقوط المدنيين فى فخ انتظار رفقاء السلام وزاد الطبن بله غياب المجلس التشريعى بنفس الحجه بالاضافه للتشاكس حول النسبه بين احزاب قحت ولجان المقاومه وهو الامر الذى مكن المكون العسكرى من السيطره على التشريعات بحكم رئاسته للمجلس التشريعى الؤقت والذى نص على ان يرأسه رئيس مجلس السياده اضف لكل ذلك غياب المفوضيات وحتى التى تم تكوينها كمفوضيه السلام لم تقم باي دور يذكر وكل ذلك والقوى المدنيه مشغوله بتسكين كوادر ضعيفه فى الوظائف الوسيطه فى اجهزه الدوله قدمت اداء اقل مايوصف انه كان ضعيفا هزيلا وكانت القشه التى قصمت ظهر البعير هوتشتت القوى التى كونت تحالف التغيير ايدى سبأ حيث مالت الحركات المسلحه المنضويه تحت نداء السودان للعسكر بعد اتفاق جوبا والذى لازال خنجرا مسموما فى جسد البلاد ككل وتفتت قوى الاجماع الوطنى واختار الحزب الشيوعى معارضه الحكومه الانتقاليه بالحق والباطل وانشق تجمع المهنيين لشطرين مما ادى لتراجع دوره كايقونه من ايقونات الثوره .
ويبقى بعد كل ذلك فى ماذا نجحت قوى التغيير ومالذى يبرر التمسك بوجودها فى الفتره القادمه وهو سؤال مشروع وتتبناه قوى عريضه كالحزب الشيوعى ولجان المقاومه وتجمع المهنيين الموالى وللشيوعى اوماتعرف بقوى التغيير الجذرى وكن تبقى الاجابه بسيطه وهى انه وان اخفقت هذه القوى كل هذه الاخفاقات فلا احد ينكر ان هذه القوى التى ظلت ولاتزال تتحمل العبء الاكبر فى مقاومه الانظمه الشموليه وقادت الحراك الذى اسقط النظام الشمولى وظلت ملتزمه بمدنيه الدوله رغم الضغوطات الكبيره من العسكروقوى الظلام ولم تسقط رهينه الرشاوى السياسيه كما سقطت العديد من القوى والافراد ولم ترتضى ان تكون ديكورا لاي نظام شمولى وهوامر يحسب لها واما اخطاءها فتبقى السياسه مسأله تقديريه ظرفيه ووارد فيها الخطأ والصواب وليست مسأله رياضيه اوحقيقه علميه كما يحاول ان يروج البعض بل وحتى جزء ممن يتبنون التغيير الجذرى ليسوا بريئين من العديد من هذه الاخطاء حيث كان شق تجمع المهنيين فى هذه المرحله خطأ تقديرى سياسى كبير مهما كانت المبررات وكان التمسك بجسم موحد فاعل افضل من التمسك بجسم يدعى المشروعيه الانتخابيه بدون اي فعاليه وهو امى كان الحزب السيوعى شريكا فيه كما كان شريكا فى توقيع الوثيقه الدستوريه المعيبه رغم انه يحسب له انه كان من اوائل المحءرين من فخ اتفاق جوبا ومما يحسب لحكومه الثوره هو الدور الكبير فى تفكيك بنيه النظام الشمولى ومناخ الحريات النسبى الذى ظل سمه للفتره الانتقاليه وهو امر ليس بالهين فى بلد مثل السودان خارج لتوه من ثلاثين عاما من حكم الانقاء الاستبدادى وقطع شوط كبير فى عوده السودان للمجتمع الدولى ورفع الديون المتراكمه لعقود وخلق حاله من الاستقرارالاقتصادى رغم العقبات من القوى المضاده للثوره ووراثه حكومه الفتره الانتقاليه لخزينه خاويه ومشاكل اقتصاديه متراكبه نتيجه لانهيار معظم المشاريع والقطاعات الانتاجيه وذلك قبل ان ينقض المكون العسكرى على كل هذه الاصلاحات بانقلابه المشؤوم والذى بالضروره تحتاج مقاومته واسقاطه لجبهه مدنيه موحده رغم مايبدو للبعض من ضعفه وهو امر صحيح ولكنه يتغذى من خلافات قوى الثوره المدنيه هءا بالاضافه لانه لايمكن اصلا تصور نظام ديمقراطى بدون احزاب سياسيه وان كانت تعانى من اعتلالات وتحتاج لاصلاحات كبيره وجراحات عميقه حالها مثل حال كل القطاعات فى البلاد بعد عقود من الاستبداد السياسى .
دكتور عبدالرحمن شعيب محمد بشير
طبيب سودانى

abdalrahmanshoib2@gmail.com
////////////////////////

عن دكتور عبدالرحمن شعيب محمد بشير

دكتور عبدالرحمن شعيب محمد بشير

اترك تعليقاً