الخرطوم ـ «القدس العربي»: دعا المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير» لتظاهرات «مليونية» غدا الثلاثاء، تحت شعار «السودان الواحد» للتنديد بأحداث العنف القبلي في ولاية النيل الأزرق، جنوب السودان، والتي راح ضحيتها عشرات القتلى ومئات الجرحى، وآلاف النازحين، في وقت نددت فيه «لجان المقاومة» بما أطلقت عليها «محاولات العسكر تجييش وتسليح القبائل، وتأجيج الخطاب العشائري في البلاد».
ومن المرتقب أن تتجه التظاهرات غدا نحو محطة باشدار وسط الخرطوم، للتأكيد على «رفض العنصرية والقبلية ودفع مطالب السلام والعدالة والحرية، والعمل من أجل وطن موحد يتسع للجميع» وفق بيان للحرية والتغيير.
واتهم المجلس المركزي للحرية والتغيير من أطلق عليهم «قوى الردة من الانقلابيين والنظام السابق» بـ«تأجيج النزاع الأهلي وخطاب الكراهية في البلاد» وأدان ما وصفه بـ«الاستمرار المفضوح لمؤامرات دعاة الكراهية والعنصرية وحواضنهم».
«مسرحية مفضوحة»
وقال في بيان إن «قوى الردة ظلت تشهر ذات السلاح المكشوف في وجه الشعب مرة تلو الأخرى، وأنه ما يكاد السودانيون يطفئون نار الفتنة الأهلية في شرق السودان، حتى يوقد الانقلابيون نارها في غربه، وبعدها إلى جنوبه في النيل الأزرق» واصفا الأمر بـ«المسرحية المفضوحة التي لا تغيب على فطنة الشعب السوداني».
وأضاف: «كان شأن السودانيين والسودانيات وعهدهم الذي ما انقطع هو عهدُ التآخي والمحبة، لا يفرقهم لون أو عرق أو جنس» مؤكدا أن «تأجيج العنصرية والنزاعات القبلية، ظل سلاح» من أسماهم «أعداء الشعب السوداني».
وتابع: «كان سلاح الشمولية الفاشية قبل الثورة السودانية التي انطلقت في ديسمبر/ كانون الأول 2018، هو خطاب الكراهية والعنصرية وتفتيت الجسد الوطني، ولكن إرادة وهتاف السودانيين والسودانيات ظلت تدفع من أجل وطن يتسع للجميع ويزيد ثراء بتنوعهم وتعددهم الثقافي والعرقي والديني «.
ووفق البيان «ينتظر أن تنطلق التظاهرات من نقاط عِديدة تنتهي جميعها في محطة باشدار، للوقوف في وجه خطاب الكراهية، ودعوات التفريق العنصري ومخططات تفتيت السودان» مشيرا إلى أن «تلك المخططات ستهزمها وحدة السودانيين ومضيهم في طريق ثورتهم وتحقيق غاياتها في الحرية والسلام والعدالة».
وفي حين أعلن عدد من لجان المقاومة الانضمام للتظاهرات، قالت لجان المقاومة في ولاية نهر النيل، شمال السودان إنها «فوجئت بأشخاص يدعون لتكوين جيوش ذات طابع عشائري داخل المساجد» مشيرة إلى أن «مطلقي الدعوات أكدوا أنهم يتحركون وفق توجيهات من القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان». وقالت، في بيان أمس، إن «الداعين لتكوين جيش عشائري في الولاية، التي تبعد نحو 300 كيلومتر، شمال العاصمة السودانية الخرطوم، يؤكدون أن الولاية تحتاج إلى جيش يحميها في ظل وجود جيوش وحركات مسلحة متعددة في البلاد».
وزادت: «في ولاية نهر النيل، مسقط رأس البرهان، يؤكد من يقومون بحملات التجنيد لما أسموه جيش (درع الشمال) أن قائد القوات المسلحة سيدعم جيشهم بالمال والعتاد، وأن الهدف من تكوينه هو التصدي لمن ينهبون خيرات الولاية» وفق البيان.
وأضافت: «ضجت مجالس القرية وعموم الولاية بحديث الداعين لتكوين جيش درع الشمال، الذين أكدوا أن التجنيد وبشكل مبدئي سيبدأ بقدامى العسكريين بواقع مئة ألف جنيه سوداني، لكل مجند، تصرف فورا وشهريا ومعها سلاح من نوع كلاشنكوف، على أن تفتح لاحقا معسكرات التجنيد لكل الراغبين بالانضمام لهذه الحركة المسلحة قيد الإنشاء، حسب ما يزعم مطلقو دعوات التجنيد».
تصرفات «خرقاء»
في السياق، أكدت لجان مقاومة نهر النيل، إدانتها لما وصفتها بـ«التصرفات الخرقاء» مؤكدة أن «قادة الانقلاب يسعون من خلالها لزرع الفتن بين أبناء الوطن الواحد» مشيرة إلى أن «مثل هذه الدعاوى بالتزامن مع الأحداث الدامية التي حدثت في ولاية النيل الأزرق، جنوب البلاد، ستقود البلاد إلى اندلاع نزاعات قبلية، لم تكن معهودة في مناطق عديدة».
وبينت أن «الإشارة إلى قبيلة بعينها لتكون نواة هذه الحركة المسلحة هي محاولة لتخريب نسيج ولاية نهر النيل الاجتماعي» مناشدة سكان الولاية «التصدي لتلك الدعوات التي تحمل بين طياتها الخراب والدمار والموت».
وأضافت أن «مثل هذه الدعوات التي يطلقها قادة الانقلاب في المجلس العسكري بالتعاون مع الموالين لهم في الإدارات الأهلية ستجر الولاية وعموم البلاد إلى ما لا يحمد عقباه» مؤكدة «ثقة لجان المقاومة في حكمة أهالي الولاية في التعامل مع مثل هذه الدعوات».
ولفتت إلى «محاولات عديدة شهدتها الولاية لتأجيج الخطاب القبلي منذ تنفيذ العسكر الانقلاب العسكري في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وذلك عبر تكوين مجالس ذات طابع قبلي، ظلت تبعث رسائل عنصرية في المنطقة وتحاول زرع الفتنة بين مكوناتها القبلية التي ظلت تتعايش في سلام على مر السنين».
وأشارت إلى أن «تلك الدعوات العنصرية التي ظلت تطلقها المجالس ذات الطابع القبلي، على الرغم من تكرارها واستغلالها للأحداث المتفاقمة وخطاب الكراهية المتصاعد في البلاد، لم تجد استجابة من مواطني الولاية الذين ظلوا يردون دعاة العنف القبلي خائبين في كل مرة».
وبينت أن «المجالس القبلية في ولاية نهر النيل، تمضي في تحالفات مع قائد المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة، شرقي السودان، محمد الأمين ترك، لتكوين تحالفات بين الشمال والشرق» متهمة المجالس القبلية بالتواطؤ قام به مجلس نظارات البجا في سبتمبر/ أيلول، من العام الماضي، من إغلاق لموانىء البلاد البحرية شرق السودان، وأنهم سعوا لتجويع البلاد وخنق الاقتصاد في عهد الحكومة الانتقالية لتقويض الانتقال الديمقراطي ودعم الانقلاب العسكري.
ووصفت ما تقوم به المجالس العشائرية بـ«الصبيانية السياسية والكره والغل غير المشهود للبلاد» مؤكدة أن «تحركات المنتمين لهذه الأجسام تحركها تحالفات مع العسكر، تؤكد مضيهم في محاولة تأجيج النزاع القبلي والحرب الأهلية في البلاد».
وبالتزامن مع اتهامات لجان مقاومة نهر النيل للمجالس العشائرية بمحاولة تجييش القبائل، انتشر في وسائل التواصل الاجتماعي مقطع مصور للترك وهو يتلقى فيه التحية العسكرية من مجموعات ترتدي أزياء عسكرية.
وعلى الرغم من توقيع الحركات المسلحة في دارفور والنيل الأزرق على اتفاق السلام مع الحكومة الانتقالية، في 3 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إلا أن اتفاق الترتيبات الأمنية ظل متعثرا في ظل خلافات بين أطراف الاتفاق حول عمليات الدمج والتسريح وتمويل تلك العمليات.
وظلت لجان المقاومة في إقليم دارفور تندد بانتشار قوات الحركات المسلحة داخل المدن وشروع منسوبيها في أعمال عنف وتخريب، ونهب لممتلكات المواطنين، متهمة الحركات بالاستمرار في تجنيد مقاتلين جدد على الرغم من توقيعها على اتفاق السلام.
ومنذ انقلاب العسكر، قتل نحو 1000 سوداني في دارفور، وفق إحصاءات التنسيقية العامة للنازحين واللاجئين، فضلا عن إصابة ونزوح الآلاف، بسبب تصاعد العنف القبلي في الإقليم.
وحسب وزارة الصحة في إقليم النيل الأزرق جنوب السودان، قتل خلال أحداث العنف القبلي هناك نحو 60 شخصا، بينما نزح الآلاف في ظروف إنسانية دقيقة.
وفضلا عن دارفور والنيل الأزرق، شهدت ولايات شرق السودان وولاية جنوب كردفان ومناطق أخرى، أحداث عنف قبلي متعددة، كما شهدت أعمال قتل وتخريب في ظل تصاعد الخطاب القبلي في تلك المناطق.
وكان المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير» قد اتهم البرهان بتهديد السلم الاجتماعي في البلاد، على خلفية تصريحات له في مسقط رأسه في ولاية نهر النيل، في احتفالات عيد الأضحى هناك، أكد فيها أسبقية المنطقة في العسكرية والجيش.
وأبدى وقتها رفضه لخطاب البرهان و«كل أشكال التحشيد القبلي والجهوي القائم على كراهية وعداء الآخر» متهما قادة الانقلاب «بتأجيج العنصرية في أنحاء مختلفة من البلاد بشكل غير مسؤول».
ونوه إلى أن «ذلك الخطاب سيؤدي إلى تغذية الضغائن والمرارات وصولا لإشعال حرب أهلية بين كل السودانيين وضدهم جميعا».
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم